اخت جوزى باعت دهبى

لمحة نيوز

وخليها معاكي. إجمالي قيمة الدهب كان حوالي 478 ألف جنيه.
خرجت بالملف للصالة. أحمد دخل ورايا أوضة النوم وقفل الباب. قال بصوت هادي مريم، بلاش توصلي الموضوع للدرجة دي. سارة لسه صغيرة ومش فاهمة. بصيت له صغيرة؟ عندها 27 سنة! سكت. وبعد ثواني قال دي أختي. عشان خاطري، عديها. اعتبريها غلطة.
بصيت له وقلت ومين هيعتبر حق أمي غلطة؟ الحاجات اللي أمي كانت بتحوش فيها من عمرها عشان تديهالي، أختك أخدتها وباعتها. ولا واحد فيكم حتى سألني. ودلوقتي عايزين مني أحافظ على شكل العيلة؟ اتغيرت ملامح أحمد يعني إنتِ مصممة تكملي؟
أيوه. هكمّل للآخر. فضل باصصلي شوية. وبعدين قال ببرود متندميش بعد كده.
ابتسمت. أنا كنت ندمانة فعلًا. بس مش على البلاغ. كنت ندمانة إني في يوم صدقت إن العيلة دي ممكن تكون أمان ليا.
تاني يوم الصبح، أخدت إجازة من الشغل. وقبل الساعة تسعة، جرس الباب رن. فتحت. كان فيه اتنين من رجال الشرطة واقفين قدام الباب. واحد منهم سأل مين مريم؟
أنا. ناولته الملف هنا كل حاجة. الصور، الفواتير، وقائمة الحاجات اللي اختفت. الدهب كان في أوضة نومي. وأنا متأكدة إن سارة هي اللي أخدته.
فتح الملف. قعد يقلب في الورق. وبعدين بص لسارة إنتِ اللي أخدتي الدهب؟ سارة بلعت ريقها. وقالت ده دهب البيت. مرات أخويا اتجوزت أخويا، يبقى حاجتها بقت حاجتنا. الشرطي بص لها باستغراب مين قال لك إن ده قانون؟ سارة سكتت.
حماتي دخلت بسرعة في الكلام الموضوع كله سوء تفاهم. مريم كانت موافقة. لفيت لها أنا وافقت إمتى؟ سعاد فتحت بوقها. لكن ما عرفت تقول حاجة.
رجال الشرطة طلبوا من سارة تقولهم الدهب راح فين. في الأول رفضت. قالت إنها مش فاكرة. لكن لما عرفوها إنهم هيقدروا يتتبعوا الفلوس ويعرفوا مصدر تمن العربية، بدأت تنهار. قالت وهي بتعيط أنا بعته لمحل دهب. كل الفلوس دفعتها في العربية. أنا مخبيتتش حاجة! وبعدين جريت على أحمد ومسكت فيه أحمد! قول لهم! مريم أكيد هتسامحني!
أحمد بصلي مريم، قولي لهم إن الموضوع سوء تفاهم. قولي لهم إنك مش عايزة القضية تكبر. بصيت له. وبعدين بصيت لسارة. وقلت مش سوء تفاهم. هي أخدت حاجتي وباعتها من غير إذني.
بدأ رجال الشرطة ياخدوا سارة معاهم. وهي خرجت من الشقة بتعيط. أول ما خرجت، لقت معظم سكان العمارة واقفين في الممر بيتفرجوا. كانت منهارة تمامًا. ولما عدت من جنبي، قربت مني وهمست مريم، استني عليَّ. أول ما أخرج، مش هسيبك. ما رديتش. فضلت واقفة مكاني.
أبواب الأسانسير بدأت تقفل. لكن قبل ما تتقفل تمامًا، واحد من رجال الشرطة سألها فجأة استني. فين القطعة الدهب اللي كانت تخص جدتك؟ وش سارة اتغير فورًا. سألها إنتِ بعتيها لمين؟ سارة ما ردتش. فضلت ساكتة. وبعدين بصت بعيد.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة غريبة. لأن رد فعلها كان مختلف. دي مش واحدة خايفة عشان اتقفشت وهي بتبيع الدهب وبس. دي كانت مخبية حاجة تانية. حاجة أخطر. وأنا لأول مرة بدأت أشك إن موضوع الدهب كله كان مجرد بداية. لأن سارة كانت لسه مخبية سر تاني.
03
فضلت واقفة قدام باب الأسانسير بعد ما سارة نزلت مع رجال الشرطة. الجملة اللي قالها الشرطي كانت لسه بتلف في دماغي القطعة الدهب اللي كانت تخص جدتك... إنتِ بعتيها لمين؟ ليه تحديدًا القطعة دي؟ أنا كنت فاكرة إن سارة باعت كل الدهب عشان تجيب العربية. لكن أول ما الشرطي ذكر قطعة جدتي، شفت حاجة في عينيها ما شفتهاش من أول ما بدأت الحكاية. خوف. خوف حقيقي. مش خوف واحدة اتقفشت. كان خوف واحدة عارفة إن فيه سر لو ظهر، الموضوع كله هيتقلب.
