جوزها اختفي حكايات بسمة

لمحة نيوز

بصوت ثابث وقوي لأول مرة من سنين أنت مش هتخرج يا حسام.. وأنا من بكرة هكون طلقت منك بأمر القاضي.. ورجعت اسمي وحياتي اللي أنت حاولت تدمرهم.
مشيت عربيات الشرطة وصوت السرينة بعد بالتدريج، لحد ما رجع السكوت يلف المزرعة والشارع من تاني. المطر بدأ ينزل بغزارة، والضباب اتقفل على الشارع. منى كانت واقفة قدام بيتها، جسمها كله بيرتعش من كتر المشاعر والمتناقضات اللي عاشتها في ساعتين.. صدمة، ووجع، ورعب، وأخيرًا.. راحة ونظافة.
سليم قرب منها بالراحة، وشال شاله الصوف الثقيل من على كتافه، وحطه على كتاف منى بحنان ودفا. منى بصت له، والدموع نزلت من عينها أخيرًا أنت كنت عارف كل ده من الأول يا سليم؟ كنت عارف حسام هرب ليه؟
سليم بص للأرض وبعدين بص في عينها بصدق صافي كنت عارف قضية السرقة.. بس ما كنتش اعرف إن حسام جوزك غير بعد ما توفيق اعترف في المستشفى وقالي اسمه الكامل. ساعتها، أنا جيت وقفت قدام بيتك من بعيد.. شفتك وأنتِ بتعافري مع الحياة، شفتك وأنتِ بتشتغلي في البيوت وتزرعي الأرض بإيديكِ عشان تعيشي شريفة. ما رضيتش أقولك عشان ما أكسرش خاطرك أو أزيد عليكِ الهم وأنتِ لوحدك.
منى مسحت دموعها وقالت ولما جيت تساعدني في السور وبذور الفاصوليا.. كنت بتساعدني عشان حاسس بالذنب؟
سليم ابتسم ابتسامة دافية وقرب خطوة لأ يا منى.. أنا لما جيت، جيت عشان شفت ست بمليون راجل. ست قوية، كرامتها عالية، وعينها مليانة عزة ونظافة عمري ما شفتها في حد. أنا ما ساعدتكيش عشان شفقة.. أنا ساعدتك عشان كنت بتمنى من ربنا يجي اليوم اللي أقدر أقف فيه جنبك بجد، وأحميكي من كل الدنيا دي.
سكتت منى، وحست بدفا غريب بيسري في قلبها.. دفا ما حسيتش بيه طول عمرها مع حسام. سليم كمل بهدوء روحي الجيزة بكرة يا منى.. طلّقي رسمياً ونضفي الصفحة القديمة دي خالص. وأنا هستناكي هنا.. مش عشان تاخدي حاجة مني، بس عشان أوريكي إن الأرض دي، والحياة دي، لسه فيها طعم حلو يستاهل نعيشه سوا.
بعد 6 شهور.. كانت الشموس مالية الغيط، وأرض منى الصغيرة بقت مخضرة كلياً بمحصول الفاصوليا والطماطم، والسور الحجري المكسور بقى مبني ومتقفل بالكامل وأقوى من الأول. قضية حسام اتنظرت في المحكمة، وصدر عليه حكم بالسجن المشدد 15 سنة بتهم القتل العمد وتزوير أوراق الملكية والسرقة. ومنى أخدت طلاقها بطلقة بائنة للضرر ورجعت حرة تماماً.
في عصر يوم جمعة مشمس.. كانت منى قاعدة قدام بيتها، لابسة فستان بسيط وأنيق، وبترش المية قدام الباب. عربية سليم وقفت، ونزل منها وهو شايل في إيده صندوق خشب صغير. قرب منها وابتسم شجيرات ورد بلدي.. عشان نزرعهم جنب باب البيت.
منى ابتسمت ابتسامة صافية، ومسكت الكركار الصغير من إيده وسليم الدمنهوري جاي يزرع بنفسه ولّا هيسيب العصافير تاكلهم؟
ضحك سليم بصوت عالي هز الجبل حواليهم، وقعد على الأرض جنبها وبدأوا يزرعوا الورد سوا. بصت له منى وهي بتغطي جذور الورد بالطين المبلول، وعرفت ساعتها إن حظها ما كانش مائل لما حسام سابها.. ده كان ربنا بيبعد عنها الشوك، عشان يمهد لها الطريق لراجل حقيقي، يربط جروحها، ويفرش حياتها ورد وأمان.
تمت

تم نسخ الرابط