خدت دهب مراتي علشان اودي أمي الحج

لمحة نيوز

​الجزء الخامس: المقبرة الفاضية

​الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. “أمي مش أمي؟ وخالتي منتحلة شخصيتها طول السنين دي؟” عمتي قعدت تعيط وحكتلي إن أمي الحقيقية فاطمة اتوفت، وإن نجاة اختفت سنين ورجعت فجأة وهي شايلة طفل، وأقنعت الكل إنها فاطمة علشان تاخد ميراث أختها وتربيني بيه. عقلي طار.. يعني العمر ده كله كنت عايش مع واحدة بتكدب في اسمها وهويتها؟ طب والحج؟ وليه الحج بالذات؟ رجعت على البيت لقيت ندى منهارة لأن عادل أخوها عرف إن الدهب اتسرق وقالب الدنيا. اضطريت أمثل الهدوء، وطلبت من واحد صاحبي شغال في السجل المدني يتأكدلي من شهادات الوفاة. النتيجة كانت أغرب:

​لا فاطمة مسجلة متوفية، ولا نجاة مسجلة متوفية! الاتنين على قيد الحياة رسميًا. قررت أروح مقابر العيلة في القليوبية، طلبت من التربي يفتح عين المقبرة بتاعة أمي عشان أقطع الشك باليقين.. لما نزلنا تحت، فتحنا الكفن، لقينا الصندوق جواه أحجار، ومفيش أي أثر لجثة إنسان!

​الجزء السادس: الابتزاز القاتل

​طلعت من التربة مرعوب والتراب مالي وشي. مسكت تليفوني لقيت رسايل كتير من ندى: “تيمور تعالى بسرعة، عادل جاب شركة التأمين وجاب البواب عشان يضغط عليه يعترف مين مسح الفيديو”. أسرعت للبيت، وهناك كانت الكارثة.. البواب، الراجل الغلبان، اعترف لعادل إني أنا اللي مسحت التسجيل! عادل مسكني من هدومي قدام ندى: “إنت اللي سرقت دهب أختي يا واطي؟ عشان مين؟ بتصرفه على مين؟”. ندى كانت بتبصلي بكسرة خلتني أستحقر نفسي.. اعترفت: “أنا خدته علشان أطلع أمي الحج!”. ندى صرخت في وشي: “أمك؟! أمك اللي كانت هنا النهاردة الصبح وطلبت مني ورقة تنازل عن شقتنا علشان تسدد ديونك الوهمية؟!”.

​اتصلت بـ “أمي” أو الست اللي مسمية نفسها أمي، مردتش، بس بعتتلي رسالة على الواتساب: “لو عايز تعرف أمك الحقيقية عايشة فين ومدفونة بالحيا عند مين، تطلع معايا رحلة الحج وتنفذ كل اللي هقولك عليه بالحرف.. البوليس لو عرف، ندى هتترمل في نفس الليلة”.

​الجزء السابع: الرحلة إلى المجهول

​الست دي مكانتش مجرد نصابة، دي شبكة كاملة. اضطريت استلف من طوب الأرض وكتبت شيكات بدون رصيد عشان أرجع دهب ندى وأسكت أخوها مؤقتًا وميرفعش عليا قضية، وندى طلبت الطلاق وراحت بيت أهلها وهي كارهاني. جه معاد السفر، وفي مطار القاهرة قابلت الست دي، كانت لابسة لبس الإحرام الأبيض ووشها ملائكي يخدع الدنيا كلها، ماسكة سبحتها وبتسبح. بصتلي وابتسمت ابتسامة باردة وهمست في ودني: “الشنطة الهاندباج اللي معاك دي، متتفتحش ولا تبعد عن إيدك ثانية واحدة لحد ما نوصل الفندق في مكة.. فيها كفن أمك الحقيقية”. ركبنا الطيارة وأنا مرعوب، كل حركة منها محسوبة بدقة.

​لما وصلنا جدة وخلصنا الجوازات، ركبنا تاكسي مخصوص مش تبع شركة السياحة. السواق مكنش سعودي، كان مصري ملامحه شريرة، وأول ما ركبنا قالها: “البضاعة جاهزة يا حاجة؟ الباشا مستني في عمارة العزيزية”.

