عزومة بطعم الغدر مني السيد
عزومة بطعم الغدر الجزء الأول
أهلي جايين يتغدوا عندي النهارده يا حماتي! ويا ريتني كنت سكت وما قلتش الجملة دي... لأن اللي حصل بعدها كان آخر حاجة أتوقعها!
نزلت السوق بدري، والجو لسه فيه نسمة برد حلوة. لفيت على الجزار ونقيت حتة لحمة بلدي حمرا تفتح النفس، وعديت على الخضري جبت طلباتي، والفاكهة فضلت أنقيها واحدة واحدة كأني بشتريها لوزير. طلعت السلم وأنا شايلة في كل إيد تلات أكياس، وكنت هطلع روحي معاهم من كتر ما كانوا تقال. أول ما وصلت الدور الأول، لقيت باب شقة حماتي بيتفتح، ووشها ظهر منه، وعينيها راحت على الأكياس اللي في إيدي رايح جاي.
قالتلي إيه ده كله يا مروة؟ إنتِ مفرغة السوق ولا إيه؟ ده البيت غرقان خير! ابتسمت بالعافية وقلت شوية طلبات للبيت يا حماتي. قالت وهي بتبص على كيس اللحمة شوية؟! ده إنتِ جايبة نص الجزار معاكي!
ضحكت ضحكة صغيرة وجريت على فوق قبل ما الموضوع يتحول لتحقيق رسمي عن الأسعار والمصاريف. دخلت شقتي وقفلت الباب، وشمرت دراعاتي وبدأت شغل من أول وجديد. أربع ساعات وأنا واقفة في المطبخ، لا قعدت ولا حتى لحقت أشرب كباية مية.
عملت صينية مكرونة بالبشاميل، ووشها طلع دهبي والجبنة سايحة على الجوانب، وعملت جلاش بالسمنة البلدي، وسلقت اللحمة وحمرتها لحد ما ريحتها ملت البيت. كنت واقفة أبص على السفرة وأنا مبسوطة من نفسي، وبقول أهو أهلي لما ييجوا يفرحوا.
وفجأة خبطت سلفتي نجوى على الباب... فتحت، لقيتها واقفة وبتشم الهوا قبل ما حتى تسلم. قالت يا ساتر يا رب! إيه الريحة دي يا مروة؟ ده أنا من تحت وأنا حاسة إن في فرح عندكم! ضحكت وقلت لها أهلي جايين يتغدوا معايا النهارده. سكتت ثانية، وبصتلي بصّة غريبة، وبعدها قالت آه... أهلك. ألف هنا يا حبيبتي.
ولفت ونزلت. أنا بصراحة ماخدتش بالي، وكملت اللي ورايا. الساعة بقت تلاتة، وأهلي خلاص قربوا يوصلوا. بصيت لنفسي لقيتني ريحتي بصل وتوم وعرق، وشعري منكوش، فقلت لازم آخد شاور سريع وألبس قبل ما يجوا. سيبت كل حاجة على رخامة المطبخ، الصواني متغطية، واللحمة متسرفجة، ودخلت الحمام.
وأنا تحت المية، سمعت صوت باب الشقة بيتفتح ويتقفل. وقفت فجأة... قلبي دق. فضلت أسمع... مفيش صوت. قلت لنفسي أكيد أنا سمعت غلط، من كتر التعب.
خلصت الشاور وطلعت... مشيت ناحية المطبخ وأنا بفكر هحط السلطة والمخللات فين... وفجأة وقفت. الرخامة فاضية! بصيت مرة... واتنين... مفيش بشاميل. مفيش جلاش. مفيش لحمة. حتى الأطباق اللي كنت مجهزاها اختفت!
أنا حرفيًا فضلت واقفة في مكاني مش فاهمة... وفي اللحظة دي بالذات، جرس الباب رن. وصوت أمي من بره يا مروة افتحي يا بنتي، إحنا وصلنا!
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي. فتحت لهم وأنا بحاول أضحك، وأمي دخلت وهي بتقول يا بنتي ريحة الأكل واخدة السلم كله، أنا مستنية البشاميل من بدري! وأخويا دخل وراه مراته والعيال، وكلهم كانوا جعانين ومستنيين الغدا... كنت عايزة أقول لهم إن الأكل اختفى!
بس هقول إيه؟ هقول مين اللي أخده؟ وأنا أصلًا المفتاح الاحتياطي لشقتي مع حماتي!
ساعتها مسحت دموعي بسرعة، وبصيت لأمي وقلت أكل إيه بس؟ حماتي تحت مجهزة لنا الغدا، وقالت مستحيل أهلي ييجوا عندها ومايتغدوش في بيتها. أمي قالت يا خبر! ربنا يخليها، بس كده هنتقل عليها. قلت بسرعة ولا تقل ولا حاجة، دي مستنياكم من بدري. يلا ننزل.
ونزلنا كلنا...وقفت قدام باب حماتي، وخبطت وأنا بقول بصوت عالي يا حماتي! افتحي يا طنط، أهلي وصلوا ومصممين يتغدوا عندك! الباب اتفتح... حماتي كانت واقفة ووشها اتغير، ونجوى وراها ساكتة خالص. دخلت أمي...
عزومة بطعم الغدر الجزء الثاني والأخير
طارق ساب الكلمة دي تتردد في الصالة ومشي ناحية أوضة النوم، رزع الباب وراه برزعة خفيفة بس كانت كفيلة تخلخل اللي باقي من هدوئي. قعدت على أقرب كرسي قدام السفرة، عيني مثبتة على حتة الحديدة المرمية قدامي... المفتاح القديم.
السكوت اللي نزل على الشقة مكنش سكوت راحة، كان سكوت الهدنة اللي بيسبق طلقة المدافع. عدى باقي اليوم تقيل، زي شربة الدوا المر. طارق مخرجش من الأوضة، وأنا مدخلتش عليه. كنت حاسة إن أي كلمة زيادة بينا في اللحظة دي ممكن تشعل حريقة تاكل الأخضر واليابس. عملت كوباية شاي بحليب ونقنقت في رغيف فينو بايت، طعم الأكل في بقي كان شبه التراب.
مع المغربية، حسيت بالبيت تحت بيبدأ يصحى. العمارة أصلاً بيت عيلة قديم في حارة مقفولة، الحيطان بتنقل الهمس قبل الصوت العالي. سمعت صوت دبة رجيل على السلم، وصوت زعيق خفيف... إبراهيم جوز نجوى رجع من النقلة بتاعته بدري.
دقايق معدودة، وباب شقة إبراهيم اتفتح ورزع، وصوت نجوى طالع من بير السلم بالعياط والندب المصطنع يعني ترضى لأخوك الصغير يطردني قدام حماتي يا إبراهيم؟ ترضى يمسح بيا الأرض عشان خاطر ست مروة الهانم؟ ده كان ناقص يمد إيده عليا، وكل ده عشان إيه؟ عشان دخلت أساعد مراته وأسخن لها أكل أهلها! هانتي من هانتك يا أبو ولادي، وشوف بقى مين فينا اللي ليه كلمة في البيت ده!
صوت إبراهيم خشن وطالع من قاع صدره جرى إيه يا نجوى؟ طارق هيعمل كده من الباب للطاق؟ البت مروة طول عمرها في