تخريب وتلفيق حكايات مني السيد

لمحة نيوز

أحد مستشاريه وطى عينه. والتاني فضل ثابت مكانه. جلال كمل وهو بيبتسم لما يكتشفوا الحقيقة، هيكون فات الأوان.
رأفت رفع كوباية العصير. لشراكة طويلة. جلال رد بالعربي ولسنين من النجاح.
مريم مسكت الصينية. بدأت تجمع الكوبايات. واتجهت ناحية باب القاعة. كان قدامها اختيارين. تدخل المطبخ. تغير هدومها. وتسكت وتحافظ على شغلها اللي محتاجاه. أو ترجع.
وقبل ما تخرج من الباب، سمعت آخر جملة بالصيني. جلال قال وهو بيضحك أحلى حاجة لما تتعامل مع ناس شايفاك أقل منهم إنهم عمرهم ما يتخيلوا إنك فاهمهم.
مريم وقفت. إيدها شدت على الصينية. وبعدين لفت. رجعت ناحية الترابيزة.
الضحكة اختفت من على وش جلال. رأفت بص لها باستغراب. واحد من المستشارين رفع عينه. مريم حطت الصينية على الترابيزة. وبصت لجلال مباشرة. وقالت بالصيني بطلاقة حضرتك قلت إن النسخة اللي هيمضوا عليها المصريين بكرة مختلفة عن النسخة اللي عندكم، وإنكم ناويين تحملوهم معظم الديون لو المشروع فشل، وإن التكنولوجيا هتتحول لشركة تانية بره مصر.
القاعة كلها سكتت. مريم كملت وكمان قلت إنك بعد سنتين تقدر تنسحب وتحتفظ بحقوق استغلال التكنولوجيا.
وش جلال اتجمد. رأفت بص له. هو الكلام ده حقيقي؟ جلال حاول يضحك. سوء تفاهم في الترجمة. مريم ردت فورًا لأ. وسحبت منديل من جيبها ومسحت العصير من إيدها. أنا مترجمة، مش خدامة جاهلة زي ما حضرتك افتكرت.
جلال وقف بعصبية. إنتِ تجاوزتي حدودك! مريم بصت له بهدوء. حضرتك اللي تجاوزت حدودك لما أهنتني عشان كنت فاكر إني مش فاهمة.
قبل ما حد يتكلم مستشار جلال الواقف على يمينه قرب من الترابيزة. وحط شنطة رمادي قدام رأفت. فتحها.
جلال صرخ اقفل الشنطة! لكن المستشار ما سمعش كلامه. طلع منها ملف كبير. وحطه قدام رأفت. وقال بالعربي لازم حضرتك تشوف المستندات دي قبل ما توقع أي حاجة بكرة.
رأفت فتح الملف. وأول ورقة شافها خلته يرفع عينه لجلال. دي نسخة العقد الأصلية؟ المستشار هز راسه. أيوه. وبعدين بص لمريم. وهي ترجمت اللي فيها بالظبط.
أما جلال ففضل ساكت. لأنه لأول مرة في الليلة دي اكتشف إن البنت اللي كان بيعتبرها مجرد واحدة بتشيل صواني كانت فاهمة الصفقة أكتر من كل الناس اللي قاعدين على الترابيزة.
لكن محدش كان يعرف إن الشنطة الرمادي فيها مستند أخطر بكتير من العقد مستند لو ظهر قدام الناس مش بس الصفقة هتنهار. جلال نفسه ممكن يخسر إمبراطوريته كلها.
المستند الثاني اللي مسكه رأفت الدسوقي من الشنطة الرمادي ما كانش مجرد بنود في عقد تجاري.. كان تقرير تقصي حقائق سري صادر من جهة رقابة مالية دولية.
أول ما رأفت قرأ العنوان الرئيسي للتقرير، إيده بدأت ترتعش. مستندات وهمية.. ومخالفات مالية عبر صناديق استثمارية في الخارج؟! رأفت صرخ بالكلمات وهو بيبص لجلال وانغ بصدمة زلزلت القاعة إنت جاي تشتري أسهم سلسلتنا بفلوس غير معلومة المصدر؟!
