حماتي نازلة تريقة على جسمي قدام العيلة (حكـايات مني السيد)
المحتويات
الكنبة، قلع جزمته، وفرك وشه بإيديه الاتنين بنفاد صبر
يا دنيا استهدي بالله كده واسمعيني، أمي عصبية وإنتي عارفة طبعها لما بتفور! إنتي برضه استفزيتيها بحركة الكرسي دي، يعني داخلة بيتها بحتة حديدة وبتفرضيها على السفرة وسط الناس؟ إنتي كده بتصغريها في بيتها!
بصيت له ولساني عاجز عن استيعاب كمية الخذلان
بصغّرها؟ بقى أنا اللي بصغّرها عشان عملت كرسي على مقاسي يحميني من كسر ضهري وتريقتها السامة اللي بتسم بدني بيها كل أسبوع؟ هو مين اللي كان بيصغر التاني من أول يوم دخلت فيه العيلة دي يا إسلام؟
يا ستي خلاص! حصل خير، وأبويا خده شاله في الورشة ومحدش شافه. خلاص بقى، متكبريش الموضوع وتعملي من الحبة قبة، عديها عشان خاطري.
قرب مني وحاول يطبطب على كتفي، بس جسمي كله اتشنج وبعدت عنه خطوة لورا
عشان خاطرك؟ هو خاطرك ده ما بيطلعش غير عليا أنا بس؟ عمرك ما وقفت قدام مامتك وقلت لها عشان خاطري يا أمي متجرحيش مراتي؟ عمرك ما حسيت بيا لما بتضحك عليا قدام أهلك كلهم وتخليني أضحوكة الجمعة؟
إسلام وشه اتقلب، ونبرة صوته عليت
يعني أنتي عاوزاني أقف لأمي وأقل أدبي عليها عشان ترتاحي؟ إنتي عاوزة تخربي البيت وتعملي قطيعة بيني وبين أهلي وخلاص؟
لا، أنا مش عاوزاك تقاطعها، أنا كنت عاوزاك بس تكون راجل في ضهري، مش صدى صوت لضحكتها اللي بتدبحني.
الجمعة السابعة عدت، والتامنة عدت، والورقة اللي على التلاجة كل أسبوع بحط عليها علامة X بقلم أحمر تقيل. إسلام كان بيروح لأمه كل جمعة لوحده، يرجع وشه مقلوب، يحط مفاتيحه بعصبية على الترابيزة ويبص لي بلوم
الناس كلها بتسأل عليكي، وخالتي وأولادها كانوا هناك وبيقولوا هي دنيا اتكبرت علينا ومبقتش تيجي ليه؟ عاجبك شكلي كده قدامهم؟
كنت بفضل ساكتة، ماسكة مج الشاي بتاعي وأبصله بمنتهى الهدوء
قولهم دنيا مش بتدخل مكان كرامتها فيه بتترمي في الژبالة.
في الجمعة التاسعة، الباب خبط العصر. فتحت، لقيت عم رجب، حمايا، واقف على الباب ولابس جلابيته النضيفة وفي إيده كيس فاكهة.
إزيك يا بنتي، ينفع أدخل أشرب معاكي كوباية شاي بنعناع؟
ده بيتك يا عم رجب، تنور في أي وقت والله!
دخل وقعد، بص في الصالة وابتسم ابتسامة هادية بس فيها حزن. حطيت الشاي قدامه، سكت شوية وهو بيقلب السكر بالمعلقة، وبعدين رفع عينه فيا
الكرسي اللي أنتي عملتيه يا دنيا... أنا أخدته الورشة، وفحصت لحامه كويس. أنتي صنايعية ممتازة، وإيدك تتلف في حرير، وكرامتك أنضف وأعلى من أي كلمة اتقالت في حقك.
عيني دمعت ڠصب عني، ومسحتها بسرعة
ربنا يخليك يا عم رجب، بس هي كسرت خاطري، وإسلام... إسلام وجعني أكتر منها.
عم رجب اتنهد تنهيدة طويلة من قاع قلبه
نادية طبعها كده من يوم ما اتجوزتها، فاكرة إن السيطرة بتيجي بكسر خاطر اللي حواليها. وأنا غلطت زمان لما سكتت وقولت أعدي عشان المركب تسير، والنتيجة إن عيالي طلعوا بيخافوا من لسانها، وإسلام ابني اتعود يطاطي ويضحك عشان يشتري دماغه، فاكر إن ده بر بالوالدين، وهو في الحقيقة خنوع وظلم. بس أنتي يا بنتي غيرهم، أنتي اللي فوقتيني. الكرسي بتاعك أنا حطيته في مكتبي بالورشة، وأي زبون يدخل يسألني عليه أقوله دي عمايل مرات ابني، أجدع مهندسة لحام في البلد كلها.
