سر اخت جوزي منال علي
سر أخت جوزي بقلم منال علي
أخت جوزي كانت بتسرق الفراخ من السطوح لحد ما ابني شافها بالليل جوّه الأوضة، واكتشفنا سر محدش كان متوقعه!
أنا عمري ما كنت أتخيل إن تربية الفراخ ممكن تعمل مشكلة بيني وبين أهل جوزي بالشكل ده.
من أول جوازي وأنا بحب أزرع حاجات بسيطة فوق السطوح، وأربي كام فرخة للبيت. مش عشان الفلوس، قد ما هو إحساس حلو إنك تتعبي في حاجة بإيدك وتلاقي نتيجتها قدام عينك. من حوالي سنة، جبت شوية كتاكيت بيضا. فاكرة اليوم ده كويس جدًا كنت فرحانة بيهم بشكل يمكن الناس تستغربه.
حطيتهم في أوضة صغيرة فوق السطوح، وفرشت لهم الأرض ونضفت المكان كويس، وكل يوم كنت بطلع لهم بدري أحط الأكل والمية، وأنضف المكان وأطمن عليهم.
جوزي كان ساعات يضحك عليا ويقولي إني واخدة الموضوع بجد أوي، كأني مربية عيال. وأنا كنت بضحك وأقوله إن التعب ده كله هيبان لما يكبروا. وفعلًا كبروا. وبقيت أعرف كل واحدة فيهم تقريبًا، وأفرق بينهم من شكلهم وحركتهم.
المشكلة بدأت لما لاحظت إن العدد بيقل. في الأول قلت يمكن أنا اللي بحسب غلط. طلعت الصبح لقيت عددهم أقل من اللي فاكرة. عديتهم مرة واتنين وتلاتة. قلت لنفسي أكيد أنا غلطانة.
اليوم اللي بعده لقيت واحدة ناقصة كمان. ساعتها قلبي بدأ يقلق. طلعت لجوزي وقلت له إن العدد بيقل، وهو في الأول افتكر إني بهزر أو إني لخبطت في العدد. لكن أنا كنت متأكدة.
كل كام يوم أطلع ألاقي واحدة ناقصة. مرة واحدة. ومرة اتنين. ومرة ألاقي الأكل أقل من المعتاد.
في البداية شكيت إن حد من العيال اللي في البيت بيطلع يلعب معاهم، لكن ابني نفى تمامًا. وبدأت أركز أكتر. لحد ما في يوم، وأنا طالعة أحط لهم الأكل، وقفت قدام الأوضة. الباب كان مفتوح. مع إني متأكدة إني قفلته قبل ما أنزل.
دخلت بسرعة وبصيت حواليا. مفيش حاجة. الفراخ موجودة، والأكل موجود، وكل حاجة شكلها طبيعي. لكن واحدة كانت ناقصة.
وقتها حسيت إن الموضوع مش صدفة. حد كان بيدخل الأوضة. بس مين؟
أنا ماحبيتش أتهم حد من غير دليل، خصوصًا إن أخت جوزي كانت ساكنة معانا في نفس البيت، وعلاقتي بيها ماكنتش أحسن حاجة. مش خناقات كبيرة، بس دايمًا كان عندها تعليق على كل حاجة. الأكل. البيت. طريقتي في التربية. حتى الفراخ نفسها.
كل ما تطلع السطوح كانت تفضل تبص عليهم، وتسألني عن عددهم وكأن الموضوع فارق معاها. ماكنتش باخد بالي في الأول. لكن بعد ما الفراخ بدأت تختفي، كل تصرف منها بقى يلفت نظري.
وفي يوم، وأنا قاعدة في المطبخ، سمعتها بتتكلم مع جوزي عن الفراخ. ساعتها استغربت. إزاي هي عارفة إن عددهم قل؟ أنا نفسي ماكنتش بتكلم مع حد في الموضوع.
عدّى يومين. وفي الليلة التالتة، ابني كان صاحي ومتأخر شوية. دخل عليا وقال إنه طالع السطوح. استغربت لأنه كان الوقت قرب على نص الليل، لكنه قالي إنه عايز يطمن على الفراخ. طلبت منه ياخد باله وينزل بسرعة. طلع.
بعد حوالي خمس دقايق، سمعت صوته من فوق. بس صوته ماكانش طبيعي. كان بينادي عليا بصوت عالي. طلعت أجري. لقيته واقف على السلم، ووشه متغير. سألته في إيه، لكنه ما ردش غير إنه أشار ناحية أوضة الفراخ. طلعت وراه. الباب كان مفتوح. وأول ما بصيت جوه اتجمدت مكاني.
