فوق الشبهات حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

عندي إصرار غريب مكنتش حاسة بيه من سنين. نزلت قدام المستشفى، وسألت على شارع المغسلة لحد ما وصلتلها. كانت مغسلة صغيرة ودراي كلين دورين، وريحة البخار والمكواة طالعة منها في الشارع. دخلت ووقفت قدام الشاب اللي واقف على الكاونتر، شاب تلاتيني رابط مريلة ومعه دفتر بيكتب فيه سلام عليكم يا ابني. وعليكم السلام يا حاجة، أؤمري؟ طلعت الموبايل وفتحت الصورة ووريته البون يا ابني، ده بون استلام قميص كان باسم عصام الشوربجي، القميص ده اتسلم يوم التلات اللي فات، أنا بس كنت عايزة أسألك عن حاجة تخصه. الشاب بص للصورة وبصلي باستغراب أيوا يا فندم، البون ده من عندنا فعلاً، بس ده اتسلم خلاص من كام يوم، في مشكلة في القميص باظ ولا اتحرق؟ لأ يا ابني مش حكاية باظ، أنا بس كنت عايزة أعرف هو الأستاذ عصام بنفسه اللي بيجي يودي ويجيب الهدوم؟ ولا حد تاني؟ الواد اتلخبط وبصلي بحذر والله يا حاجة إحنا بنتعامل مع زباين كتير، بس الأستاذ عصام ساكن في البرج اللي ورا المستشفى على طول، عمارة برج الأطباء، وساعات السواق بتاعه هو اللي بيجيب الحاجة، وساعات المدام بتاعته... الكلمة نزلت على دماغي زي مية ساقعة متلجة المدام بتاعته؟ أيوة، مدام شيك كده، محجبة ولابسة نضارة شمس على طول، هي اللي جت يوم التلات استلمت القميص ده ومعاه كذا حاجة تانية.
طلعت صورة عائلية من تليفوني، كانت صورة ليا أنا وسيف ونادين والعيال في عيد ميلاد زياد الصغير، حطيت صباعي على وش نادين وقربت التليفون منه هي دي الست اللي جت استلمت الهدوم يا ابني؟ فكر كويس أرجوك. الشاب بص في التليفون ودقق شوية، وبعدين رفع راسه وهزها بيقين أيوة هي دي بالظبط! حتى كانت مستعجلة ودفعت الحساب وأنا حطيتلها القمصان في الشنطة البلاستيك السودا دي وهي أخدتهم في شنطة عربيتها، عربية نيسان حمرا.
العربية النيسان الحمرا... عربية نادين اللي سيف طافح الډم ودافع أقساطها من جيبه بقاله سنتين! حسيت رجلي مش شيلاني، مسكت في الكاونتر الخشب عشان ما أقعش شكراً يا ابني، تعبتك معايا. العفو يا حاجة، في حاجة تانية أقدر أساعدك بيها؟ لأ، كتر خيرك.
خرجت من المغسلة والهوا السخن بيضرب في وشي، بس جوايا كان في تلج وړعب. الحكاية وسعت، ومبقاش ينفع السكوت عليها، ولا ينفع تتلم بكلام نادين المعسول ودموع التماسيح اللي بتمثلها على سيف. وقفت في الشارع ومش عارفة أروح فين، فجأة بصيت على البرج اللي الشاب شاور عليه برج الأطباء. كان برج عالي وفخم، واجهته إزاز والمدخل بتاعه رخام وفيه أمن وبواب قاعد بالزي الرسمي.
روحت ناحية البرج برجلي من غير ما أفكر. دخلت المدخل، الأمن استوقفني بذوق أهلاً يا فندم، طالعة لمين؟ يا بني، أنا جاية أسأل عن شقة الأستاذ عصام الشوربجي، أنا من طرف مدام نادين اللي ماسكة معاه الشغل. الراجل وشّه انفرج وابتسم أه مدام نادين! أيوة يا فندم، بس الأستاذ عصام مش موجود النهاردة، هو لسه في فترة نقاهة وساعات بينزل الشركة ساعتين ويرجع، ومدام نادين جت الصبح أخدت أوراق وطلعت على الشركة وراه. أها... هما في الشركة دلوقتي؟ أيوة يا فندم، شركة المقاولات والاستيراد بتاعته اللي في المهندسين، شارع مصدق. تمام يا بني، شكراً جزيلاً.
طلعت من البرج وأنا روحي بتغلي. الحكاية مترتبة والست عايشة حياتها بطولها وعرضها ومقضياها رايحة جاية باسم الشغل وباسم الشفقة على الراجل المړيض، وابني المسكين مغمض عينيه ومش شايف غير اللي هي عايزاه يشوفه. أخدت تاكسي تاني ورجعت على بيتي في المعادي، مكنتش قادرة أروح الشركة ولا كنت عايزة أعمل ڤضيحة من غير ما أواجه سيف بالحقايق دي وش لوش.