كلام عم رجب كان البلسم اللي داوى جزء من الچرح، بس في نفس الوقت أكد لي إن المشكلة مش في نادية لوحدها... المشكلة في البيت كله اللي اتعود يعيش تحت حكم الخۏف، وفي الراجل اللي أنا متجوزاه ومش قادر ياخد موقف.
في الجمعة العاشرة، اتصلت مروة، أخت إسلام
دنيا، ممكن أجيلك؟ محتاجة أتكلم معاكي ضروري.
جت وقعدت، كانت وشها شاحب وباين عليها التعب
ماما عزمانا كلنا الجمعة الجاية عشان عيد ميلاد إسلام، وعاملة عزومة كبيرة وعازمة خيلاني وخالاتي. إسلام قالها لو دنيا ما جاتش مش هعمل العيد ميلاد، فماما اتعصبت وقالت له تيجي بس تعتذر وتدخل برجلها اليمين من غير قلة ذوق الكراسي بتاعتها دي. إنتي ناوية على إيه يا دنيا؟ هتيجي؟
بصيت لمروة وقلت لها
إنتي شايفة إيه يا مروة؟ لو مكانك أنتي، هتروحي وتعتذري؟
مروة دمعت وطاطت راسها
أنا عمري ما قدرت أقول لها لأ... بس من يوم ما أنتي بطلتي تضحكي على تريقتها، وأنا بدأت أحس إني كنت عايشة في سجن، وبدأت أروح لدكتورة تغذية عشان أصلح اللي باظ في صحتي بسبب كلامها. أنتي قوتيني، بس خاېفة عليكي من إسلام ومن اللي هيحصل.
مټخافيش عليا يا مروة، الخۏف بېقتل صاحبه بالبطيء.
وصلنا للجمعة الاتناشر. الورقة اللي على التلاجة اتملت كلها علامات حمرا.
الجمعة دي كانت عزومة عيد ميلاد إسلام الكبيرة. الصبح، إسلام صحي، لبس أحسن قميص عنده، ووقف قدام المراية يسرح شعره ويبص لي في الإنعكاس
هاه يا دنيا؟ جهزتي؟ أمي كلمتني وقالت لي إنها عاملة كل الأكل اللي بحبه، والبيت مليان ناس... خطوتك معايا النهاردة هتفرق في حياتنا كلها. دي فرصة نفتح صفحة جديدة ونقفل الحكاية دي للأبد.
قومت من مكاني، وقفت وراه وبصيت لوشه في المراية
صفحة جديدة على حساب مين يا إسلام؟ على حساب إني أروح وأبوس إيد أمك وأعتذر لها عشان هي اتريقت على جسمي ورَمت كرامتي؟
يعني أنتي مصممة تنكدي عليا في يوم زي ده؟ مصممة تكسري فرحتي؟
فرحتك دي مبنية على إهانتي! إنت عاوز تروح تتبسط مع أمك وتضحك على نكتها، وإنت عارف إن تمن الضحكة دي هو دموعي وۏجعي.
خلاص، برحتك يا دنيا! خليكي قاعدة هنا لوحدك ومعنديش وقت أضيعه في المناهدة دي، أنا نازل ورايح لأهلي!
رزع الباب وراه ونزل.
قعدت في الشقة لوحدي، السكون كان بيملى المكان... سكون تقيل بس مليان قرارات. روحت المطبخ، قطعت ورقة ال ١٢ جمعة من على التلاجة، طبقتها وحطيتها في جيبي.
بعد ساعتين بالظبط، لبست أشيك طقم عندي، طقم كلاسيك شيك لونه زيتي غامق يبرز طولي وعرض كتافي بفخر من غير ما أداري أي حاجة، حطيت روج أحمر هادي، ونزلت.
أجرت عربية نص نقل، وطلعت على ورشة عم رجب في شبرا.
فتحت باب الورشة، لقيت عم رجب قاعد
دنيا؟ خير يا بنتي؟ إسلام قال إنك مش جاية العزومة!
جاية يا عم رجب... بس جاية أخد كرسيي معايا.
عم رجب بص لي نظرة طويلة، فهم كل حاجة من غير ما أنطق بحرف. قام وقف، نفض نشارة الخشب من على هدومه، وشال الكرسي معايا وحطيناه في ضهر العربية النص نقل
وأنا جاي معاكي.
وصلنا قدام عمارة حماتي، صوت الضحك والدوشة والعيال طالع لحد الشارع. السفرة كانت ممدودة، والكل متجمع.
نزلت، وبمساعدة سواق العربية، شيلنا الكرسي وطلعنا بيه الدور التالت.
الباب كان موارب، زقيته برجلي ودخلت، والصوت كان عالي
يا نادية يا أختي تسلم إيدك على الأكل، ناقص بس مرات إسلام تنزل من برجها العاجي وتيجي تدوق!
دخلت بالكرسي الحديد التقيل، صوت خبط رجول الكرسي على البلاط عمل رنة صلبة خلت الصالة كلها تسكت فجأة زي ما يكون شريط
متابعة القراءة