خدامة في بيت العيلة- منال علي

لمحة نيوز

الكومودينو عشان أخد علبة دهبي دهبي اللي اشتراه أبويا الله يرحمه في جهازي، والشبكة، والقرشين اللي كنت محوشاهم على جنب من شغلي القديم. فتحت الدرج. دورت بين الحاجات مالقيتش العلبة. قلبت الدرج كله، وطلعت الهدوم، ودورت تحت السرير. مفيش أي حاجة.
اتعدلت وبصيت لأحمد اللي عينيه زاغت ووشه رجع يصفر أكتر من الأول. قولتله بصوت بيترعش من كتر الغضب أحمد دهبي فين؟ سكت. سألته تاني بصوت زلزل الشقة دهبي وشقايا فين يا أحمد؟!
حماتي بصتلي ببرود وقالت الجملة اللي خلت الدنيا تلف بيا دهبك؟ قصدك الدهب اللي كتبناه مؤخر لمرات أخوه الغالي عشان يوافقوا يجوزوهالنا؟
رجلي اتسمرت في الأرض ودماغي وقفت عن التفكير.
وقبل ما أرد أو استوعب الصدمة الجديدة، باب الشقة الرئيسي اتفتح بالمفتاح ودخل أخو جوزي ومعاه مراته، بس مش ده اللي لفت نظري. اللي لفت نظري إن وراهم مباشرة كان واقف راجل غريب، لابس بدلة وماسك في إيده دوسيه رسمي، وبص للكل وقال
مساء الخير مين فيكم هنا الأستاذة سارة؟
الصمت نزل على الصالة زي الصاعقة. الكل اتسمر مكانه. أحمد وشه رجع يبهت أكتر، وحماتي عينيها وسعت بريبة، وأخو جوزي ومراته كانوا واقفين مبرقين ومش فاهمين حاجة.
أنا بلعت ريقي، وخطيت خطوة واحدة لقدام وقولت بصوت حاولت أخليه متماسك أنا سارة خير يا فندم؟ حضرتك مين؟
الراجل ابتسم بهدوء مهني، وفتح الدوسيه اللي في إيده وطلع منه أوراق رسمية مختومة بالنسر، وقال أهلاً بحضرتك يا فندم. أنا الأستاذ عصام، محامي ووكيل عن ورثة المرحوم عمك عبد الرحمن في السعودية، ومفوّض من المحكمة لتسليم إخطارات تسوية التركة.
أول ما قال جملته دي، حسيت كأن شريط سنين طويلة بيعدي في بالي. عمي عبد الرحمن الله يرحمه الوحيد اللي كان مسافر من سنين ومقطوعة أخباره، ومات من سنتين وما كانش عنده أولاد، وكان سايب نزاع قضائي ضخم على أراضي وعقارات في القاهرة.
المحامي كمّل وهو بيمدلي الورقة وقلم شيك القضية اللي كانت مرفوعة بقالها سنين اتحكم فيها نهائياً الأسبوع اللي فات، وبما إن والدك الله يرحمه هو الوريث الشرعي الوحيد مع إخواته، وبما إنك بنته الوحيدة فحصتك الشرعية تم حصرها وإيداع الشيكات الخاصة بيها في البنك باسمك، غير قطعتين الأرض اللي على الطريق الرئيسي.
أنا لساني اتلجم ح حصتي؟
المحامي هز راسه بود أيوه يا فندم المبلغ المحول في حسابك البنكي صافي بعد الضرائب والرسوم ٦ مليون جنيه، بخلاف الأراضي المقدرة بأكتر من الضعف. أنا حاولت أتصل بحضرتك كتير تليفونك كان مقفول، وكان لازم إمضاء حضرتك الشخصي الليلة دي قبل قفل المأمورية بكرة الصبح عشان استلام أصول الصكوك.
في اللحظة دي بالظبط شفت مشهد ما ينساهوش عمري كله. وشوش الناس اللي واقفين في الصالة اتبدلت ١٨٠ درجة في ثانية واحدة!
حماتي الست اللي من دقيقة واحدة كانت بتقولي غوري لأهلك الغلابة اللي مش لاقيين ياكلوا، عينها لمعت بطمع مفضوح يقرّف، وشفايفها اترسمت عليها ابتسامة مزيفة كأنها ملاك نازل من السما.
قربت مني بسرعة، ومدت إيدها تطبطب على دراعي بنبرة كلها عسل مسموم ما شاء الله! ألف ألف مبروك يا قلب حماتك! شوفتي؟ مش قولتلك إنك وش السعد على البيت ده؟! ربنا ما بيضيعش تعب حد أبداً يا بنتي، دا أنا دايماً بدعيلك في صلاتي وأقول ربنا يفتحها في وشك إنتي وابني أحمد!
بصيت لإيدها اللي على دراعي بقرف، ونفضتها بنطرة واحدة خلتها ترجع لورا. أحمد فجأة فاق من صدمته، ولقيته بيقرب مني وعينيه بتلمع برجاء مذلول سارة سارة حبيبتي، شفتي ربنا عوضنا إزاي؟ إحنا واحد يا سارة، ده خير ربنا لينا ولبناتنا وبيتنا هاتي الشنطة دي أدخلها جوة، مفيش مرواح في نص الليل، إحنا نفتح صفحة جديدة وننسى أي زعل.
ضحكت ضحكة عالية رنت في الشقة، خلت المحامي يبصلي باستغراب، وخلت أخو جوزي محمود يقف محتار.
وقفت في نص الصالة، وشاورت بصابعي عليهم كلهم، وبصيت للمحامي وقولتله أستاذ عصام كويس إن حضرتك موجود عشان تكون شاهد على اللي هيتقال دلوقتي.
حماتي اتوترت وقالت بسرعة شاهد على إيه يا سارة؟ عيب يا بنتي، دي أسرار بيوت، متفضحيناش قدام الغريب!
زعقت فيها بصوت هز جدران البيت أسرار بيوت؟! لما تحرموني خمس سنين من عيشتي وكرامتي، وتلبسوني عقم ابنك عشان تحموا رجولته قدام الناس وتخلوني خدامة ليكي ولعيالك، دي كانت أسرار بيوت؟! لما تسرقوا دهب جهازي وشقا سنيني وتكتبوه مؤخر لمرات ابنك التاني عشان تبانوا عيلة أصول، دي أسرار بيوت؟!
محمود أخو جوزي اتصدم، وبص لأمه وأخوه بعينين هيطق منها الشرر إيه؟! دهب سارة هو اللي اتكتب مؤخر لمراتي؟! إنتوا بتستهبلوا؟! جايبينلي دهب مسروق من مرات أخويا عشان تستروا نفسكم قدام نسايبي؟!
مراته الهانم اللي كانت واقفة تتفرج من فوق لتحت، أول ما سمعت سيرة السرقة والفضايح وشافت الملايين اللي نزلت عليا، وشها جاب ألوان وخافت من الفضيحة، مدت إيدها في شنطتها وطلعت العلبة ورزعتها على الترابيزة وقالت برعب أنا ماليش دعوة بالحوارات دي! الدهب أهو، أنا أصلاً كنت نازلة أرجعه عشان ما بيعجبنيش ذوق حد، ومش عايزة فضايح تدخل بيتي!
أحمد جه يجري عليا، ووطى على إيدي عايز يبوسها قدام الكل أبوس إيدك يا سارة متخربيش البيت! أنا غلطت، والله العظيم كنت ضعيف قدام أمي!
تم نسخ الرابط