حماتي المستقبلية سخرت من أمي عشان عمرها ما دخلت الجامعة

لمحة نيوز

أحمد رد لأ، إنتِ ما قلتيهاش بشكل مباشر. وأشار ناحية أمي. بس إنتِ قلتي لها إنها قليلة التعليم لأنها نسيت نوع اللبن اللي بتحطيه في قهوتك.

منى فتحت بوقها عشان ترد، لكنه كمل أمي ما دخلتش الجامعة لأنها وهي عندها 18 سنة فقدت أبوها وأمها، واضطرت تشتغل عشان تصرف على إخواتها الصغيرين.

بص لأمي لحظة. ومع ذلك، فضلت تتعلم طول عمرها. ثم رجع لأمه. إنتِ عندك شهادات كتير. ممتاز. سكت لحظة. بس قولي لي، الشهادات دي علمتك إيه بالضبط؟

منى وشها احمر. أحمد، إنت مش فاهم حاجة.

أنا فاهم أكتر مما كنت أتمنى.

أبويا... أو بالأصح والد أحمد، عادل، رفع عينه أخيرًا. منى بصت له بسرعة. عادل. لكنه ما ردش.

أحمد كمل أنا سألت بابا امبارح عن الدكتورة روز.

منى اتجمدت. أمي بصت لي باستغراب. أما أنا، ففضلت ساكتة.

أحمد قال وسألته عن دكتور آرثر.

منى بدأت تهز رجلها بعصبية. مفيش داعي للكلام ده.

أحمد رد لأ، في داعي. ثم قال بابا حكى لي إنك اتقفشتِ وإنتِ بتغشي في امتحان.

منى قالت بسرعة دي قصة قديمة جدًا.

وقال كمان إن كان فيه مرة تانية اتلاقي معاكي ملاحظات. كان سوء تفاهم.

أحمد ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة. سوء تفاهم؟ ثم التفت ناحية والده. صح يا بابا؟

عادل أخذ نفسًا طويلًا. وقال أمك اتقفشت فعلًا.

منى بصت له بصدمة. إنت كمان؟

عادل رد بهدوء أنا ما قلتش حاجة مش حصلت.

أحمد رجع بص لأمه. واللي عرفته كمان إن جدك كان عميد الكلية وقتها. منى سكتت. والشكاوى كانت بتوصل له. ولا كلمة. وكل مرة كان بيتم منحك فرصة تانية.

منى قامت من مكانها. كفاية!

لكن أحمد ما اتحركش. قال ليه؟ الحقيقة بتضايقك؟

منى بصت له بغضب. إنت ابني! وعشان كده بالذات، أنا مش هقف أتفرج وإنتِ بتقللي من قيمة واحدة زي أمي.

الصمت ملأ المكان. أمي كانت باصة للأرض. قربت منها ومسكّت إيدها.

لكن أحمد لسه ما خلصش. قال لأمه أمي عمرها ما دخلت جامعة. ثم أشار ناحية أمي. لكنها علمت نفسها بنفسها. وبعدين أشار ناحية الكتب الموجودة على الترابيزة. وعمرها ما احتاجت تقلل من حد عشان تحس إنها متعلمة.

منى ردت بعصبية إنت عايز توصل لإيه؟

أحمد قال عايز أوصل إنك قبل ما تتكلمي عن تعليم حد، كان المفروض تفتكري إزاي إنتِ وصلتي للشهادة بتاعتك.

منى شهقت. إنت بتعايرني؟ لأ.

أحمد وقف. أنا بفكرك. بص لأمي وقال هي قضت عمرها كله وهي بتتعلم من غير ما حد يديها فرصة. ثم رجع لأمه. إنتِ كانت كل الفرص متاحة قدامك، وحتى لما غلطتي، كان فيه حد بيفتح لك باب تاني.

منى ما ردتش. أحمد أخذ نفسًا وقال ومع ذلك، اخترتي إنك تستخدمي شهادتك عشان تحرجي واحدة ضحت بتعليمها عشان تربي إخواتها.

