من ساعة ما حملت
المحتويات
بيتي.
مريم قالت
أهم حاجة دلوقتي إنك ما تواجههوش لوحدك.
مش هواجهه.
خلي التواصل مكتوب قدر الإمكان.
حاضر.
وحافظي على كل حاجة.
عملت نسخة من كل حاجة.
ابتسمت.
كويس.
بعدين قالت
سلمى، في حاجة لازم تعرفيها.
بصيتلها.
إيه؟
لو ثبت إن اسمك استخدم في بحث من غير موافقة، الموضوع مش مجرد خلاف زوجي.
سكت.
يعني؟
يعني فيه إجراءات قانونية وإدارية ممكن تحصل. لكن لازم كل حاجة تتراجع من جهة مختصة.
هزيت رأسي.
أنا مش عايزة أنتقم.
قالت
كويس.
أنا عايزة حقي.
وده فرق كبير.
في المساء، وصلتني رسالة من كريم.
إنتِ فين؟
ما رديتش.
بعدها بنصف ساعة
ارجعي البيت.
وبعدين
أنا مستعد أعتذر.
ما رديتش.
وبعدين
مش هينفع تفضحيني قدام الجامعة.
الكلمة دي وقفتني.
فضحيني؟
أنا؟
أنا اللي اتفضحت حياتي من غير إذني؟
فتحت الرسالة.
وكتبت
أنا مش اللي فضحتك يا كريم. أنت اللي حطيت اسمي في بحث من غير موافقتي.
وبعت.
بعد أقل من دقيقة شفت إنه قرأ.
ما ردش.
لكن بعد عشر دقايق وصلني
إنتِ مش فاهمة اللي عملتيه.
قفلت الموبايل.
في اليوم التالي، الجامعة أصدرت قرارًا مؤقتًا بتشكيل لجنة مستقلة لمراجعة الدراسة.
لم أعرف التفاصيل كلها.
لكنني عرفت أن البحث اتوقف.
والأغرب إن كريم ما حاولش يكلمني بعدها لمدة يومين.
كنت متوقعة غضبه.
لكن الهدوء ده كان أخوف.
وفي اليوم الثالث، وأنا قاعدة في الشقة، سمعت خبط على الباب.
ما فتحتش.
جالي اتصال من أختي.
سلمى، كريم عند ماما.
اتوترت.
بيعمل إيه؟
بيقول إنه عايز يكلمك.
مش هروح.
أنا قلت له كده.
بعد دقائق قالت
في حاجة كمان.
إيه؟
هو جاب معاه دكتور من الجامعة.
ليه؟
مش عارفة.
قفلت.
وبعدها مباشرة موبايل أمي رن.
ما رديتش.
ثم رسالة منها
تعالي يا بنتي.
قلبي اتقبض.
اتصلت بيها.
ماما، هو قالك إيه؟
قالت
بيقول إن الموضوع سوء تفاهم وإنك فهمتي البحث غلط.
ماما، لو سمحتي ما تدخليش في الموضوع.
أنا أمك.
وأنا عارفة. عشان كده بقولك ما تدخليش.
سكتت.
ثم قالت
بس هو جوزك.
الجملة دي وجعتني.
قلت بهدوء
وأنا مراته مش ملكه.
سكتت أمي.
وبعدين قالت
عندك حق.
كانت أول مرة أسمعها تقولها.
في نفس الليلة، بدأت أحس بألم في بطني.
اتخضيت.
روحت المستشفى.
عملت الفحوصات اللازمة.
الدكتورة طمنتني إن الجنين بخير، لكن طلبت مني الراحة وعدم إجهاد نفسي.
وأنا خارجة من المستشفى، كان في حد مستنيني.
كريم.
وقفت مكاني.
قال
سمعت إنك في المستشفى.
ما رديتش.
أنا كنت خايف عليك.
قلت
متقربش.
وقف.
قال
سلمى، أنا غلطت.
بصيتله.
غلطت في إيه؟
في إني ما قلتلكيش كل التفاصيل.
ضحكت بحزن.
كل التفاصيل؟
أنا ماكنتش أقصد أأذيكي.
بس أذيتني.
ماكنتش متوقع إن رجلك هتتورم بالشكل ده.
بصيتله طويلاً.