رجعت للشقة. لقيت أحمد واقف في الصالة، حاطط إيده على دماغه. أول ما شافني، قال مريم، ممكن نتكلم؟ ما رديتش. دخلت أوضة النوم. فتحت الدولاب. ولأول مرة من يوم الجواز، بدأت أبص لكل حاجة بعين مختلفة. فتحت الأدراج. بصيت في الملفات. راجعت كل الورق.
وفجأة افتكرت حاجة. قبل الجواز بأسبوع، أمي كانت قعدت معايا وراجعت معايا كل حاجة في الجهاز. وكان فيه ورقة صغيرة كتبت فيها أرقام القطع وقيمتها. طلعت الورقة من درج قديم. بدأت أقارن. الإسورتين. السلسلة. الإسورة. القطع الصغيرة. وبعدين وصلت للقطعة اللي كانت تخص جدتي. كان مكتوب جنبها خاتم عائلي لا يُباع. وقفت. فضلت باصة للجملة دي وقت طويل. أمي ما كانتش بتكتب ملاحظات على الدهب. لكن القطعة دي كانت مختلفة.
رجعت للصالة. أحمد كان لسه واقف. قلت له إنت عارف إن سارة باعت قطعة جدتي؟ اتوتر معرفش.
متكدبش عليا.
أنا فعلًا معرفش.
يبقى إيه اللي كانت بتخبيه؟ سكت. قربت منه أحمد، آخر مرة دخلت أوضة نومي قبل ما أرجع من الشغل كانت إمتى؟
مش فاكر.
حاول تفتكر.
مريم، أنا مش هقعد أحقق معاكِ. وأنا مش هقعد أستنى إجابات منك. لفيت عشان أمشي. لكن صوته وقفني أنا دخلت الأوضة يوم سارة كانت هنا. استدرت ليه؟
هي قالت إنها كانت بتدور على حاجة.
حاجة إيه؟ سكت. قلت أحمد؟ قال بصوت واطي قالت إنها كانت بتدور على عقد قديم.
عقد إيه؟
معرفش. حدقت فيه وإنت دخلت معاها؟
أيوه.
وهي فتحت دولابي؟
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة. مش من الفرح. من الصدمة.
يعني إنت كنت عارف إنها دخلت أوضتي وفتحت حاجتي؟
أنا ما كنتش عارف إنها هتسرق.
بس كنت عارف إنها بتدور في حاجتي!
مريم، أنا... قاطعت كلامه كفاية.
دخلت أوضة النوم وقفلت الباب. في اللحظة دي، موبايلي رن. كان رقم أمي. رديت ألو يا ماما. صوتها كان متوتر مريم، هو إنتِ عملتي بلاغ؟
أيوه. سكتت ثواني. وبعدين قالت طيب... حد سألك عن الخاتم؟ اتجمدت إنتِ عارفة حاجة عن الخاتم؟ كنت مستنية اليوم ده يحصل من زمان. قعدت على طرف السرير ماما، إنتِ بتتكلمي عن إيه؟ قالت الخاتم اللي كان بتاع جدتك مش مجرد قطعة دهب.
يعني إيه؟
جدتك كانت محتفظة بيه عشان سبب معين.
سبب إيه؟ تنهدت جوه الخاتم من الناحية الداخلية فيه نقش صغير.
نقش؟
أيوه.
وإنتِ ما قولتيليش؟
لأن جدتك قالت لي ما أقولش لحد إلا لو حصلت مشكلة. سكت أي مشكلة؟ قالت لو الخاتم اختفى يومًا، لازم نعرف مين أخده وليه. قلبي بدأ يدق بسرعة ماما، قوليلي الحقيقة.
سكتت لحظة. وبعدين قالت جدتك كانت شريكة في محل مجوهرات قديم. وكان فيه شراكة بينها وبين شخص تاني. حصل خلاف كبير. والراجل ده حاول يثبت إن جدتك باعت له نصيبها. لكن جدتك كانت محتفظة بدليل يثبت عكس كده. سألتها والدليل كان فين؟ قالت في الخاتم.
سكت. كنت حاسة إن الصورة بدأت تكتمل.
يعني سارة ما كانتش بتدور على الدهب بس. كانت بتدور على الخاتم.
أيوه.
بس ليه؟ ماما قالت معرفش. بس الشخص اللي كان شريك جدتك زمان، ابنه لسه عايش. واسمه حسام البدري. كتبت الاسم بسرعة وعلاقته بسارة إيه؟
معرفش.
بس أنا شفت الاسم ده قبل كده. وقتها افتكرت. من كام شهر، كنت قاعدة في الصالة، وسارة كانت بتتكلم في الموبايل. كانت بتقول أنا هجيب الورقة، بس لازم تديني وقت. وقتها ما اهتمتش. لكن دلوقتي بدأت أفهم.
قفلت
تم نسخ الرابط