والدي قال بصوت منخفض منى... هو عنده حق.

منى بصت له. إنت كمان؟ رد أنا كنت فاكر إن الموضوع انتهى من سنين.

أحمد قال الموضوع انتهى بالنسبة لكِ. ثم بص ناحية أمي. لكن بالنسبة لها، الكلام اللي اتقال لها النهارده ممكن يفضل في قلبها سنين.

أمي رفعت عينيها أخيرًا. وقالت خلاص يا أحمد. أنا مش عايزة الموضوع يكبر.

أحمد قرب منها. وقال أنا عارف يا طنط. ثم ابتسم لها ابتسامة صغيرة. وعشان كده أنا اللي هكبره.

أمي حاولت تبتسم. لكن عينيها كانوا مليانين دموع. منى فضلت واقفة مكانها، مش عارفة تقول إيه. وبعد لحظات، قالت بصوت واطي أنا... آسفة.

أمي بصت لها. منى كملت ماكنش المفروض أقول كده.

أمي سكتت شوية. وبعدين قالت أنا مش زعلانة عشان القهوة. منى بصت لها. أمي كملت أنا زعلانة عشان حسيتِ إنك شايفة نفسك أحسن مني.

منى ما ردتش. أمي قالت أنا ما دخلتش الجامعة. وسكتت لحظة. بس ده ما معناهش إني ما اتعلمتش.

ثم رجعت تكمل غسل الأطباق.

أما أحمد، فوقف جنبها للحظة، وبعدين قال لأمه المرة الجاية قبل ما تحكمي على حد من شهادته، اسألي نفسك هو اتعلم إيه من حياته.

منى ما قالتش حاجة. ومن اليوم ده، حاجة واحدة اتغيرت تمامًا. منى بطلت تصحح لأمي كل كلمة. بطلت تسألها درست فين. وبطلت ترمي عليها تعليقات عن التعليم.

أما أمي... ففضلت زي ما هي. تقرأ. تتعلم. تزرع. تصلح الحاجات. وتساعد كل اللي حواليها من غير ما تستنى منهم كلمة شكر.

وفي يوم، قبل الفرح بأيام، كنت قاعدة مع أحمد. قلت له إنت كنت عارف من إمتى؟ بص لي. عارف إيه؟ عن موضوع الجامعة.

سكت شوية. وبعدين قال من يوم ما كلمت بابا.

قلت وليه ما قلتليش؟ ابتسم. كنت مستني أشوف إذا كنتِ هتكتشفي لوحدك إن أمك مش محتاجة شهادة عشان تثبت إنها تستحق الاحترام.

بصيت له وابتسمت. وأنا؟ قال إنتِ محتاجة تتعلمي حاجة واحدة. إيه؟ ضحك وقال إنك ما تحاوليش تحمي الناس اللي بتحبيهم طول الوقت. وبعدين أضاف ساعات، الناس اللي بنحبهم بيكونوا أقوى مما إحنا متخيلين.

بصيت ناحية أمي، اللي كانت قاعدة في البلكونة بتقرأ كتاب جديد. وفهمت وقتها إنه كان عنده حق. أمي ما كانتش محتاجة شهادة جامعية عشان تثبت إنها ذكية. ولا كانت محتاجة حد يدافع عنها عشان تثبت إنها تستحق الاحترام. لكنها كانت تستحق، على الأقل، إن محدش يعاملها كأن حياتها أقل قيمة لمجرد إنها اختارت التضحية بتعليمها عشان عيلتها.

وفي اليوم اللي اتقال فيه الكلام ده، لأول مرة، منى فهمت الدرس اللي كانت أمي بتعيشه طول عمرها التعليم الحقيقي مش بس شهادة معلقة على الحيطة. التعليم الحقيقي إنك تعرف قيمة الإنسان اللي قدامك.

تم نسخ الرابط