أثناء الولاده جوزي قرب مني وقال لي أوطي صوتي عشان

لمحة نيوز

فيه خطأ في الإجراءات لازم نكتشف مصدره قبل فوات الأوان. فضلت باصة لأحمد وأنا ماسكة الورقة.
يعني إيه ما قدمتهاش؟
أحمد أخذها مني مرة تانية، وراجع البيانات بعناية. قال
البيانات دي صحيحة... بس أنا ما سلمتش الورقة دي لأي حد. قلت
طب وصلت للملف إزاي؟ ما ردش. كان واضح إنه هو نفسه مش فاهم.
رجعنا نقعد على الترابيزة، وبدأنا نراجع كل المستندات من الأول. ورقة وراء ورقة. عقد. إيصالات. طلبات. صور بطاقات. مستندات خاصة بالبيت. وأخيرًا، وصلنا للورقة اللي عليها اسم بنتنا. أحمد قال
لازم نعرف مصدرها. اتصل بالجهة اللي كانت بتراجع إجراءات الشقة. بعد دقائق من الانتظار، رد عليه الموظف. أحمد شرح له المشكلة. الموظف طلب رقم المعاملة. أحمد أعطاه الرقم. وبعد لحظات، قال الموظف
الطلب ده اتسجل عن طريق مكتب وسيط.
أحمد بص لي
مكتب وسيط؟ الموظف قال
أيوه، مكتب خدمات كان بيساعد في تجهيز الأوراق. أحمد سأل
مين اللي قدم المستندات؟ الموظف رد
اسم الموظف موجود عندنا، بس محتاجين حضرتك تيجي بنفسك عشان نراجع الملف. أحمد قفل المكالمة. قلت
هنروح. قال
إنتِ لسه والدة. رديت
وأنا كمان صاحبة المستندات دي. سكت. وفي النهاية قال
تمام.
في اليوم التالي، أخذنا البنات معانا عند أختي. وروحنا للمكتب. كان مكتب صغير في شارع جانبي. أحمد دخل وهو متوتر. قدم البطاقة. الموظف راجع الكمبيوتر. وبعد دقائق، قال
أيوه، المعاملة دي عندنا. أحمد سأله
مين قدم الورقة الخاصة بالطفلة؟ الموظف فتح الملف. ثم قال
الموظف اللي استلم الملف اسمه سامح. أحمد عقد حاجبيه
سامح؟
أيوه. خرج الموظف ورقة
لكن سامح مش موجود النهارده. قلت
محتاجين نعرف هو جاب المستند ده منين. الموظف قال
المستند موجود في النظام من يومين قبل ولادة البنات.
بصيت لأحمد. أحمد بص لي. التاريخ كان واضحًا. قبل الولادة. يعني الورقة ماكانتش مرتبطة بأي إجراء حصل بعد الولادة. وهنا بدأ سؤال أكبر يظهر. ليه مستند يخص بنت لسه ما اتولدتش اتقدم قبل ولادتها؟ أحمد قال
هل ممكن يكون فيه خطأ في الملف؟ الموظف قال
ممكن، لكن لازم نراجع مصدر المستند. سألناه عن اسم الشخص اللي سلم الأوراق. الموظف رجع للبيانات. ثم قال
فيه ملاحظة هنا. اقتربنا منه. قال
الملف اتفتح أول مرة من خلال حساب زوج حضرتك. أحمد هز رأسه
أنا؟
أيوه. بص لي. وبعدين قال
يمكن أكون فتحته وأنا بجهز الأوراق. لكن الموظف رد
ممكن، لكن فيه حاجة غريبة.
إيه؟
الحساب فتح الملف الساعة 317 الفجر.
سكتنا. أحمد كان وقتها في البيت. وكان فاكر إن كل حاجة كانت عادية. قلت له
إنت كنت صاحي الساعة دي؟ فكر قليلًا. ثم قال
أيوه. بصيت له
ليه؟ قال
البنات كانوا بيعيطوا. ثم سكت فجأة استني... فتح هاتفه. بدأ يقلب في الصور والرسائل. وبعد دقيقة، رفع عينه وقال
أنا فاكر.
فاكر إيه؟ قال
الليلة دي، أنا فتحت اللابتوب فعلًا. قلت
وعملت إيه؟ قال
كنت بدور على ملف قديم.
ملف إيه؟ سكت. وبعدين قال
ملف التأمين.
بدأنا ندور في البريد الإلكتروني. وبعد دقائق، ظهر بريد إلكتروني مرسل في نفس التوقيت. كان فيه مرفق. فتحناه. وكان هو نفس المستند اللي لقيناه في الملف. لكن المرسل مش أحمد. كان عنوان إلكتروني تابع لجهة خارجية. أحمد بص للشاشة وقال
أنا ما بعتش ده. الموظف قرب من الكمبيوتر. وقال
يبقى لازم نعرف مين استخدم الحساب.
رجعنا البيت، وأحمد كان طول الطريق ساكت. أول ما وصلنا، فتح اللابتوب. بدأ يراجع سجل الدخول. وبعد دقائق، ظهرت أمامه معلومة جديدة. الحساب اتفتح من جهاز آخر في نفس الليلة. أحمد بص لي. وقال
الجهاز ده مش بتاعي. اقتربت منه. قلت
طب جهاز مين؟ أحمد فضل ساكت. ثم بدأ يقلب في ذاكرته. وأخيرًا قال اسم شخص. اسم واحد فقط. لكن مجرد سماعه خلاني أحس إن الموضوع هيتحول لحاجة أكبر مما كنا متخيلين. لأن الشخص ده كان آخر واحد ممكن نتوقع إنه يكون عنده أي علاقة بالأوراق دي.
