ذكـري سـنوية وفـاة أبـي حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

وخيلانه اتأخرتي ليه يا ياسمين؟ أهلي مستنيينك من الصبح تشيلي معاهم.
طلعت من شنطتي بهدوء تام إنذار رسمي على يد محضر، وصورة ضوئية من محضر القسم، وحطيتها في إيده قدام الكل دي الأصول بتاعتك يا طارق.. إخطار رسمي بإنك معندكش أي صفة قانونية في الشقة، وإخطار بدعوى التمكين والنفقة.
الهدوء تحول لسكون مميت. طارق مسك الورق ووشه اصفر واقسّم، وحماتي لطمت وصت يا فضيحتنا.. جايبة المحاضر لبيتنا! ده إحنا اللي لميناكي بعد ما كنتي عانس!. بصيت لحماتي بهدوء وقريت تاريخ ابنك اللي جاهل ومديون ولولا أبويا ماسترش، وقصيت عليهم كلامه عن بابا وإن كان المفروض يرميله عضمية! واحد من عمامه الكبار وقف وبص لطارق بقرف وسأله لو الكلام ده حقيقي، فحاول طارق يكدب ويتهرب.
قربت منه وقطعت كلامه حقك؟ إنت ملكش مليم عندي، ولا ليك مكان في بيتي. الصبح هددتني بالطلاق والحضانة، واديني جيت أوريك إن الست اللي استضعفتها هي اللي هتهدك. هنا جحمت عروق طارق وهجم عليا، فمسكه ابن عمه وكتفه، فجنن وصرخ في وشي غوري برة! إنتي طالق! طالق بالتلاتة! والله لأرميكي في الشارع ومش هتشوفي مليم وبنتك مش هتحلمي بطيفها!.
طلعت تلفوني ببرود وشغلت تسجيل آخر جملة قالها وهو بيلفظ بالطلاق والتهديد، وقام قولتله ميرسي يا طارق، وفرت عليا مصاريف قضية الطلاق، والتسجيل ده هيروح النيابة بكره مع المحاضر، ولبسك في شنطتين برة الشقة وبواب العمارة ممنوع يدخلك.
مشيت وسيبتهم في صدمتهم وعمامه مطاطين روسهم من الخزي. رجعت بيت ماما وأنا حاسة برياح الراحة بتغمرني، وتاني يوم بدأت الإجراءات القانونية تسري.
بعد الظهر، اتصل بي المستشار رأفت، المحامي الخاص بوالدي الحاج صبري الله يرحمه، وقالي يا مدام ياسمين، الحاج صبري كان عامل حساب كل خطوة في حياته ومماته، وساب معايا صندوق ووصية تانية مقفولة بالشمع الأحمر، مشروطة إنها تتفتح بعد وفاته بسنتين أو في حالة انفصالك عن طارق، وبما إن الشرطين تحققوا، مستنيك بكره في مكتبي بقصر النيل.
تاني يوم، رحت مكتب المستشار رأفت ومعايا الأستاذة نهاد والدتي. فتح الخزنة وطلع صندوق خشب مطعم بالصدف وظرف بني مختوم بالشمع الأحمر. قرينا الجواب بخط إيد بابا اللي كان نصه بنتي وحبيبتي ياسمين، لو بتقرأي الجواب ده، يبقى أنا عند اللي خلقني. المحلين اللي قلت إني شاريهم مش متسجلين باسمي أصلاً، دول متسجلين باسمك هبة غير مشروطة من يوم ما اتجوزتِ، وريع إيجارهم السنتين اللي فاتوا محطوط في حساب بنكي باسم سلمى تحت وصايتك لوحدك. أما الصندوق، ففيه أوراق ملكية قطعة أرض في التجمع بقت تسوى أضعاف تمنها. أنا مسيبتلوش مليم، لأن اللي ميعرفش يصون بنتي بلقمته ميستاهلش يطول من شقايا. ارفعي راسك، والبيت اللي يتهد عشان كرامتك تتبني ده مش بيت.. ده كان سجن وربنا نجاكِ منه.
نهاد والمستشار رأفت انبهروا بالتأمين الحديدي اللي عمله الأستاذ صبري. وبعدها بساعات، اتصل بي عم طارق الكبير الحاج محمود يعتذر عن اللي حصل ويطلب إننا نرد الطلاق لمصلحة البنت. رديت بكل أدب وقطعت الموضوع بشكل نهائي يا حاج محمود، طارق مندمش عشان غلط في حقي، طارق ندمان عشان لقى نفسه طالع من المولد بلا حمص، وبنتي مش هتعيش تتربى في بيت شايف أمها بنك. الموضوع اتقفل.
بعد ساعتين، اتصل بيا بواب عمارة مدينة نصريحضرني إن طارق وأمه واقفين تحت بيعملوا دوشة وعايزين يكسروا الباب. بلغت نهاد واتجهنا هناك فوراً ومعانا الدورية والشرطة. وصل ظابط الشرطة وشافت أم طارق تصرخ وتدعي، فقدمت نهاد عقد الشقة المسجل ومحضر عدم التعرض والتعدي، وشغلنا للظابط تسجيل الطلاق الصريح بصوته. الظابط بص لطارق بقرف وأمر باعتقاله وركوبه البوكس بعد تعديه على ملك الغير وخرقه لمحضر التعرض، وأمه قعدت تندب على الرصيف بينما طارق انهار تماماً. قلتله بصوت هادئ وهو داخل البوكس الشنط راحت لبيت أمك، والقواضي اللي هتشوفها هتدخلك السجن. ابقى اسأل في السنوية الجاية.. مين اللي نابه حاجة من التاني؟.
مرت ست شهور، وسارت المحاكم بدقة؛ ثبت الطلاق رسمياً، وتحكم لنفقة سلمى بأقصى مبلغ من مرتبه، وتنازل هو عن أي نزاع هرباً من قضايا خيانة الأمانة والشغب. عاد طارق مقيمًا في غرفة بمنزل أمه مكسور الهيبة، بينما أسست أنا مشروع صبري للاستيراد والتجارة من ريع المحلات والأراضي، وأدخلت سلمى أفضل المدارس.
في ذكرى سنوية بابا التالتة، نزلت أنا وماما وسلمى اللي كانت ماسكة بوكيه ورد وفستان أبيض، وزعنا الصدقات عند المقابر وقرأنا القرآن. حطيت إيدي على رخام القبر ودمعة دافية نزلت على خدي وقلت له في سري اطمن يا بابا.. حفظت وصيتك بجد، وحميت بيتي وبنتي من اللي كان هيهدهم. حقك رجعلك، واسمك هيفضل مرفوع ومش هيتداس عليه أبداً.. نمت إنت مرتاح، وإحنا عايشين في خيرك
وفضلك بعد ربنا.

تم نسخ الرابط