حماتي نازلة تريقة على جسمي قدام العيلة (حكـايات مني السيد)

لمحة نيوز

حماتي نازلة تريقة على جسمي قدام العيلة حكايات مني السيد
الجزء الأول
اقعدي بالراحة يا دنيا، الكرسي ده قديم وبعافية ومش ناقصين يتكسر ونغرّم تمنه بسببك!
حماتي، نادية، قالت الجملة دي قدام حداشر نفر ملمومين على السفرة، في الوقت اللي كانت أخت جوزي بتغرف المحشي، وجوزي إسلام ضحك ضحكته الصفرا المعتادة اللي بيطلعها لما يكون عاوز يعدي الموقف وخلاص عشان ميعملش دوشة.
أنا كمان ابتسمت وسكتت.
اسمي دنيا، عندي ٣٦ سنة، ومدربة لحام وتشغيل معادن في ورش ومراكز التدريب المهني في حلوان. من يوم ما اتجوزت إسلام، وبقى شغلي وطبيعة جسمي العريض هما المادة المفضلة لنكت حماتي نادية.
ما شاء الله بدراعاتك دي تشيلي أنبوبة البوتاجاز لوحدك وتطلعي بيها الدور الرابع!
كويس والله يا إسلام، وفرت على نفسك مصاريف العمال والصنايعية في الشقة.
رغيف عيش كمان يا دنيا؟ كفاية يا بنتي، راعي إن الكراسي مبقتش مستحملة!
في الأول كنت برد بهزار خفيف وأعدي. بعدها بقيت أضحك مجاملة وخلاص. لحد ما جه يوم، وكنا بنغسل المواعين سوا في مطبخ بيتها في شبرا، فقلت أكلمها على انفراد وبكل هدوء من غير ما أكسفها قدام حد
يا ماما نادية، بعد إذنك حابة أطلب منك طلب، بلاش التعليقات دي على جسمي وشغلي قدام الناس.
نادية حطت الطبق في الصفاية وبصت لي ببرود
يوه يا دنيا! مالك حساسة وقفوشة كده ليه؟ ما إحنا بنهزر!
أنا مش بتخانق ولا زعلانة، أنا بس بطلب منك باحترام وبقولك إن الكلام ده بيضايقني ومش حاباه.
مافيش خمس دقايق، وخرجت للصالة بصوت عالي
حاسبوا يا جماعة على كلامكم بعد كده، دنيا هانم زعلت وبتاخد على خاطرها من الهزار وممكن يجيلها اكتئاب!
إسلام ضحك. حمايا، عم رجب، وطّى راسه في الأرض. ومروة، أخت جوزي، ضمّت شفايفها وسكتت.
بالليل في بيتنا سألت إسلام
إنت ضحكت ليه لما مامتك قالت كده؟ مش إنت لسه سامعني بطلب منها تحترمني؟
يا حبيبتي بضحك عشان أعدي الليلة! لو ما ضحكتش أمي هتمسك في خناقنا وتعمل حكاية.
يعني إنت بتضحك عشان ترضيها هي وتريح دماغك؟
بضحك عشان مش عاوز مشاكل وخناقات على الفاضي والمليان.
وأنا؟ كرامتي فين في وسط الضحك ده؟
يا ستي إنتي عارفة أمي وعارفة إن قلبها أبيض ومش قصدها حاجة وحشة!
تاني يوم الصبح، علقت ورقة على التلاجة وكتبت فيها أرقام الجمعات من ١ لحد ١٢.
إسلام شافها وسألني
إيه الورقة دي؟
دي تجربة. هروح معاك كل جمعة عادي، بس من هنا ورايح، كل ما مامتك تتريق عليا، مش هبتسم، ومش هجامل، ومش هلطّف الجو.
يا دنيا كده القعدة هتبقى تقيلة وسخيفة أوي.
أنا بقى عاوزاك تشوف بنفسك مين فينا اللي بيخلي القعدة تقيلة وسخيفة.
أول جمعة، نادية بصت للبلوزة الصفرا اللي كنت لابساها وقالت
شوفي يا ختي، كأنك خارجة من مجلة... بس مجلة عدد وأدوات وورش!
ماردّتش خالص. التفتّ لعم رجب وسألته عن ورشة النجارة بتاعته، وقعدت في مكاني.
الصالون كله سكت، ومحدش ضحك.
بعدها بشوية، وإحنا بنتغدى، حماتي حطت قدامي طبق فيه حتة لحمة صغيرة جداً ومغرفة رز بالعافية
أنا بس بساعدك عشان بعد كده ما تجيش ټعيطي من الميزان.
عم رجب مد إيده بهدوء، أخد الطبق بتاعي وحط قدامي طبقه المليان
كلي يا دنيا، أنا أصلاً واكل وشبعان ومش هقدر أخلص ده.
نادية بصت لجوزها بغيظ شديد، كأنه كسر قانون مقدس في البيت.
في الجمعة الرابعة، مروة أخت إسلام استنتني على باب العمارة وإحنا نازلين