أحمد فضل واقف قدام اللابتوب، مش بيتكلم. قلت له
مين؟ رد بعد تردد
أخويا... ياسر. اتصدمت
ياسر؟ هز راسه
أيوه. قلت
بس إيه علاقته بأوراقنا؟ أحمد قفل اللابتوب
مش عارف. قلت له
يبقى لازم نعرف.
اتصل بياسر فورًا. المكالمة رنت طويلًا. وبعدها رد
أيوه يا أحمد. أحمد قال
إنت استخدمت اللابتوب بتاعي من كام يوم؟ سكت ياسر لحظة
ليه؟
رد عليا.
أيوه، استخدمته. بصيت لأحمد. قال
ليه؟ ياسر رد
كنت محتاج أطبع ورقتين. أحمد سأله
وطبعت إيه تاني؟
ولا حاجة. أحمد شد صوته
ياسر، أنا شوفت سجل الدخول. صمت. وبعدين قال
طيب... هقولك. أحمد قعد
قول.
ياسر قال
أنا كنت بحاول أساعدك. أحمد ضحك بسخرية
تساعدني إزاي؟
كنت عارف إنك داخل على مسؤوليات كبيرة، وإن موضوع البنات والمصاريف هيضغط عليك. قلت من مكاني
وبعدين؟ ياسر اتوتر لما سمع صوتي
مريم موجودة؟ أحمد قال
أيوه. ياسر سكت لحظة. ثم قال
أنا كنت خايف إن أحمد ياخد قرارات مالية غلط. أحمد عقد حاجبيه
يعني إيه؟ قال
أنا كنت شايف إنك متوتر جدًا، وكنت خايف تعمل حاجة تندم عليها. أحمد قال
عشان كده دخلت على حسابي؟
أنا دخلت بس عشان أراجع الأوراق.
وأضفت مستندات؟ سكت ياسر. أحمد فهم
إنت اللي حطيت الورقة؟ قال ياسر
أيوه.
وقفت مكاني. قلت
ليه؟ ياسر رد
عشان كنت بحاول أحميكم. اتضح إن ياسر كان يعرف إن أحمد يفكر في شراء شقة أكبر. وكان شايف إن أحمد بيغامر بفلوس أكتر من اللازم. فحاول يساعده في ترتيب الأوراق، لكنه استخدم مستندًا قديمًا بالخطأ، وكان متعلقًا بإجراءات تخص الأطفال والتأمين. المشكلة إن الورقة كانت حساسة جدًا. وكان ممكن توقف المعاملة بالكامل لو اتفهمت بشكل غلط.
أحمد قال له
إنت كان لازم تسألني الأول. ياسر رد
عارف.
إنت عارف إن الورقة دي ممكن تعمل مشكلة؟
عرفت بعد ما قدمتها. سكت أحمد. وبعدين قال
أنا قضيت أسبوعين فاكر إن حياتي كلها بتنهار. ياسر صوته هدي
أنا آسف. أحمد قفل المكالمة. قعد فترة طويلة ساكت. وبعدين بص لي
أنا السبب. قلت
في إيه؟ قال
لو كنت اتكلمت معاكي من الأول، ماكنش كل ده حصل. ما ردتش. لأن كلامه كان صحيح.
في نفس الليلة، جلسنا سوا. البنات كانوا نايمين. وأحمد فتح كل حساباته قدامي. كل الأوراق. كل الالتزامات. كل حاجة. ما خبيش أي تفصيلة. وبدأنا نحسب من جديد. المصاريف. الديون. احتياجات البنات. وحتى موضوع الشقة. وفي النهاية اكتشفنا إننا مش محتاجين ندخل نفسنا في الدين اللي كان أحمد ناوي عليه. الشقة كانت فكرة جميلة. لكن توقيتها غلط. قررنا نوقف الإجراءات. ونعيش بالإمكانيات الموجودة لحد ما الأمور تستقر.
أحمد قال
أنا كنت عايز أديهم كل حاجة. بصيت له
هما محتاجينك إنت قبل أي حاجة. سكت. ثم قال
أنا فهمت.
بعدها بأيام، بدأت الحياة تهدى قليلًا. أحمد رجع يهتم بالبنات. كان بيغير لهم. يساعدني في الليل. ويحاول يعوض الأيام اللي غابها. وأنا بدأت أتعافى من الولادة. لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول بسهولة. الثقة لما بتتهز، مش بترجع بكلمتين.
وفي صباح أحد الأيام، وأنا بغير لبنتنا الثالثة، لاحظت إن أحمد واقف عند باب الأوضة. قال
مريم؟
نعم؟ قال
أنا عايز أقولك حاجة. بصيت له. قال
الرحلة اللي سافرتها... مش كل الحقيقة. اتجمدت
يعني إيه؟ قرب
أنا ما سافرتش بس عشان أرتاح. سكت لحظة أنا كنت رايح أقابل شخص يساعدني أحل أزمة الشغل. بصيت له باستغراب
وكنت مخبي ده ليه؟ قال
لأني كنت خايف أفشل. سكت. ثم أضاف
لكن المقابلة دي فتحت قدامي فرصة جديدة. قلت
فرصة إيه؟ ابتسم ابتسامة صغيرة
شغل جديد.
لكن قبل
تم نسخ الرابط