كان فيه حد واقف جوه الأوضة وضهره ليا. قربت خطوة. الشخص لف. كانت أخت جوزي!!!!!
واقفة جوه أوضة الفراخ في نص الليل. وفي إيدها واحدة من الفراخ. فضلت باصة لها وأنا مش مستوعبة اللي شايفاه. هي نفسها اتوترت أول ما شافتني، وحاولت تخبي اللي في إيدها. ساعتها كل حاجة ركبت على بعض.
الفراخ اللي كانت بتختفي. الباب اللي كنت بلاقيه مفتوح. الأكل اللي كان بينقص. والأسئلة الكتير عن عدد الفراخ.
ابني كان واقف ورايا ومش فاهم اللي بيحصل، وأنا كنت ببص لأخت جوزي ومش مصدقة إنها هي اللي كانت بتدخل تاخد الفراخ. لكن قبل ما أواجهها، ابني لفت نظري لحاجة تحت رجلها كانت فيه بقعة دم، وبجانبها كيس مليان ريش.
ساعتها فهمت إن الفراخ اللي اختفت ماكنتش بتتسرق عشان تتاكل لكن اللي اكتشفناه بعدها كان أخطر بكتير!!!!!!
أول ما عيني جت على بقعة الدم وشيكارة الخيش اللي طالع منها الريش المنكوش، حسيت إن رجلي غرزت في مكانها، والدم كله هرب من وشي. الفرخة اللي كانت في إيدها فضلت ترفرف برعب وتكاكي بصوت مكتوم كأنها حاسة بالمصير اللي مستنيها، وأخت جوزي واقفة مبرقة، إيديها بتترعش وعينيها رايحة جاية بيني وبين ابني اللي ماسك في جلابيتي من ورا وهو مش مستوعب المنظر.
سكت ثانية.. اتنين.. تلاتة.. الهدوء اللي في نص الليل فوق السطوح كان يرعب، مفيش صوت غير صوت الهوا وصوت نهجانها العالي. قربت خطوة واحدة ولساني كان تقيل، وسألتها بصوت واطي بس طالع بالعافية من صدمتي إنتي بتعملي إيه هنا يا سمر؟ ودم إيه ده اللي مغرق الأرض؟!
حاولت تدوس برجلها على الكيس عشان تداريه، ورمت الفرخة من إيدها جريت تستخبى ورا قفص خشب، وقالت وهي بترجع لورا وبتفرك في صوابعها بارتباك مفضوح م.. مفيش حاجة يا أختي! إنتي مكبرة الموضوع كده ليه ومخضوضة؟! أنا.. أنا كنت طالعة أدبح فرخة عشان تعبانة شوية وبتموت، قلت ألحقها بدل ما تفطس في الأوضة!
بصيت للسكينة الصغيرة اللي كانت مرمية على طوبة جنب رجلها، السكينة كانت مليانة دم متجمد مش لسه طازة، وده معناه إن دي مش أول مرة تدبح فيها هنا. ابني شاور بصوت مهزوز وقال بس الفرخة اللي رميتيها مكنتش عيانة يا عمتي.. دي كانت بتجري عادي! والدم اللي في الأرض ناشف وكتير!
وشها احتقن واتقلب، وزعقت في ابني بغل غريب وانت مالك إنت يا واد؟! انزل تحت عند أمك وماتتدخلش في كلام الكبار! هنا دمي فار، ومبقتش قادرة أمسك نفسي، شديت ابني ورا ضهري ودخلت جوه الأوضة ووقفت قصادها بالظبط متزعقيش للولد! الولد طالع يطمن على حاجتنا.. وانتي اللي واقفة في نص الليل زي الحرامية فوق سطوحي! قولي الحقيقة يا سمر.. الفراخ اللي بتختفي كل كام يوم دي راحت فين؟! وليه بتذبحيها هنا بالليل ومحدش يعرف؟!
سمر وشها اتلون، وفجأة عينيها لمعت بدموع خوف حقيقي.. خوف مكنش من كشفي ليها، كان خوف من حاجة تانية خالص مش فاهماها. وطت صوتها وقالتلي وهي بتترجاني وطي صوتك يا منال.. وطي صوتك بالله عليكي، حسام لو صحي وطلع وشاف المنظر ده هيخرب بيتي وهيطلقني فيها!
يطلقك؟! هو إنتي بتدبحي لحساب مين؟! ومين اللي دخله في موضوع الفراخ؟! قبل ما ترد، عيني لمحت طرف ورقة بيضا