ابني حب بنت يتيمة بقلم أماني السيد

لمحة نيوز

ابن حب بنت يتيمة بقلم أماني السيد
ابني حب بنت من نفس منطقتنا يتيمة وأصر يتجوزها.. حاولت أقنعه بلاش لكن هو صمم إنه يتجوزها، وقتها قررت أسأل عليها وأعرف أمها بتشتغل إيه وبيصرفوا منين خصوصاً إنها يتيمة، عرفت إنهم بياخدوا معاش قليل وأمها بتشتغل في البيوت بس مش قايلة لحد عشان منظرهم وكده. واجهت ابني لكن هو عارف ومتمسك بيها، قررت أسيبه يعمل اللي عايزه ويتجوزها، وأكيد البنت هتبقى شاطرة في شغل البيت ولما أطلب منها حاجة مش هيكون ليها عين ترفعها فيا خصوصاً لما تعرف إني عارفة أمها بتشتغل إيه.
قررت أعمل الخطوبة عندي في البيت بحجة إننا نلم الشمل ونوفر مصاريف القاعات، بس الحقيقة إني كنت برتب للمشهد اللي جاي وأعلمها الأصول من بدري.
وتاني يوم الخطوبة، مسكت التليفون وطلبت رقمها. أول ما ردت بصوتها الناعم المتوتر، قلت لها بجمود من غير مقدمات أهلاً يا هاجر.. معلش يا بنتي، تعاليلي الشقة دلوقتي حالاً عايزاكي في موضوع مهم ضروري.
ما كملتش ربع ساعة ولقيت الباب بيخبط. فتحت لها، كانت داخلة بابتسامة ومكسوفة ولابسة بلوزة بسيطة ومبسوطة، فاكرة إن في حاجة حلوة مستنياها أو إني هعزمها على حاجة. بصيت لها من فوق لتحت وقلت لها وأنا بشاور على الصالة المكركبة مطرح هيصة امبارح معلش يا هاجر، الشقة كركبة زي ما أنتِ شايفة من امبارح وأنا ضهري وجعني ومش قادرة أتحرك، وبنتي في الكلية وبتيجي تعبانة مش هتقدر تعمل حاجة، وهي أصلاً حتى لو مش تعبانة مابتعرفش تعمل حاجة.. افرزي الصالة، امسحي الأرضيات، واغسلي مواعين اللي في المطبخ.
هاجر اتسمرت مكانها، الابتسامة اختفت من على وشها ودمها هرب. بصت للصالة المليانة أطباق وبواقي تورتة وكراسي متلخبطة، وبعدين بصت في عينيا، وكأنها فهمت الرسالة الضمنية اللي كنت عايزة أوصلها لها أنتِ هنا عشان تخدمي، وأنا عارفة سر أمك وحجمك كويس.
وقفت هاجر مكانها زي الصنم، الدموع اتجمعت في عينها بسرعة ومالية جفونها، وبصت لي بصدمة وذهول وهي مش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي.. إيديها كانت بترتعش على جنب ولسانها عاجز إنه ينطق بكلمة واحدة. لكن أنا ما اديتهاش فرصة ولا سبتها تستوعب، وقربت منها وبصيت لها بنفس حاد وقلت لها بسخرية معايرة إيه مالك وقفتِ كده ليه والدموع مجمعة في عينك؟ إيه.. أول مرة تنضفي شقة؟ ولا مكنتيش بتروحي مع أمك تسانديها في شغل البيوت؟!
الكلمة نزلت على هاجر زي الكرباج، وجهها اصفرّ ودمعة حامية كرت على خدها، وكأن الأرض انشقت وبلعت كل حلم حلو كانت رسمتُه للخطوبة والجواز. انكمشت هاجر في مكانها والدمعة نازلة على خدها وهي مش قادرة ترفع عينها فيا، وفي اللحظة دي اتفتح باب الأوضة ودخلت بنتي.
بصت لها بنتي من فوق لتحت بقلة ذوق، وقربت منها وقالت لها بنبرة حادة مليانة استعلاء إيه ده؟ أنتِ واقفة مكانك كده ليه ومشبكة إيديكي؟ هو أنتِ مش جاية عشان تساعدي ماما؟!
هاجر حاولت تمسح دمعتها بسرعة وتداري وشها، بس بنتي ما ادتهاش فرصة ولا سمّت عليها، وقربت منها أكتر وقالت لها بتهديد مباشر بصي يا هاجر، لو ما سمعتيش الكلام وشمرتي إيديكي ونضفتِ الشقة مطرح الخطوبة دي، ماما هتخلي أخويا يفسخ الخطوبة فوراً ويرميكي.. أنتِ عارفة إن أخويا بيسمع كلام ماما، وما يرضيناش ننسب ناس مش عارفين مقامهم!
هاجر اتنفضت من مكانها، والدموع بقت تنزل من عينها زي المطر من غير صوت.. بصت لي وبصت لبنتي بكسرة قلب وهوان، وشفت في عينها نظرة واحدة بين الخوف على حلمها مع ابني وبين إحساسها بالإهانة اللي ما تتوصفش.
حطت هاجر شنطتها على الكرسي بإيد ترتعش، وقالت بصوت مكسور ومخنوق بالدموع أنا.. أنا مسحت وساعدت في بيوت كتير مع أمي، وأمي ست شريفة وبتشتغل بالحلال عشان تصرف عليا وتخليني هانم وماحتاجش لحد.. بس أنا جيت هنا عشان بحب ابنك، فاكرة إني داخلة بيت هيبقوا أهلي وسندي، مش عشان أتهان وتعايروني بأمي اللي جزمتها تتشال على الراس.
رفعت هاجر رأسها بثبات، ومسحت الدمعة اللي على خدها بكبرياء وعينها في عينيا وعين بنتي، ونبرة صوتها اتغيرت تماماً من الانكسار للتحدي والقوة وعلى فكرة.. أمي الشريفة اللي بتتكلموا عنها دي، شقاها وتعبها في بيوت الناس هو اللي خلاني واقفة قصادكم دلوقتي طالبة في كلية الهندسة! أنا بدرس هندسة، وبكرة هخلص واشتغل بشهادتي ويبقى ليا شأني ومكاني.. وعمري، عمري ما أتبرى من شغل أمي أبداً ولا أستعار منه، لأن شغلها الشريف ده هو اللي وصلني للمكانة دي، وهو اللي خلى ابنك يلف ورايا ويترجاني عشان أوافق بيه وينزل يدور على أصلنا وينسبنا!
الكلمات نزلت عليا وعلى بنتي زي الصاعقة.. الصالة سادها صمت رهيب، وبنتي وقفت مذهولة عينها مفتوحة على آخرها ومش قادرة تنطق بحرف، والغرور والاستعلاء اللي كان على وشها اتقلب لذهول وصدمة.
بصيت لها بسخرية وابتسامة باردة ارتسمت على وشي، وقربت منها خطوات بطيئة وأنا بربع إيديا وبقولها بنبرة مليانة تهكم بلاش كلام الإنشا والديباجات العاطفية دي يا حبيبتي.. خلينا نتكلم في الواقع! الواقع بيقول إيه؟ الواقع بيقول إن دي شغلانتك أنتِ وأمك، مهما كبرتي أو صغرتي، ومهما خدتي شهادات أو بقيتي مهندسة قد الدنيا.. هتفضلي ابن ناس مش

تم نسخ الرابط