اتهموها
صاحب الأرض الحقيقي؟
الحاج منصور تنهد وقال قبل ما تتولدي بسنة، عبد الرحمن كان مسافر وراجع من بره البلد، وكان معاه مبلغ كبير اشترى بيه قطعة الأرض دي. لكنه كان عارف إن عيلته مختلفة مع بعض، وخاف إن الأرض تضيع بعده.
سالم سأله وبعدها؟
بعدها اتفق معايا ومع أبوك إن الأرض تتسجل بشكل مؤقت باسم طفل من العيلتين لو اتولد، بحيث تبقى أمانة لحد ما الطفل يكبر.
زينب عقدت حاجبيها بس ليه اسمي أنا بالذات؟
سكت منصور لحظة، ثم نظر إلى أم زينب. لأن أمك كانت وقتها حامل بيكي.
أم زينب بدأت تبكي وقالت عبد الرحمن كان عارف إن الجنين بنت، وكان طلب من أبوكي إن اسمها يتكتب في الاتفاق بمجرد ما تتولدي.
زينب اتصدمت يعني اسمي اتكتب في العقد بعد ولادتي؟
منصور هز رأسه بالضبط. لكن العقد الأصلي اتعمل قبل ولادتك، واتساب فيه مكان الاسم فاضي. وبعد ما اتولدتي، تم تسجيل اسمك رسميًا في ملحق العقد.
سالم بص لأبوه بغضب وإنت كنت عارف الكلام ده كله؟
أبو سالم نزل عينيه. كنت عارف.
وكنت عارف إن زينب ليها حق في الأرض؟ أيوه.
هنا فهمت زينب سبب كل اللي حصل.
الرسالة الملفقة، ومحاولة تشويه سمعتها، ومحاولة إفساد ارتباطها بسالم كل ده ما كانش بسبب خلاف عائلي عادي.
كان الهدف الحقيقي هو إبعادها عن أي شخص ممكن يساعدها تعرف حقوقها.
لكن الحاج منصور رفع الصورة وقال لسه فيه حاجة أهم.
الكل سكت.
عبد الرحمن ما كتبش اسم زينب عشان يديها الأرض وخلاص. هو كتب اسمها عشان يحمي حقها من أي حد يحاول يستولى عليه.
سالم قال طب مين الشخص الثالث اللي في الصورة؟
منصور بص للصورة وقال هو اللي كان مسؤول عن حفظ الأوراق الأصلية.
زينب سألت وماله دلوقتي؟
منصور رد مات من سنين لكن قبل وفاته سلّم نسخة من كل المستندات لشخص واحد.
سالم سأله مين؟
الحاج منصور رفع عينه وقال أبو سالم.
الصمت نزل على المكان.
سالم رجع خطوة وقال يعني أبويا كان عنده النسخة الأصلية طول السنين دي؟
أبو سالم ما قدرش يرد.
هنا زينب فهمت أخيرًا ليه كانوا عايزين يبعدوها عن سالم.
لأن زواجها منه كان ممكن يخليها قريبة من العيلة، وفي نفس الوقت يفتح باب السؤال عن الأرض والوثائق القديمة.
لكنها لم تكن تعرف أن هناك سرًا آخر أخطر.
الحاج منصور فتح آخر صفحة في الملف وقال في العقد بند مكتوب بخط عبد الرحمن نفسه.
قرأ بصوت واضح الحق في الأرض لا يسقط بمرور الزمن، ولا ينتقل إلا بموافقة صاحبة الاسم المثبت في الملحق.
زينب شهقت يعني أنا صاحبة الحق؟
أيوه يا بنتي.
سالم ابتسم لأول مرة منذ بداية الأزمة يبقى كل اللي حصل كان سببه إنهم كانوا خايفين تعرفي الحقيقة.
لكن قبل ما يكمل كلامه، دخل ولد صغير يجري إلى الحوش. يا حاج منصور!
الجميع التفت إليه. فيه راجل مستنيك بره وقال إنه جاي من طرف عبد الرحمن.
منصور وقف فجأة. عبد الرحمن مات من سنين!
الولد رد الراجل قال إن معاه حاجة تخص زينب وإنه لازم يسلمها لها بنفسه.
خرج الجميع إلى الباب.
كان هناك رجل كبير في السن، يحمل حقيبة قديمة.
نظر إلى زينب وقال أنا كنت مستني اليوم ده من عشرين سنة.
ثم فتح الحقيبة وأخرج ظرفًا بنيًا. ده آخر مستند تركه عبد الرحمن قبل وفاته وكان مكتوب عليه اسمك يا زينب.
مدت زينب يدها للظرف، لكن قبل ما تفتحه، قال الرجل بس قبل ما تقريه لازم تعرفي إن الورقة دي هتجاوب على سؤال واحد ظل مخفي طول السنين
مين والدك الحقيقي؟
تجمدت زينب في مكانها.
الحاج منصور نظر إلى الرجل بصدمة، وأم زينب وضعت يدها على قلبها.
أما سالم، فبص لزينب وهو مش قادر يستوعب السؤال.
وهنا بدأت الحقيقة القديمة تظهر لأول مرة