مفاجأه عالعشا

لمحة نيوز

مفاجأة عالعشا (الجزء الأول)

​جسمي كان تعبان والوجع مش بيفارقني والولد عمال يعيط طول الليل. في الأيام دي حسيت إن الحمل تقيل أوي. بس أختي هنا كانت هي السند بجد. سابت دراستها في الكلية، وبعدت عن صحابها، وسابت كل حاجة عشان تفضل جنبي. سهرت الليالي عشان تريحني، شالت الولد وغيرتله هدومه، عملتلي الأكل والمشروبات السخنة، وخففت عني الأيام الصعبة بعد الولادة. خدمتني بحب من غير ما تشتكي كلمة.

​لما قمت بالسلامة ورجعت بيتي حسيت إن أي هدية مش هتكفيها. أنا كنت بشتغل وقابضة مرتبي الخاص بيا، فكرت في هدية تفرحها. افتكرت إن موبايلها قديم وبيهنج كتير وشاشته مكسورة. قررت أشتريلها موبايل جديد كانت بتتمنى تجيبه، اشتريته وغلفت كويس وبعتهولها مع دليفري عشان تبقى مفاجأة. فرحت فرحة مش طبيعية، كلمتني وهي بتعيط وتضحك في نفس الوقت، من كتر فرحتها صورت الموبايل ونزلته على صفحتها وكتبت: «أحلى هدية من أحلى أخت في الدنيا ربنا يخليكي ليا ولا يحرمك مني أبدًا».

​كنت قاعدة في الصالة وبسكت مروان في سريره، مستنية عصام جوزي يرجع من شغل عشان أقوله. لقيته فتح الباب وداخل متغاظ، الشرار طالع من عينيه، ما أدانيش فرصة حتى أسلم عليه، وزعق بصوت عالي: «هو إنتي بجد اشتريتي لأختك موبايل غالي من ورايا وخبيتي عليا؟»

​وقفت مصدومة من طريقته، وقلتله: «في إيه يا عصام مالك متغابى ليه كده أنا كنت مستنياك ترجع عشان أقولك عرفت بالسرعة دي إزاي؟»

​ابتسم بتريقة وقال: «عرفت من أختك اللي منزلة الهدية على صفحتها وكنتي هتقوليلي بعد ما اشتريتي كان لازم تستأذنيني الأول مرتبك مش ليكي لوحدك المفروض يساعد في مصروف البيت وانسى أهلك من هنا ورايح».

​عيني وسعت وقلت: «أنسى أهلي وإنت مالك بمرتبي هو أنا قصرت معاك في بيتك يوم أختي هي اللي شالتني وشالت ابنك أربعين يوم كاملين؟»

​ما سبنيش أكمل، شوح بإيده وقال: «ده واجبها عشان من أهلك لو عاوزة تشتري موبايل جديد كان الأولى تشتري لأختي هي مش أختي موبايلها مكسور بقاله شهر ولا إنتي مش شايفة غير أهلك بس؟»

​ما صدقتش اللي بنطقه، الكلام طلع من بؤي: «وأنا أشتري لأختك ليه إنت أخوها وأولى تشتريلها اللي محتاجاه من فلوسك».

​باين إن كلامي جه على كرامته، قرب مني وقال بنبرة ناشفة: «بقى بتقسميها كده ماشي النهاردة خمستاشر في الشهر ومن اللحظة دي إنتي اللي هتشيلي مصروف البيت لحد آخره ومن هنا ورايح كل حاجة بالنص أنا نص المصروف وإنتي النص اصرفي على نفسك وبيتك وابنك ده أولى من تشتيت فلوسك على الناس».

​كلامه نزل عليا تقيل، سنين جوازنا عدت قدام عينيا، افتكرت إزاي كنت بحوش من مرتبي عشان أساعده، إزاي ما بخلتش يوم على البيت، لحد ما بقى شايف مساهمتي واجب مش كرم مني، وبقى شايف إن ماليش حق أشتري هدية لأختي من فلوسي.

​حسيت بمرارة في زوري، وبعدين قلبت بهدوء غريب، بصيتله بثبات وقلت براحة: «اللي تشوفه يا عصام». ساب المكان ودخل الاوضة ورزع الباب وراه، فتكر إن هجري وراه وأعتذرله، بس ما كانش يعرف إن سكاتي ده ما كانش ضعف، ده كان الهدوء اللي قبل الحركة اللي جات في دماغي.

​تاني يوم الصبح بعد ما نزل شغله مسكت موبايلى، كلمت أمي وإخواتي، وبعدين حماتي وحمايا وإخوات جوزي، عزمت الكل على الغدا عندنا، وقلتلهم إن عاوزة أحتفل بسلامتي بعد الولادة وبجية مروان، الكل رحب وأكدوا إنهم جايين.

​نزلت السوق، اشتريت أنضف لحمة وفراخ وخضار، دخلت المطبخ واشتغلت بكل حيلتي، عملت أصناف كتير، روقت البيت على المية، لبست أحلى فستان عندي، ولبست مروان هدوم جديدة. على بعد الضهر الضيوف بدأوا يوصلوا، أهلي جم الأول، وبعدها جم أهل جوزي، وفي الوقت ده عصام رجع من شغله، لقى البيت مليان ضيوف وضحك.

​دخل المطبخ والدهشة على وش كله وهو شايف كل الأصناف دي، همسلي وهو متغاظ: «إيه اللي بيحصل هنا ومين أذنلك تدعي كل دول وجبتي الفلوس دي منين؟»

​ابتسمت بهدوء وقلت: «مش وقت الكلام ده يا أبا مروان مش إنت قلت باقي مصروف الشهر عليك خلاص ما تشغلش بالك الضيوف مستنيينا».

​الكل قعد على السفرة، الأكل عجب الكل جداً، حماتي بدأت تمدح في كرمي وأهلي فرحوا بيا، وفي الوقت ده عصام كان قاعد هتولع فيه الحيرة، بصصلي وهو ساكت وفاكر إن العزومة دي عشان أراضيه وأخليه يرجع في كلامه.

​الجزء الثاني: المفاجأة

​خرجت بالصينية، ولما قربت من الترابيزة، الكل كان متوقع يشوف كوبايات الشاي، بس صدمتهم كانت كبيرة لما شافوا الصينية مليانة أظرف بيضا مقفولة!

​عصام اتعدل في قعدته وحواجبه اتعقدت، عينيه كانت بتتنقل بين الأظرف وبيني، وحاسس إن في حاجة غلط بتحصل بس مش فاهم إيه هي.

تم نسخ الرابط