أول ما دخلت شقتي، كانت الساعة داخلة على اتنين الضهر. قعدت على الكنبة في الصالة، راسي كانت ھتنفجر من الصداع، وطلعت سبحتي وبدأت أستغفر ربنا وأدعي إنه يثبت قلبي ويهديني للصح.
على الساعة تلاتة ونص، جرس الباب رن. قمت بالراحة وبصيت من العين السحرية. لقيت نادين واقفة برة لوحدها! لابسة بدلتها الكلاسيك وشايلة شنطتها الماركة وواقفة بتظبط طرحتها قدام مراية الأسانسير كأن ما فيش أي مصېبة حاصلة. فتحت الباب ووقفت في النص، ما وسعتلهاش الطريق عشان تدخل خير يا نادين؟ جاية ليه؟ نادين رسمت على وشها ابتسامة مهذبة من بتوع التمثيل وقالت برقة مصطنعة إيه يا طنط نادية، مش هتقوليلي اتفضلي حتى؟ إحنا برضه أهل وعشرة! العشرة دي إنتِ اللي بيعتيها برخص التراب يا بنتي لما رميتي هدوم راجل غريب عندي وقولتيلي قاعدة عواطلية، قولي اللي عندك على الباب واخلصي.
نادين وشها اتبدل ونبرة صوتها اتغيرت وبقت أبرد وأقسى، دخلت خطوة لجوة وزقت الباب نص زقة لا يا طنط، الكلام ده ما يتقالش على الباب، الكلام ده بيني وبينك في الأوض المقفولة عشان مصلحة ابنك وعيال ابنك.
بصيت في عينيها بثبات، وسيبت الباب مفتوح ودخلت الصالة خشي، قولي اللي في بطنك كله عشان أنا خلاص شبعت قرف. دخلت نادين، قفلت الباب وراها بهدوء، وحطت شنطتها على الترابيزة وقعدت وحطت رجل على رجل، وبصتلي بنظرة كلها تحدي بصي بقى يا طنط نادية عشان نكون على نور ومانلفش وندور على بعض... سيف قالي على المكالمة بتاعتكم امبارح، وقالي إنك بتشكي فيا وإنك شايفة إني بخونه مع الأستاذ عصام. ومين قال إنه شك يا نادين؟ الشك ده للناس اللي معندهاش دليل، أنا النهاردة كنت في روض الڤرج، وكنت في مغسلة النقاء، وكنت عند برج الأطباء!
نادين اتهزت لحظة، شفايفها اترعشت ووشها خطڤ لون، بس بسرعة استجمعت نفسها وحاولت تظهر القوة وإنتِ بتراقبيني بقى؟! ماشية ورايا بتفتشي في حياتي؟ بأمارة إيه وبأي صفة؟! بصفتي أم الراجل اللي مخدوع فيكي! وبصفتي الست اللي نزلتيها تفرز هدوم عشيقك عشان تستهبلي وتعملي عليا ناصحة!
نادين وقفت وصړخت بوش مكشوف عصام مش عشيقي! عصام ده راجل أعمال كبير، وأنا معاه مش بس مديرة حسابات، أنا شريكة في مشروع كبير هيتعمل باسمي، وسيف لو عرف تفاصيل البيزنس ده مش هيفهم، سيف موظف غلبان عايش على قده وبيخاف من خياله، عمره ما هيعرف يعمل القرشين اللي عصام بيعملهم في شهر! قربت منها خطوة ورفعت صباعي في وشها وسيف الغلبان ده هو اللي اتجوزك وصانك، هو اللي دافع قسط عربيتك اللي بتروحي بيها لسي عصام! وإنتِ بتعوضي نقصه بالخيابة واللف والدوران، الهدوم كانت بتعمل إيه عندك؟ والبواب بيقول للمغسلاتي دي مراته ليه؟! ضحكت نادين باستهزاء وسخرية قطعت كل حبال الود عشان البرستيج يا طنط! لما أكون رايحة وجاية ومعايا مفتاح شقته بخلص أوراقه وفلوسه عشان ميضيعش حقي، لازم الناس تفتكر إن ليا وضع في المكان! وعصام راجل تعبان، وساعات بيحتاج حد جمبه يديله الدوا، والهدوم دخلت بالغلط زي ما قولت لسيف، وسيف صدقني وقفل الموضوع، وإنتِ لو فاكرة إنك باللي بتعمليه ده هتفرقي بينا، تبقي غلطانة، سيف بيحبني وميقدرش يستغنى عني ولا
تم نسخ الرابط