كان صوت الصفعة أعلى من صوت بكاها

لمحة نيوز

في الغدا.
بص لسلمى. ليه؟ كنت بنضف الأوضة. ومين قالك تنظفيها دلوقتي؟ أمك.
حسام بص لأمه. قالت أنا قلتلها، بس هي دايمًا بتجادل.
حسام رجع بص لسلمى إنتي بتجادلي أمي؟ سلمى أنا بس بقول الحقيقة.
حسام قرب منها. اخرسي.
سلمى لأول مرة ما رجعتش خطوة. قالت بهدوء لأ.
حسام اتصدم. إيه؟ قلت لأ.
حماتها قامت من مكانها شايف يا حسام؟ مراتك بتتحداك!
سلمى بصتلها وقالت أنا مش بتحداه. أنا بس بطلب إنه يحترمني.
حسام رفع إيده. لكن المرة دي، سلمى مسكت إيده قبل ما يضربها. وقالت كفاية.
فضل يبص لها. قال بغضب إنتي اتجننتي؟ ردت لأ. أنا فوقت.
في اللحظة دي، دخل أخو حسام الصالة. كان اسمه رامي. سمع آخر جملة، وشاف توتر البيت. قال في إيه؟ حسام مفيش.
رامي بص لسلمى. وشاف عينيها اللي مليانة خوف. وبعدين بص لأخوه. وقال حسام، هي مالها؟ دي مشاكل بيت.
رامي المشاكل حاجة، والضرب حاجة تانية. سكت حسام.
أمه قالت بسرعة دي مرات ابني، وهو حر فيها. رامي رد لأ يا أمي. كونها مراته مش معناه إن من حقه يؤذيها.
سلمى بصت له بدهشة. يمكن لأول مرة حد من عيلة حسام يقول الكلام ده قدامها.
الليلة دي، سلمى دخلت أوضتها وقفلت الباب. فتحت درج صغير كانت حاطة فيه صورها القديمة. صورة ليها وهي في المدرسة. صورة مع أبوها. صورة يوم خطوبتها.
وقفت قدام المراية. وشافت نفسها. كانت مختلفة. مش البنت اللي اتجوزت وهي بتحلم ببيت هادي. كانت واحدة عينيها مليانة خوف.
مسكت تليفونها واتصلت بأختها. قالت نور... أيوه؟ أنا عايزة أرجع البيت.
نور سكتت لحظة. وبعدين قالت تعالي.
سلمى بدأت تعيط. بس أنا خايفة. وأنا وأبوكي وأخوكي مش هنسيبك.
لكن قبل ما سلمى تخرج من البيت، حسام اكتشف إنها ناوية تمشي. دخل عليها بعصبية إنتي رايحة فين؟ بيت أهلي. من غير إذني؟ سلمى أنا مش محتاجة إذنك عشان أروح لأهلي. حسام إنتي فاكرة نفسك مين؟ مراتك، مش ملكك.
الكلمة وقعت عليه كأنها صدمة. رفع صوته إنتي هتخرجي من البيت ده على جثتي!
سلمى رجعت خطوة. لكنها ما انهارتش. قالت أنا عشت هنا وأنا بخاف منك. كل يوم كنت بقول بكرة هيتغير. وكل مرة كنت بتضربني وتقول إنك كنت متعصب. وكل مرة كنت تمنع عني الفلوس وتقول إنك مش بنك. وكل مرة كنت بتخليني أخدم أمك وتقول ده واجبي.
وبصتله بثبات بس أنا فهمت حاجة. سكت. إن اللي بيحب مش بيخوف.
حسام ما ردش. كملت واللي بيحترم مراته مش بيهينها.
وبعدين أخدت شنطتها. في اللحظة دي، حماتها خرجت من أوضتها. قالت هتسيبي جوزك؟ سلمى بصتلها أنا مش سايبة جوزي. أنا سايبة الأذى. ورايحة بيت أهلك تعيشي عليهم؟ لأ. رايحة بيت أهلي عشان أكون في أمان.
حسام حاول يمنعها من الخروج. لكن صوت رامي جه من وراه سيبها.
حسام بص له إنت مالك؟ رامي مالي إني أخوك. ومش هقف أتفرج عليك وإنت بتأذي مراتك.
سكت حسام.
سلمى فتحت الباب. وقبل ما تخرج، بصت للبيت للمرة الأخيرة. المكان اللي دخلته عروسة. وخرجت منه وهي مكسورة. لكنها كانت خارجة وهي عارفة إنها لازم تبدأ تصلح نفسها.
بعد أيام، بدأت سلمى تتلقى دعم أهلها. ما كانش الطريق سهل. كانت بتبكي. وتفتكر الأيام الحلوة. وتسأل نفسها إذا كانت استعجلت. لكن كل مرة كانت تفتكر خوفها وهي بتسمع مفتاح الباب، وتفتكر إيدها وهي بترتعش لما يرفع صوته، كانت تعرف إن قرارها كان لازم يحصل من زمان.
حسام حاول يتواصل معاها. مرة اعتذر. ومرة قال أنا هتغير. ومرة قال ارجعي وأنا هعملك اللي إنتي عايزاه.
لكن سلمى المرة دي ما صدقتش الكلام لوحده. قالتله التغيير مش كلمة بتتقال لما مراتك تمشي. وسكتت.
مرت شهور. وسلمى بدأت تستعيد حياتها. اشتغلت من البيت في حاجة بتحبها، وبقت تعتمد على نفسها أكتر. وفي يوم، وقفت قدام المراية. نفس المراية. لكن المرة دي شافت بنت مختلفة. مش لأنها ما اتوجعتش. لكن لأنها عرفت إنها تستحق حياة من غير خوف.
وفي آخر الليل، اتصلت بيها نور. قالت إنتي مبسوطة؟ سلمى ابتسمت مش كل يوم. يعني إيه؟ يعني لسه بتعلم أعيش من جديد.
ضحكت نور وبتتعلمي؟ سلمى بصت لنفسها في المراية وقالت أيوه.
وبعدين أضافت أهم حاجة اتعلمتها إن البيت مش أربع حيطان. البيت هو المكان اللي الإنسان يحس فيه بالأمان.
وسكتت لحظة. وأنا أخيرًا بدأت أحس بالأمان.
النهاية.

تم نسخ الرابط