يعني لو التورم كان بسيط، كان الموضوع هيبقى عادي؟
سكت.
جاوبني.
لا.
يبقى المشكلة مش في التورم.
ما ردش.
قلت
المشكلة إنك قررت إن جسم مراتي ملك البحث بتاعي.
خفض رأسه.
قلت
أنا كنت بثق فيك.
رفع عينه.
وأنا بحبك.
هزيت رأسي.
الحب مش إنك تخوفني من مصروف البيت.
كنت بحاول أخلي التجربة دقيقة.
على حسابي؟
سكت.
وعلى حساب ابني؟
ما ردش.
وعلى كرامتي؟
قال
أنا مستعد أصلح كل حاجة.
قلت
في حاجات ما بتتصلحش بكلمة آسف.
ثم مشيت.
كان ممكن أرجع.
كان ممكن أصدق إنه ندم.
لكنني تذكرت كل مرة وقفت فيها قدام المرآة أحاول أخفف الألم على قدم متورمة.
كل مرة قال لي فيها
لو بتحبيني اسمعي كلامي.
كل مرة صدقت فيها إن المشكلة فيا.
لا.
المرة دي ما كنتش هرجع.
مرت أسابيع.
الحمل كبر.
بطني كبرت.
ورجلي بدأت تتحسن.
أما كريم، فكان التحقيق مستمرًا.
كل شوية كانت توصلني ورقة أو اتصال.
وفي يوم، اتصلت بي مريم وقالت
سلمى، اللجنة خلصت الجزء الأول من المراجعة.
قلت
وطلع إيه؟
فيه مشاكل كبيرة.
سكت.
أولًا، مفيش موافقة مستنيرة صحيحة منك.
يعني؟
يعني الورقة اللي اتقدمت باسمك مش مطابقة للتوقيع اللي في أوراقك الرسمية.
سكت.
وثانيًا، فيه أجزاء من البحث اتكتبت على أساس ملاحظات عن حالتك الشخصية.
من غير إذني؟
أيوه.
غمضت عيني.
وثالثًا
إيه؟
فيه طالبات شهدوا إن الدكتور كريم كان بيستخدم تفاصيل من حياتك أثناء المحاضرات.
حسيت بالدموع في عيني.
مش بسبب كريم.
بسبب نفسي.
لأني افتكرت كام مرة كنت بحكيله تفاصيل صغيرة عن يومي، وأنا فاكرة إنها أسرار بين زوجين.
قالت مريم
في حاجة تانية.
إيه؟
البحث اتقدم للترقية المهنية.
سكت.
فهمت.
يعني الموضوع ماكانش مجرد بحث.
كان جزء من مستقبله.
كان محتاجه عشان يترقى؟
أيوه.
ضحكت بحزن.
وأنا كنت السلم اللي هيطلع عليه.
مريم سكتت.
قلت
خلاص.
خلاص إيه؟
مش هسكت.
بعد أسبوع، جالي خطاب رسمي لحضور جلسة استماع.
دخلت الجامعة للمرة التانية.
لكن المرة دي ما كنتش لوحدي.
كان معايا مريم.
دخلنا القاعة.
كريم كان هناك.
لما شافني، ما بصش في عيني.
قعدنا.
بدأت اللجنة تسأل.
هل وقعتِ على أي موافقة للمشاركة؟
لا.
هل تم شرح طبيعة الدراسة لك؟
لا.
هل كنتِ تعرفين أن تصرفات زوجك في المنزل يتم تسجيلها أو استخدامها ضمن البحث؟
لا.
هل طلب منك الدكتور كريم ارتداء الحذاء العالي يوميًا؟
نعم.
هل هددك بقطع مصروف البيت؟
نعم.
ثم عرضوا الرسائل.
كانت واحدة وراء الثانية.
كريم قاعد ساكت.
ثم سألوا
هل الرسائل دي حقيقية؟
قال
أيوه.
هل كتبتها بنفسك؟
أيوه.
هل كانت سلمى تعلم أنها جزء من الدراسة؟
سكت.
أعادوا السؤال.
هل كانت تعلم؟
قال
لا.
الكلمة دي كانت كفاية.
مشيت الجلسة ساعات.
وفي النهاية، قال رئيس اللجنة
سيتم تعليق استخدام الدراسة وكل النتائج المرتبطة بها لحين انتهاء المراجعة النهائية.
