قبضت الجمعية 100 الف جنية .. منى السيد
المحتويات
اللي كنت راضي بيكي وبسنك وكنت هلمك وأسترك!
أول ما نطق الكلمة دي، بابا ما استحملش، رفع صباعه في وش طارق وكان هيمد إيده، بس خالي مسكه. أنا بقى في اللحظة دي، حسيت بقوة غريبة دخلت قلبي.. الخوف اللي كان كابس على نفسي طول الليل اتبخر. حسيت إني لأول مرة شايفة طارق بحجمه الحقيقي.. قزم.. قزم مادي وحقود ومعقد. طلعت من ورا الكاشير، ووقفت قصاده بالظبط، وبصيت في عينه من غير ما يتهز مني رمش تسترني من إيه يا طارق؟ إنت اللي محتاج حد يسترك ويستر فقرك وخيبتك! الراجل اللي مرتبه ما يكفيش أكله وعايش عالة على سلف أهله، وجاي ينهب عرق خطيبته عشان يبيض حيطان شقته، ده ما يسترش ولية.. ده يتعطف عليه! والسن اللي بتعايرني بيه ده، هو السن اللي خلاني أعمل قرشين بشرفي وعرقي، مش بشحاتة ولي دراع زي ما إنت بتعمل!
قلعت الدبلة من صباعي.. الدبلة الدهب اللي كنت دايماً فرحانة بيها وبلمعها كل يوم.. قلعتها ورميتها في صدره بكل قوتي. الدبلة خبطت في صدره ونزلت ترن على الأرض دبلتك أهي.. وفرحك اللي بتهددني بيه اعمله لنفسك يا طارق، شطب بيه شقتك واقعد اتفرج عليها لوحدك!
طارق اتنتر وشه، وحماتي شهقت وصرخت بنتك بترمى الشبكة في وش ابني يا حاج أحمد؟! دي قلة رباية! بابا بص لحماتي باحتقار وقالها بنتي متربية أحسن تربية، واللي رماها ده رمى الزبالة في مكانها الصح. شبكتكم ومصاريفكم وحاجتكم هتوصلكم لحد باب بيتكم بالورقة والقلم والمليم، ومن اللحظة دي.. بنتي ما تعرفش حد بالاسم ده، ولو شفت خيال ابنك بيهوب ناحية المحل هنا أو ناحية بيتنا، ما تلوموش إلا نفسكم.. يلا يا نهى، اجمعي حاجتك وخدي إجازة النهاردة.
طارق كان واقف مذهول، وشه بقى أحمر زي الطماطم من الإحراج وسط العمال والزباين، وطي على الأرض يلم الدبلة وهو مش قادر يرفع عينه في حد. أمه مسكت في دراعه وبدأت تجره وهي بتبرطم وتدعي بكلام ملوش معنى، وخرجوا من المحل وراسهم في الأرض، بعد ما كانوا داخلين رافعين مناخيرهم في السما.
رجعت مع بابا وعمي وخالي البيت. أول ما دخلت أوضتي وقفلت الباب، حسيت إني اتولدت من جديد. بصيت للسرير، الفلوس كانت محطوطة زي ما هي. مية ألف جنيه.. بس المرادي ما كانش وراهم رعب، كان وراهم خلاص. خلاص من جوازة كانت هتبقى جحيم مستمر. قعدت على السرير وابتسمت، وكنت فاكرة إن الموضوع خلص عند النقطة دي.. وإن الحكاية اتقفلت لما رميت الدبلة في وشه وخرجوا مطرودين من المحل.
لكن بعد المغرب بالظبط.. تليفون بابا رن. ولما بابا رد، وشه اتغير تاني، بس المرة دي ما كانتش علامات غضب.. كانت علامات صدمة وذهول أكبر بكتير من كل اللي فات. بصلي بابا وهو حاطط إيده على الموبايل وقال بهمس نهى... طارق عمل حادثة بالعربية النص نقل، وهو دلوقتي في المستشفى... وأمه قالبالنا الدنيا وبتتهمك رسمي إنك إنتِ السبب في موته لو مات!
الكلمة نزلت عليا في الصالة زي الصاعقة. حسيت إن الأرض بتلف بيا، ورجليا رخيت تماماً فمسكت في ضهر الكنبة عشان ما أقعش. حادثة؟ وأنا السبب؟! ماما قامت مفزوعة من المطبخ، بتنفض إيديها من الدقيق وعينها مبرقة حادثة إيه يا حاج؟! طارق ماله؟ وجراله إيه؟ واستفتحنا البلاوي منين على المسا كده؟! بابا كان حاطط الموبايل على ودنه، وصوت الصريخ والعويل اللي طالع من السماعة كان مالي الصالة كلها، كأننا واقفين في سرادق عزا مش في بيتنا. صوت أمه كان طالع مسعور، بتولول وتلطم ابني بيموت بسببكم! ابني دمه في رقبتك يا أحمد أنت وبنتك! طالع من عندكم دمه فاير ومش شايف قدامه وركب مع بتاع النقل ولبسوا في عامود نور على أول الطريق الزراعي! والله ما هسيبكم، والله لأحبسكم وأبهدلكم وأفضح بنتك في منطقتها كلها!
بابا فضل ساكت ثواني، وشه اتجمد كأنه صخرة، وبعدين رد عليها بنبرة تقيلة وثابتة ابنك ربنا يشفيه ويقومه بالسلامة يا أم طارق، وإحنا لا دعينا عليه ولا لينا يد في قضا ربنا وقدره، ولو ليكي حق بالقانون أو بالعرف اطلبيه، لكن قلة الأدب والاتهامات الباطلة دي مش هسمح بيها. وقفل السكة في وشها قبل ما تكمل صراخها.
ماما قعدت تلطم على صدرها بخفة وتقول يا مصيبتي السودة! البت لسه قالعة الدبلة الضهر، والمغرب الواد يعمل حادثة؟! الناس هتقول إيه يا حاج؟! هيقولوا وشها فقر عليه وقصفت عمره! وهيقولوا البت سابته في محنته عشان الفلوس! بابا بص لماما بصة سكتتها في ثواني اخرسي يا ولية وماتقوليش الكلام الخايب ده! وش فقر إيه وخرافات إيه؟! الواد طايش، وربنا جاب عاقبة طمعه وسوء نيته في نفسه، بنتنا مالهاش دعوة ولا عملت جريمة عشان تخاف. هي رمت باطل كان راكبها، والحمد لله إن الحبل اتقطع قبل ما تدخل بيته.
أنا كنت واقفة مش قادرة أنطق، في صراع بياكل في روحي من جوة. جزء مني.. الجزء الطيب، الغبي، اللي اتربى على العشم والحنية، كان حاسس بغصة في حلقه طب لو حصله حاجة بجد؟ لو مات؟ مش يمكن كان زعلان ومنهار عشان كده ركب ومخدش باله؟ لكن الجزء التاني، الجزء اللي صحي الضهر
متابعة القراءة