كنت بشتغل من ورا جوزي في مشرحة مستشفى

لمحة نيوز

جوزي شغال فيها. وإن السر اللي كان معاه، لو ظهر للناس... مش بس كان هيكشف جريمة كبيرة. كان كفيل إنه يهدّ جوازي كله فوق دماغي. وأنا لسه مش عارفة إن أخطر شخص في الحكاية كلها... كان أقرب لي بكتير مما أتخيل.
فضلت واقفة قدام مروان مش عارفة أعمل إيه. الراجل اللي الكل فاكره ميت كان قدامي بيتنفس بالعافية، وبيطلب مني ما أطلبش دكتور. لكن في نفس الوقت، لو سبتُه كده ومات، هبقى أنا السبب. قربت منه وقلت بص يا أستاذ مروان، أنا مش هقدر أسيبك تموت قدامي. لازم أساعدك. فتح عينه بالعافية وقال لو خرجت من هنا من غير دليل... هيموتوني أنا وإنتِ. اتجمدت أنا؟! هز راسه هما شافوكي. بصيت حواليّ بسرعة. المشرحة كانت فاضية. مين شافني؟ حاول يتكلم، لكن صوته اختفى.
وفي اللحظة دي سمعت صوت خطوات جاية من آخر الممر. حد كان داخل. قفلت التابوت بسرعة، وطفّيت النور اللي فوق المكان، واستخبيت ورا ترولية. دخل راجلين. واحد منهم كان عم رجب. والتاني ما كنتش أعرفه. سمعت الرجل الغريب بيقول العربية وصلت؟ رد عم رجب أيوه. بس لسه الحالة هنا. يبقى خلّصوا. المدير قال مفيش تأخير. رد عم رجب بصوت متوتر بس لو فتحوا التابوت... الرجل قاطعه محدش هيفتحه. الورق كله اتظبط.
اتنفسوا شوية ومشيوا. استنيت لحد ما صوت خطواتهم اختفى. وبعدين فتحت التابوت. مروان كان لسه واعي. همست لازم نخرجك من هنا. قال مش من الباب. أومال منين؟ رفع عينه للسقف وقال في ممر خدمة قديم ورا غرفة التبريد.
ساعدته يقوم، وكان جسمه ضعيف جدًا. مشينا بالعافية لحد ما وصلنا لباب صغير. فتحه بمفتاح كان مخبيه في هدومه. دخلنا ممر ضيق وبارد. وبعد دققايق خرجنا على شارع جانبي خلف المستشفى. وقفت تاكسي وركبنا. طول الطريق، مروان كان ساكت. لحد ما وصلنا شقة قديمة في شبرا. دخلنا. وقفل الباب وراه.
أول حاجة عملها إنه طلب مني الموبايل. ليه؟ لأن لو موبايلك اتراقب، هما عرفوا كل حاجة. اترددت. لكن اديتهوله. فتح الموبايل، وركب شريحة صغيرة في جهاز كمبيوتر قديم. بعد ثواني ظهرت ملفات على الشاشة. قال أنا كنت مدير أمن المعلومات في الشركة اللي جوزك شغال فيها. قلبي دق بسرعة شركة حسام؟ أيوه. سكت شوية، وبعدين قال اكتشفت إن فيه حسابات بملايين الجنيهات بتتحرك من خلال شركات وهمية. لكن الموضوع ما كانش سرقة فلوس وبس. بصيت له أمال إيه؟ قال كانوا بيبيعوا بيانات عملاء وشركات لبرا مصر. عقود، كلمات مرور، معلومات بنكية... كل حاجة. وحسام؟ مروان سكت. وده كان أسوأ من أي إجابة. حسام كان جزء من الموضوع؟ قال بهدوء حسام كان واحد من أهم الناس اللي عندهم صلاحية الوصول للملفات.
حسيت الدنيا بتلف بيا. مستحيل. افتكرت كل مرة كان بيقفل اللابتوب أول ما أدخل. كل مرة كان بيرفض أخرج معاه. كل مرة كان يختفي بالساعات. كل مرة كان يقول لي متدخليش في شغلي. مروان قال أنا ما كنتش ناوي أهرب. كنت ناوي أبلغ. عملت إيه؟ جمعت الأدلة. فتح ملفًا بس قبل ما أروح للشرطة، اتخدرت. بصيت له إزاي؟ حد حط لي مادة في مشروبي في اجتماع الشركة. فوقت في المستشفى، لقيت نفسي في غرفة، والدكاترة بيكتبوا في الورق إني متوفي. اتسعت عيني يعني شهادة الوفاة كانت مزورة؟ أيوه. وإزاي خرجوك؟ ابتسم بمرارة ما خرجونيش. أنا فقت قبل ما يخلصوا الإجراءات. سكت لحظة ثم قال لكنهم كانوا مجهزين التابوت بالفعل. سألته وإنت عرفت إزاي إنهم هيحرقوك؟ رد سمعت واحد منهم بيتكلم عن التخلص النهائي.
وفجأة سألني جوزك قال لك إيه عن شغله النهارده؟ ولا حاجة. ولا حتى سأل إنتِ فين؟ هو فاكر إني عند خالتي. مروان بص لي بجدية اتصلي بيه. دلوقتي؟ أيوه.
مسكت الموبايل. اتصلت. رد من أول رنة إنتِ فين؟ اتوترت. هو عمره ما كان بيسألني بالطريقة دي. قلت عند خالتي. سكت ثانيتين. ثم قال خالِتك في إمبابة؟ قلبي وقع أيوه. قال بسرعة خليكي هناك وما تتحركيش. وقفل.
بصيت لمروان هو عرف. قال لأ... هو كان مستني يتأكد. وفي نفس اللحظة وصلني إشعار على موبايلي. رسالة من حسام انتي كنتي فين الساعة 4 الفجر؟ ما رديتش. بعدها بدقيقة أنا عارف إنك ما كنتيش عند خالتك. بصيت لمروان. قال الموبايل لازم يختفي.
وفجأة سمعنا خبط على الباب. ثلاث خبطات. ثم صوت يا أستاذ مروان... افتح. مروان وشه اتغير دول لقونا. دخلنا أوضة صغيرة في آخر الشقة. كان فيها شباك على سلم خلفي. نزلنا بسرعة. لكن وأنا نازلة، موبايلي وقع مني. رجعت أخده. وفي اللحظة دي سمعت صوت رجل من فوق سيبوها! دي مرات حسام! وقفت مكاني. يعني هما كانوا عارفين أنا مين. نزلت بسرعة. وخرجنا من باب العمارة.
جرينا لحد شارع رئيسي. وقفنا عربية أجرة وركبنا. بعد حوالي نصف ساعة، وصلنا عند خالتي سعاد. أول ما دخلت، لقيتها قاعدة مستنياني. لكن أول ما شافت مروان، وشها اصفر. وقالت إنت؟! أنا بصيت لها إنتِ تعرفيه؟! مروان بص لها هو كمان. وسأل إنتِ ما قولتيليش إن بنت أختك هي مرات حسام. خالتي سعاد حطت إيدها على صدرها كنت خايفة أقول. بصيت لها
تم نسخ الرابط