جوزي اداني

لمحة نيوز

فبدأت حياة جديدة. استخدمت خبرتها في إدارة التوريدات. وأسست شركة صغيرة خاصة بيها. في البداية كان عندها 3 موظفين. بعد سنة، بقوا 40. وبعد سنتين، شركتها دخلت في شراكات مع شركات كبيرة. وفي يوم افتتاح مقرها الجديد، وقفت قدام المبنى. كانت ماسكة المفتاح.
افتكرت نفسها من سنتين. ست خرجت من بيتها وهي فاكرة إن حياتها انتهت. ابتسمت. لأنها اكتشفت إنها ما كانتش بتهرب من حياتها. كانت بتبدأها. في نفس اليوم، أحمد وصلته دعوة لحفل افتتاح الشركة. ماكانش متأكد إذا كانت مريم عايزة يشوفها ولا لأ. لكن الدعوة كانت رسمية. راح. دخل القاعة. وشاف مريم واقفة قدام مجموعة من رجال الأعمال. كانت بتتكلم بثقة. والناس بتسمع لها. ما كانش فيها أي أثر للست اللي كان بيقول عليها دي سهلة في تصديق أي حاجة. أحمد وقف بعيد. ما حاولش يقرب. وبعد انتهاء الحفل، مريم شافته. راحت له. أهلًا. مبروك. شكرًا. سكتوا. أحمد قال الشركة كبرت. الحمد لله. أنا فخور بيكي. مريم ابتسمت. شكرًا. كنت أتمنى أكون جنبك من البداية. مريم بصت له. بس إنت ماكنتش هناك. أحمد هز رأسه. عارف. وسكت. وبعدين قال أنا مش جاي أطلب منك ترجعي. مريم اتفاجئت. أمال جاي ليه؟ علشان أقولك إنك كنتِ تستحقي معاملة أحسن من اللي خدتِها مني. وإن اللي حصل مش ذنبك. مريم فضلت ساكتة. أحمد كمل وعايزك تعرفي حاجة. إيه؟ أنا خسرت حاجات كتير. الشركة. فلوس. ثقة ناس. وبص لها. لكن أكتر حاجة خسرتها... كانت فرصة إني أكون زوج كويس لست محترمة زيك. مريم ما ردتش. وبعد لحظات قالت أتمنى فعلًا إنك تتعلم من اللي حصل. اتعلمت. كويس. ومدت إيدها. أتمنى لك حياة هادية. أحمد بص لإيدها. صافحها. لكن المرة دي... ما حاولش يمسك إيدها زيادة. ما حاولش يوقفها. ما طلبش فرصة جديدة. لأنه أخيرًا فهم إن الحب الحقيقي مش إنك تتمسك بحد رغم رفضه. الحب الحقيقي إنك تحترم اختياره حتى لو اختيارُه بعيد عنك. مريم مشيت. وأحمد فضل واقف مكانه. يشوفها وهي بتبعد. لكن المرة دي... ما جريش وراها. لأنه عرف إن مريم كانت محتاجة منه لأول مرة في حياتها... إنه يسيبها تمشي. بعد سنة. كانت مريم قاعدة في مكتبها. فتحت درج المكتب. طلعت ظرف قديم. جواه كانت العلبة اللي أخدتها من بيت أحمد. نظرت لها للحظات. ثم أغلقت الظرف. وحطته في صندوق الأدلة.
ما احتفظتش بيه كذكرى. احتفظت بيه علشان تفتكر درس واحد الثقة لما تتكسر، مش لازم ترجع زي الأول. وفي آخر اليوم، خرجت من الشركة. الجو كان هادي. ركبت عربيتها. وشغلت المزيكا. وبصت لنفسها في المراية. ما كانش فيه أحمد. ولا بيت عيلة شريف. ولا حماتها. ولا نورا. ولا الماضي كله. كان فيه مريم بس. مريم اللي اختارت نفسها. أما أحمد... ففي نفس الوقت كان واقف في مكتبه، قدام صورة قديمة لزفافه. الصورة كانت فيها مريم واقفة جنبه. وقتها كانت مبتسمة. هو كان واقف بوش جامد.
أحمد لمس الصورة. وقال بصوت منخفض أنا كنت عندي كل حاجة... وماعرفتش قيمتها. حط الصورة مكانها. وبعدين قفل درج المكتب. ما حاولش يرجعها. لأنه أخيرًا فهم إن بعض الاعتذارات لازم تكون نهايتها أنا آسف... من غير ارجعيلي.
ومريم... ما رجعتش. مش لأنها كانت بتنتقم منه. ولا لأنها كانت عايزة تشوفه يتعذب. لكن لأنها أخيرًا عرفت إن حياتها مش لازم تتحدد بالشخص اللي أذاها. هي اختارت تبدأ من جديد. وهو اضطر يعيش مع نتيجة اختياراته. وفي النهاية، أحمد ما خسرش مريم في يوم اختفائها. هو خسرها... كل يوم تجاهل فيه قلبها، وكل مرة كذب عليها، وكل مرة عامل ثقتها فيه كأنها شيء مضمون.
أما مريم، فما خسرتش حياتها لما خرجت من بيته. بالعكس. في اليوم اللي مشت فيه... بدأت حياتها الحقيقية.

تم نسخ الرابط