سابوها بره
المحتويات
تاني شكلها مستنية صدقة.
الساعة 312، عم رجب طلع علشان الكارنيه رقم 12 ما رجعش. كان ماسك إزازة مية ساقعة من الغدا بتاعه. نزل على ركبته قدام داليا علشان مايتكلمش معاها من فوق يا مدام... إنتِ بقالك كتير هنا. أكلتي؟ داليا هزت راسها ب لأ. ناولها الإزازة اسمك إيه؟ كانت دي أول مرة حد يسألها عن اسمها خلال أكتر من 6 ساعات. قالت داليا. ابتسم عم رجب يا مدام داليا، لو تحبي أنا أخبط لك على الباب بنفسي. ابتسمت له شكرًا يا عم رجب... بس هستنى.
الساعة 415، نهى لبست جاكتها وبصت لداليا وقالت افهمي التلميح. إنتِ بتضايقي الناس هنا.
الساعة 453، رجعت نهى وحطت صينية أطباق متسخة عند رجلين داليا. وفي نفس اللحظة، محمود رمى جاكته على رجليها وسمح لواحد يصور المشهد.
الساعة 511، نهى اتصلت بالأمن فيه واحدة رافضة تمشي. طلّعوها من الأسانسير وبره الشركة. عم رجب رجع بسرعة ووقف قدام داليا أنا مش هلمسها. نهى بصت له بغضب بتعصاني يا عم رجب؟ قال بثبات هي متسجلة من الساعة 841... وعندها ميعاد مع الأستاذ محمود. وإنت هتعترض على أوامري؟
في اللحظة دي... باب الأسانسير اتفتح. وخرجت سلوى سالم بسرعة، وهي حاضنة ملف كبير على صدرها، ومفتاح أرشيف المرتبات متعلق في رقبتها. لكن أول ما شافت داليا... اتجمدت مكانها. بصت لها للحظة كأنها مش مصدقة إنها أخيرًا لاقتها. وبعدين قالت مدام داليا! الحمد لله!
نهى بصت لها باستغراب، وسلوى قربت منها وهي بتتكلم بسرعة أنا بدور عليكي بقالي 9 ساعات! لو ما مضيتيش خلال 16 دقيقة... اتنهدت وهي بتفتح الملف 2300 أسرة مش هتقبض مرتباتها بكرة.
نهى وشها ابيض، وأشارت لداليا بإيد مرتعشة هي... مين؟ سلوى بصت لها باستغراب شديد، كأنها سألتها سؤال ملوش معنى، وبعدين قالت دي دكتورة داليا حسن يا نهى! رئيسة مجلس إدارة مجموعة النيل بالكامل، وصاحبة كل سهم في المبنى ده والشركة اللي إنتِ شغالة فيها!
الكلمات نزلت على الصالة زي صاعقة شديدة هزت الأرض تحت رجلين الكل. الهواء في الدور ال اتجمد فجأة. الكوباية اللي كانت في إيد رانيا موظفة الاستقبال اتزحلقت منها ووقعت على الأرض اتفركشت ميت حتة، والصوت كان هو الحاجة الوحيدة اللي اتسمعت في المكان. نهى فؤاد وقف الدم في عروقها، عينها اتوسعت بأقصى درجة ووشها بقى أبيض زي الورق، وشفايفها بدأت تترعش وهي بتبص لداليا اللي كانت قاعدة بثبات رهيب على الكرسي، وجاكيت محمود الشامي لسه مرمي على رجليها وصينية الأطباق الوسخة عند جزمتها.
محمود الشامي، مدير الفرع، اللي كان لسه من ثواني بيضحك بملء فيه وبيظبط ساعته الذهب، وقفت الضحكة في زوره ودقات قلبه بقت تتسمع في الصالة. بص لسلوى بذهول ولسانه اتعقد أستاذة سلوى.. إنتِ.. إنتِ بتقولي إيه؟! دي.. دي موردة أو واحدة مستنية صدقة!
سلوى بصت لمحمود بقرف وذهول وقالت بصوت أعلى صدقة إيه يا بني آدم؟! دي الدكتورة داليا حسن! بنت الحاج حسن حسن مؤسس النيل! الست اللي بتمضي كل شهر على الشيك الرئيسي لمرتبات ال موظف، واللي اشترت الشركة دي بالكامل من 11 سنة من مالها الخاص! إنتوا اتجننتوا ولا جرى لعقولكم إيه؟!
في اللحظة دي، داليا حركت رجليها ببطء شديد. سحبت جاكيت محمود الشامي الغالي من على ركبتها، ورفعته بإيدها. بصت للجاكيت ثانية، وبعدين سابته يقع على الأرض فوق صينية الأطباق الوسخة والقهوة المدلوقة. وقفت داليا بطولها. بنطلونها الغامق والجاكيت النبيتي البسيط كان شكلهم في اللحظة دي أشبه ببدلة إمبراطورية. الهيبة اللي كانت مخبياها ورا السكوت طفحت على وشها، وعينيها المليانة بالسمار الصعيدي الناشف بصت في عيون محمود ونهى بصمت يرعب.
عم رجب، حارس الأمن العجوز، بلع ريقه وصدمته ما كانتش أقل، بس وشه تنفس براحة غريبة وهو بيشوف الحق بيظهر. داليا سحبت الملف من إيد سلوى، وطلعت من جيب جاكيتها قلم جاف عادي جداً ب جنيه. فتحت الصفحة الأخيرة وقالت بصوت هادي، بس نبرته كانت توزن جبال الساعة كام دلوقتي يا سلوى؟ سلوى بصت في ساعتها بإيد مرتعشة الساعة 548 يا دكتورة.. فاضل 12 دقيقة والسيستم بتاع البنك المركزي يقفل تحويلات مرتبات الشهر.
داليا حطت الملف على مكتب الاستقبال، ومضت بخط كبير وواضح، وحطت التوقيع اللي بيهتز له كل بنك في مصر داليا حسن حسن. قفلت الملف وادته لسلوى ابعتي التحويل فوراً يا سلوى. العمال والسواقين اللي بيحمّلوا المقطورات في المحطات مالهمش ذنب في الفساد والتعالي اللي عايش فيه الدور ال.
سلوى أخدت الملف وحضنته حاضر يا فندم! حالا! وجريت ناحية الأسانسير كأنها بتسابق الزمن.
أول ما باب الأسانسير اتقفل على سلوى، ساد الصمت القاتل تاني في الدور. داليا التفتت، وبصت لنهى فؤاد اللي كانت واقفة زي الصنم، ركبها بتتخبط في بعضها، وعينيها مليانة دموع رعب. داليا مشيت ببطء ناحية نهى، كل خطوة لجزمتها البسيطة على الرخام الفاخر كانت بتعمل صوت زي دقات الساعة قبل الانفجار. وقفت قدامها على بعد شبر واحد، وقالت بصوت واطي ومسموع نهى.. صح؟ نهى هزت رأسها بالبلع بالعافية د.. دكتورة داليا.. أنا.. والله العظيم ما كنت أعرف.. أنا افتكرت..
داليا رفعت إيدها وقطعتها بهدوء ما تفكريش يا نهى.. لأنك ما بتعرفيش تفكري. إنتِ من
متابعة القراءة