جلال وشه تحول للون الأبيض، وهجم على المستشار بتاعه يحاول يسحب الشنطة منه وهو بيصرخ بالصيني بغضب يا خاين! إنت عملت كده ليه؟! الشنطة دي ملكيتي الخاصة!
بس المستشار رجع خطوة لورا بثبات، وحط إيده على كتف مريم بهدوء وقال بصوت مسموع للكل أنا مش خاين يا جلال.. أنا مدقق مالي دولي، وبقالي فترة شغال مع الجهات المختصة عشان أكشف التلاعب اللي بتعمله في الشرق الأوسط. ولما شفتك الليلة بتهين آنسة محترمة زي مريم لمجرد أنها تؤدي عملها، عرفت إن الوقت جه عشان الحقيقة تظهر!
رأفت الدسوقي وقف من على الترابيزة، وداس على زرار الاستدعاء الخاص بالأمن والحراسة الفندقية يا أمن! ابلغوا الجهات الرسمية فورًا! محدش يخرج من القاعة دي!
جلال وانغ بص حوليه، وشه بقى مليان عرق، والتفت لمريم بنظرة ندم وقال بالعربي بصوت مكسور إنتِ.. إنتِ دمرتِ صفقة ب 540 مليون جنيه عشان كوباية عصير؟!
مريم قربت منه بخطوات ثابتة وواثقة، وبصت في عينيه بثبات لأ يا جلال بيه.. إنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن الفلوس بتديك الحق تتكبر على الناس. إنت ما دمرتش الصفقة بسبب جملة، إنت اتكشفت لأنك نسيت إن الاحترام والكرامة هما أساس أي نجاح حقيقي.
في خلال دقائق، حضرت الجهات المختصة، وتحفظت على الشنطة الرمادي والملفات بالكامل، واقتادت جلال ومساعديه خارج الفندق.
بعد ساعتين.. في مكتب رئيس مجلس الإدارة. كانت مريم واقفة، وبجوارها أمها سميرة فوزي. رأفت الدسوقي كان قاعد ورا مكتبه، وبص لمريم باحترام وتقدير مريم.. أنا بعتذر لك. إنتِ النهاردة مش بس أنقذتِ كرامتك، إنتِ أنقذتِ اسم الفندق وشركتنا من كارثة حقيقية.
سميرة دمعت عيونها وهي بتضم مريم لصدرها بنتي طول عمرها مرفوعة الراس يا بيه.. ربيتها بلقمة حلال، وعمر العيب ما كان في الشغل الشريف، العيب في قلة الأصل.
رأفت فتح درج مكتبه، وطلع منه عقد جديد وقلم فاخر، وحطه قدام مريم النهاردة.. قررت تعيينك كمترجمة معتمدة ورئيسة قطاع العلاقات الدولية والترجمة الفورية لجميع سلاسل فنادقنا بمرتب مميز.. ده غير التكفل الكامل بمصاريف شهادتك الجامعية والماجستير في أي جامعة تطلبيها.
مريم بصت للعقد، وبعدين بصت لأمها اللي كانت بتعيط من الفرحة، وابتسمت بكرامة شكراً يا رأفت بيه.. بس ليّ شرط قبل ما أمضي. أمرك يا مريم، إنتِ تؤمري! شرط إن الخدمة والممر في الفندق ده يتعاملوا كبني آدمين لهم كامل الاحترام والكرامة.. محدش يتريق على يونيفورم، ولا حد يقلل من شأن عامل.
رأفت وقف وهز راسه باحترام طلبك مقبول، ومن بكرة القرار ده هيتطبق على الكل.
مضت مريم على العقد، وخرجت من المكتب وهي مسندة أمها على دراعها، ومشت في ممرات الفندق مرفوعة الرأس.. تثبت للجميع أن من يعمل بكرامة وأمانة، قادر دائمًا على إثبات ذاته وتحقيق المستحيل.
تمت. هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.

تم نسخ الرابط