فوق الشبهات حكـايات مني السيد حصري
فوق الشبهات حكايات مني السيد
شهور وأنا بغسل هدوم ابني ومراته ببلاش ومتحملة، لحد ما لقيتها بتقولي بكل عين وقحة ما إنتِ قاعدة في البيت طول النهار ومش وراكي حاجة!. السبت اللي بعده قررت ما أغسلش ولا قشاية... ووسط الشنط بتاعتها لقيت هدوم راجل غريب، لا هي بتاعة ابني ولا تنفع تكون بتاعته.
الجزء الأول
يا حماتي، معلش خدي دول معاكي كمان، الأسبوع ده كان مطحنة ومقلوب فوق دماغي! نادين رمت أربع شنط غسيل كبار جنب الغسالة وطلعت السلم وهي ماسكة التليفون في ودنها وبترغي، حتى ما استنتش تسمع مني رد. فضلت واقفة مكاني باصة للشنط ومبرقة.
أنا عندي سبعة وستين سنة، بقالي تلات سنين أرملة، وكنت طالعة معاش بعد خدمة ييجي تلاتين سنة مديرة حسابات في مستشفى خاص في المعادي. من وقت ما ماټ جوزي، الحاج منصور، اتعلمت إزاي أرتب يومي لوحدي وما أستناش حد. يوم التلات بنزل النادي، يوم الخميس بفطر مع زمايلي بتوع المعاش، ويوم الحد كنت بطبخ لابني سيف، ولنادين وعيالي ولادهم، ملك وزياد.
كوني على المعاش وقاعدة في بيتي ده مش معناه إني فايقة وفاضية لخدمة حد. بس نادين الهانم عمرها ما فهمت ده، أو استعبطت بمعنى أصح.
الموضوع كله بدأ من ست شهور بسبت غسيل واحد.. قالتلي غسالتها عطلانة وبتقفل وعايزة مساعدة كام يوم. بعدين الشنطة بقوا اتنين عشان العيال كان عندهم تمارين سباحة وكورة. شوية وجابت ملايات، وبدل، وترنجات، وحاجات تتقال دي عايزة فورة لوحدها ودي بتطلع لون. غسالتهم اتصلحت من زمان، لكن شنط الغسيل فضلت تتهادى على بيتي زي القضا المستعجل.
في الأول كنت بعملها بحب وبطيب خاطر، بس بعدين لاحظت إن نادين اتعودت وبقت تجيب الهدوم وتحدفها كأنها فرض، تدوس على جرس الباب وتحدف الحاجة تسلمي يا طنط! تقولها كأنها بتحدف الهدوم في الدراي كلين ومستنية تستلمها مكوية.
الأسبوع اللي فات، مبقتش قادرة أكتم في قلبي، وفتحت الموضوع وسط الغدا بصي يا نادين، أنا أساعد في زنقة عيني ليكم، لكن كده كتير ومابقاش اسمه عشم، ده استسهال.. أنا مش هقدر أكمل وأشيل غسيل بيتكم كله ده عزمي راح. لقيتها ضحكت ببرود يفرس يا طنط وفيها إيه يعني! ما إنتِ طول اليوم قاعدة في الشقة وقافلة على نفسك!
بصيت لسيف، ابني. سيف بص في طبقه وعمل نفسه مركز في الأكل ومش سامع. الحركة دي وجعتني في عضمي أكتر من كلام نادين المسمۏم. سيف عنده تمانية وتلاتين سنة، مهندس مدني أد الدنيا، في شغله يقعد قدام مقاولين ومديرين ويفصل في ملايين ويغلط التخين، لكن في بيته ومشاكل عيلته، يهرب ويبص في الأرض، ويكره ۏجع الدماغ كأنه متخيل إن السكوت هيمحي المشاكل لوحده.
أبوه منصور الله يرحمه كان دايماً يقولي سيف بيفتكر الهروب وقلة الحيلة هدوء وسلام. بعد الضهرية دي اتأكدت إن أبوه كان عنده حق مية في المية. ما نطقتش ولا عملت دوشة.
طول الأسبوع وأنا برتب في دماغي هعمل إيه، وقررت إني مش هاخد إذن حد عشان أحط خط أحمر في بيتي. يوم السبت اللي بعده، دخلت نادين ومعاها أربع شنط كبار برضه، قلتلها ببرود سيبيهم تحت جنب المنور.
استنيت لما طلعوا كلهم الروف يشووا كفتة ولحمة. العيال بتلعب بالكورة، وسيف واقف قدام الشواية، ونادين قاعدة حاطة رجل على رجل وعينيها في الموبايل. نزلت أوضة الغسيل. خطتي كانت بسيطة هفرز الهدوم، كل واحد هدومه في شواله وأرجعهالهم زي ما هي، سيف ياخد بتاعته، ونادين بتاعتها، ومش هغسل غير لو في حاجة ملحة للعيال وبس.