​الجزء الثامن: الحقيقة في قاع الحقيبة

​الفندق مكنش في مكة ولا حاجة، نزلنا في منطقة مهجورة على أطراف مكة، عمارة قديمة تحت الإنشاء. الست دخلت بكل ثقة، وأنا قلبي هيقف من الخوف، ماسك الشنطة اللي قالتلي فيها كفن أمي. لما دخلنا شقة في الدور الأرضي، لقيت راجل عجوز قاعد على كرسي متحرك، وشه مشوه بحروق قديمة، وأول ما شافني دموعه نزلت وصرخ بصوت مخنوق: “تيمور؟ إنت كبرت كدة يا ابني؟”. اتلخبطت.. مين ده؟ الست ضحكت بصوت عالي وقالتلي: “أعرفك، ده أبوك الحقيقي اللي قولتلك إنه مات في حرب الخليج!”. أبويا؟! طب والشنطة؟ شديت سوستة الشنطة بكل قوتي وفتحتها غصب عنها..

​مكنش فيها كفن، كان فيها أوراق ملكية أراضي وعقارات في مصر باسمي أنا وباسم أمي الحقيقية، والدهب بتاعي وبتاع ندى كان موجود ومتباعش أصلًا! الصايغ اللي اشتراه مني طلع تبعهم وأداني فلوس مزورة دخلت بيها شركة السياحة اللي طلعت شركة وهمية تابعة ليهم عشان يسحبوني للسعودية!

​الجزء التاسع: الدم لا يصير ماء

​الحقيقة نزلت عليا تكسر عظامي: الراجل المشوه ده كان شغال في تجارة الآثار زمان، والست دي، اللي هي أخت مراته (خالتي)، سرقت كل ثروته زمان وحرقت البيت بيه عشان تخلص منه، بس هو عاش مشوه ومستخبي. هي احتاجتني أنا علشان كل الأراضي دي كانت مكتوبة باسمي وأنا رضيع، ولازم توكيل رسمي وتوقيع حي مني في القنصلية، وكانت دي الخطة الوحيدة لجرّي لهنا بدون شوشرة ومن غير ما حد يشك. “يا توقع على بيع كل حاجة يا تيمور، يا إنت وأبوك هتندفنوا هنا ومحدش هيعرف ليكم طريق”. لقيت نفسي محاصر، السواق واقف بمطواة، وخالتي عنيها كلها غل. أبويا صرخ:

​“متوقعش يا ابني، دي شيطانة!”. السواق ضرب أبويا، وفي اللحظة دي فقدت صوابي، هجمت على السواق ومسكت فيه، اتعاركنا والسكينة طارت، وفجأة صوت سارينة شرطة عالية ملت الشارع وصوت تكسير باب العمارة رجّ المكان!

​الجزء العاشر: طواف الوداع والبداية

​اقتحمت الشرطة السعودية المكان، وكان معاهم الإنتربول المصري ومعاهم عادل أخو ندى! عادل كان شاكك من البداية في تحركاتي وتتبع تليفوني أول ما عرف إني حجزت في شركة سياحة وهمية مشبوهة، وقدر يربط خيوط قضية نصب دولية كانوا بيدوروا على خالتي نجاة فيها من 15 سنة. اتقبض على نجاة وعلى السواق المجرم، وانتهى الكابوس اللي عشت فيه. قعدت على الأرض أعيط في حضن أبويا اللي اتحرمت منه عمري كله، وأول مكالمة عملتها كانت لندى.. حكيتلها كل حاجة وأنا ببكي، ومكنتش طالب غير إنها تسامحني على جهلي وغبائي. ندى سكتت وقالتلي: “دهبك وفلوسك متلزمنيش يا تيمور..

​روح اغتسل وطوف بالبيت، وادعي لأمك الحقيقية اللي ماتت وهي بتولدك عشان تجيبك للدنيا دي.. وأنا مستنياك ترجع”. روحت الحرم المكي، طفت حوالين الكعبة بدموع عمري ما حسيت بحرارتها قبل كدة، وأنا ساجد دعيت لربنا إنه نجانى من الفتنة، لكن لما رفعت راسي من السجود في صحن المطاف، لمحت ست من بعيد لابسة نفس عباية أمي اللي كانت بتلبسها في مصر، وبتبصلي وتبتسم بحنان، ومسكت طفل صغير في إيدها واختفت وسط الزحام في ثانية، كأنها رسالة بتقولي إن الغفران بدأ، وإن الأسرار أحيانًا بتموت بس عشان احنا نعيش. 

تم نسخ الرابط