ثم نظر لكريم
كما سيتم رفع تقرير منفصل بشأن الإجراءات الأكاديمية المتبعة في إعداد الدراسة.
خرجت.
وقفت في الطرقة.
كنت مرهقة.
لكن مريم قالت
خلصنا النهارده.
قلت
لأ.
بصتلي.
لسه.
إيه؟
حطيت إيدي على بطني.
أنا لسه هولد ابني.
ابتسمت.
وده أهم حاجة.
مرت الشهور.
ولأول مرة من سنوات، بدأت أعيش يومي من غير ما أسمع صوت كريم.
اشتغلت من البيت.
عملت لنفسي حساب.
وبدأت أستعيد حياتي بالتدريج.
كنت أشتري حاجات البيبي بنفسي.
هدوم صغيرة.
بطانية.
سرير.
وكل مرة أمسك قطعة صغيرة، كنت أتخيل اليوم اللي هشيل فيه ابني.
وفي ليلة ممطرة، كنت قاعدة أرتب هدومه.
سمعت جرس الباب.
فتحت عيني على اتساعها.
كان كريم.
وقف قدام الباب.
قال
ممكن أدخل؟
قلت
ليه؟
عايز أشوف ابني.
قلت
لسه ما اتولدش.
عارف.
سكت.
عايز أتكلم معاكِ.
اتفضل.
فضل واقف بره.
قال
أنا خسرت شغلي مؤقتًا.
ما رديتش.
والبحث اتسحب.
سكت.
وأنا
توقف.
ثم قال
أنا كنت فاكر إن كل ده هيخليني شخص مهم.
بصيتله.
وخلّاك إيه؟
ما ردش.
قال
خلاني أخسر مراتي.
قلت
أنت خسرت ثقتي قبل أي حاجة.
أقدر أرجعها.
مش بسهولة.
هعمل أي حاجة.
لأ.
استغرب.
قلت
مش عايزة تعمل أي حاجة عشاني.
أمال؟
عايزاك تتحمل مسؤولية اللي عملته.
هز رأسه.
حاضر.
قلت
من غير ضغط.
حاضر.
ومن غير ما تستخدم الحمل أو الطفل عشان ترجعني.
حاضر.
ومن غير ما تدخل أهلي.
حاضر.
سكتنا.
ثم قال
ممكن أشوفك مرة تانية؟
فكرت.
لما يكون عندك سبب محترم.
مشي.
وأنا قفلت الباب.
بعد شهر تقريبًا، بدأت آلام الولادة.
أختي كانت معايا.
الدنيا كلها بقت سريعة.
مستشفى.
أطباء.
ممرضات.
وصوت دقات قلب الجنين.
وأنا كنت ماسكة إيد أختي.
بعد ساعات طويلة، سمعت أول صرخة.
ابني اتولد.
بكيت.
مش من الألم.
من الفرحة.
حطوه على صدري.
كان صغيرًا جدًا.
وشه أحمر.
إيده الصغيرة قفلت على صباعي.
قلت
الحمد لله.
وبعدين بصيتله.
ماما وعدتك.
في اليوم التالي، وصلني خبر إن كريم موجود في المستشفى.
ما سمحتش له يدخل فورًا.
بعد ساعات، وافقت إنه يشوف ابنه من بعيد، بحضور أختي ومريم.
دخل.
ولما شاف الطفل، عينيه دمعت.
قرب خطوة.
وقف.
قال
ممكن؟
بصيت له.
ثم للطفل.
قلت
شوفه.
قرب.
بص لابنه.
مد إيده، لكنه ما لمسوش.
قال
أنا آسف.
المرة دي ما جاوبتش.
لأن الاعتذار كان لازم يفضل عنده.
مش عندي.
مرت أيام.
ثم أسابيع.
وبدأت إجراءات الانفصال رسميًا.
ما كانتش سهلة.
كانت فيه جلسات.
أوراق.
نقاشات.
كلام من ناس كتير.
بعضهم قال لي
استحملي عشان ابنك.
وبعضهم قال
أكيد جوزك ندم.
وبعضهم قال
ده أستاذ جامعة، يعني أكيد عارف مصلحتك.
كنت أسمع.
وأقول
متابعة القراءة