دنيا، إنتي السكوت اللي بتسكتيه ده مقصود؟
أيوة.
بعدها بيومين، لقيت مروة جاية لي الشغل، جابت لي قهوة وفتحت تليفونها ورتني صورة ليها في فرح من سنين
شايفة الصورة دي؟ يومها ماما قالت قدام المعازيم كلهم إن الفستان كان عامل معايا معجزة وإني شبه البرميل. أنا فضلت أضحك طول الليلة عشان ما أعيطش، ومن بعدها بقيت أطبّق بالأيام من غير أكل لحد ما اتعقدت.
وإسلام كان عارف بالكلام ده؟
كلنا عارفين إن ماما دي طريقتها وطبعها من زمان.
الكلمة دي وجعتني أكتر من تريقة نادية نفسها. إسلام مكنش بيسلّك بحسن نية، إسلام كان عارف أذى أمه ومطنش، ومبقاش ينفع يمثل إن الموضوع سوء تفاهم عابر بيني وبينها.
في الجمعة السادسة، قعدت كالعادة على الكرسي الخشب الضيق اللي نادية دايماً بتتعمد تسيبهولي في طرف السفرة. دراعين الكرسي كانوا ضاغطين على جنابي وعضم حوضي بشكل يوجع.
قالت لي وهي بتبتسم بخبث
بالراحة وإنتي قاعدة يا دنيا، ده كرسي خشب زان كان بتاع المرحومة أمي وغالي عليا.
روّحت البيت وجنابي معلّمة بعلامات حمرا من كتر الضغط.
يوم الاتنين، بعد ما خلصت تدريب الشباب في الورشة، قطعت مواسير حديد وعلب صلب مضلع. يوم التلات، لحمت شاسيه كرسي متين وعريض ومريح. يوم الأربع، ثبّت عليه قاعدة خشب زان عريضة ومحترمة، وسبت خطوط اللحام باينة وواضحة على الحديد من غير ما أسوّيها بالصاروخ.
واحدة من المتدربات عندي سألتني
مش هتنعمي اللحام بالصاروخ وتداريه يا باشمهندسة دنيا؟
لا، أنا مش مكسوفة من اللحام، ومش عيب يبان هو اتصنع إزاي وإنه معمول عشان يستحمل.
يوم الجمعة، حطيت الكرسي في شنطة العربية. وصلت بيت حماتي، شيلته وطلعت بيه. دخلت الصالة، زقيت الكرسي الخشب القديم على جنب، وحطيت مكانه الكرسي الحديد بتاعي.
نادية وقفت مبرقة
إيه اللي إنتي جايباه في إيدك ده إن شاء الله؟!
كرسي.
المنظر ده ما يدخلش صالوني ولا يتحط على سفرتي!
عم رجب رفع عينه، بص للشغل وقاسه بنظرة نجار قديم
سيبيه يا نادية. ده متين ومخدوم في صنعته أحسن من كل الكراسي اللي عندنا في الشقة.
قعدت. ولأول مرة من شهور، أحس إني مرتاحة ومفيش حاجة ضاغطة على جسمي ولا كابساني.
وإحنا ماشيين، نادية قالت بصوت واطي بس مسموع
البتاع ده مش هيبات هنا دقيقة واحدة.
بعدها بتلات أيام، اتصلت بإسلام وقالت له لو مراتك مش عارفة تحترم بيتي وأصوله، يبقى متبعتَبش هنا تاني.
إسلام وقتها حلف إنه مش هيروح هو كمان من غيري، بس في الآخر نزل وراح لوحده قال إيه عشان يراجع فواتير ومصالح مع أبوه.
رجع البيت وشه متغير ومهموم
دنيا... الكرسي بتاعك كان مرمي تحت على السلم جنب برميل الژبالة.
رمت الكرسي في الژبالة؟!
أبويا شاله وخزنه عنده في ورشته... بس أمي قالت لي جملة واحدة طول ما مراتك فاكرة إنها هتمشي البيت على مزاجها وتغيّر طبعنا، عمرها ما هتكون واحدة مننا ولا هتدخل وسطينا.
المرة دي محستش بإحراج ولا قهر. حسيت بوضوح تام، وكل الغشاوة طارت من قدام عيني.
لو كنتوا مكاني، كنتوا هتعتبوا البيت ده الجمعة اللي بعدها؟
الجزء الثاني
نعم يا إسلام؟ بتقول أمك رمت الكرسي في الژبالة؟!
الكلمة نزلت على ودني مش كصدمة، نزلت كصڤعة فوّقتني من وهم كبير كنت عايشة فيه. أنا ما كنتش زعلانة على شوية حديد وخشب، أنا زعلانة على الرمزية اللي ورا الحركة دي. حماتي ما رمتش كرسي، حماتي كانت بترمي احترامي وكرامتي في مقلب قمامة على عينك يا تاجر، وقدام الجيران وحارس العمارة.
إسلام قعد على

تم نسخ الرابط