فتحت الشنطة الأولى... عادية. فتحت التانية... ولقيت قميصين رجالي. القمصان دي مش بتاعة سيف. أنا غسلت هدوم ابني عشرين سنة، عارفة مقاسه، وماركاته، وحتى قصة الياقة اللي بيحبها. القمصان دي كانت مقاس M... سيف بيلبس XL مرتاح.
ركنتهم على جنب. سحبت بعدها بنطلون قماش رصاصي بتاع خروج ماركة غالية. على بطانة البنطلون من جوة لقيت خياطة بحرفين معمولين بالتطريز ع. ش. كملت فرز وإيدي بدأت ترتعش. لقيت تلات قمصان كمان، وتيشرتين بتوع جيم، وشرابات رجالي غريبة، وسويت شيرت كحلي. ولا فتلة فيهم تخص ابني!
مديت إيدي في جيب البنطلون لقيت وصل كاشير صيدلية قدام معهد ناصر، الدفع كان من أربع أيام بس، الساعة عشرة وسبعة وأربعين بالليل. وعلى راس الفاتورة مكتوب اسم العميل الشوربجي. بصيت تاني للحروف المطرزة ع. ش.
طلعت تليفوني وصورت الفاتورة وتيكت البنطلون فوراً. مش نيتي أعمل مصېبة، بس كان لازم أثبت عيني شافت إيه قبل ما يتنكر. في الشنطة التالتة بانت الحكاية أكتر. قميص أبيض متعلق فيه تيكت مغسلة ودراي كلين في روض الڤرج جنب المستشفى. اسم الزبون المكتوب في البون عصام الشوربجي.
قعدت على الكرسي ركبي سايبة. الأفكار السودة نطت في دماغي في ثانية، بس مسكت عقلي... مش هرمي تهمة بالباطل ولا أهدم بيت ابني من غير يقين. قميص غريب مش دليل خېانة، بس خمس قمصان وهدوم كاملة؟ الحكاية فيها إنّ كبيرة. لمېت كل هدوم عصام دي في كيس أسود كبير لوحدها، ورتبت باقي الهدوم من غير ما أحط في الغسالة نقطة مية واحدة.
على الساعة ستة سمعت صوت رجلين نادين نازلة تاخد الغسيل عشان يروحوا. وبعدها بدقيقة... الدنيا سكتت خالص تحت. وفجأة صوت صريخها طلع سيف! انزل هنا حالا!
سمعت خطوات ابني نازل يجري. فضلت واقفة في مطبخي برص السفرة كأني مش سامعة حاجة. أصواتهم كانت واطية ومتوترة، وفجأة صوت نادين فلت منها وسمعته بوضوح دي حاجة ما كانش يصح تشوفها أصلاً!
دقيقة ولقيت سيف طالع على المطبخ، وشه أصفر زي الليمونة أمي... إنتِ عملتي إيه تحت؟ فرزت الهدوم. في هدوم راجل غريب تحت مش بتاعتي! عارفة. عارفة بتاع مين؟! لقيت حروف ع. ش، ولقيت وصل صيدلية وبون دراي كلين باسم عصام الشوربجي... ده كل اللي أعرفه.
فضل باصصلي ومستني أقول تفاصيل أكتر. سكتت ومردتش. قلتله وأنا باصة في عينيه روح اتكلم مع مراتك وافهم منها... بس قبل ما تنزل افتكر حاجة تانية بيتي مش مغسلة ومش هغسلكم هدوم تاني خلاص. بس نادين قالعة وشها ومتعصبة أوي يا أمي! وأنا برضه دمي غلي لما قالتلي قدامك إني قاعدة في البيت عواطلية ووقتي مالوش تمن، وإنت ساعتها حطيت عينك في طبقك ومعبرتنيش!
سيف رقبته مالت لتحت وما نطقش. خمس دقايق ولقينا نادين طالعة شايلا الشنط كلها، والشنطة بتاعة الراجل الغريب على وشهم ومحطوطة تحت باطها. يلا، إحنا ماشيين.
ملك بنتها الصغيرة طلعت وراها مش هنتعشى يا ماما الأول؟ كفتة تيتا ريحتها حلوة! بصيت لنادين ببرود العيال مالهومش ذنب في الهبل ده، يقعدوا يتعشوا ولقمتهم تنزل في بطنهم الأول وبعدين غوروا مطرح ما تروحوا.
قعدنا الخمسة على السفرة. كانت عشا يخنق، السكوت فيه كان أتقل من الحجر، بس أكلنا عشان خاطر الصغار. وهما نازلين على باب الشقة، نادين بصتلي من تحت لتحت وقالت بنبرة ناشفة هبقى أفهمك بعدين يا طنط. فهمي سيف الأول، هو اللي جوزك مش