سلفتي وشقتي

لمحة نيوز

إنتِ بتتسببي في تعبها. بصيت لسلمى، وقلت لو هي تعبانة فعلًا، يبقى لازم تروح للدكتور. وبعدين بصت لأخو جوزي مش لازم تروحوا لشقة أختك أو لأهلك، لكن مش شقتي. سكتوا كلهم. وأنا رجعت أوضتي. لأول مرة من يوم ما رجعت، حسيت إني بدأت أستعيد صوتي. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إنهم كانوا مخططين لحاجة أكبر بكتير من مجرد إنهم ياخدوا أوضتي.
بعد كلامي ده، الجو في البيت اتقلب تمامًا. حماتي بطلت تكلمني. أخو جوزي بقى يتعامل معايا كأني عدوه. وسلمى بدأت تستخدم حملها كسلاح في كل موقف. لو دخلت الصالة، تمسك بطنها. لو اتكلمت بصوت عالي، تقول إنها اتخضت. لو طلبت أرجع أوضتي، تقول إنها حست بمغص. حتى لما كنت بدخل المطبخ أعمل لنفسي شاي، حماتي كانت تسبقني وتقول خلي بالك، سلمى نايمة. كأني أنا اللي ضيفة.
في اليوم التالت، جوزي رجع من شغله. أول ما دخل البيت، لقيته قعد معايا لوحدنا. قال إنتِ مكبرة الموضوع. قلت أنا؟ أنا رجعت لقيت أوضتي متاخدة، وبنام على مرتبة على الأرض وأنا حرارتي 40، وإنت شايف إني مكبرة الموضوع؟ قال سلمى حامل. قلت وأنا مش حامل. وده مديهم الحق ياخدوا بيتي؟ سكت. قلت إنت كنت عارف من شهرين. ليه ما قلتليش؟ قال كنت خايف تتعصبي. ضحكت يعني كذبت عليا عشان تحافظ على هدوء البيت؟ قال أنا ما كذبتش. قلت أخفيت الحقيقة. سكت. وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة بصي، أنا مش عايز مشاكل مع أهلي بسبب شقة. بصيتله طويلًا شقة؟ دي مش شقة بس. دي فلوس تعبت فيها سنين. وأمان كنت فاكرة إن عيلتي هتاخد بالها منه وتصونه. لكن واضح إنك شايف إن راحة أهلك أهم من حقي. ما ردش.
دخلت أوضتي. فتحت اللابتوب. وبدأت أعمل حاجة ما كنتش متخيلة إني هعملها. كلمت المحامي اللي كنت بتعامل معاه في شغلي. حكيتله كل حاجة. وبعتله صور العقود والتحويلات. بعد ساعات، رد عليا طالما الملكية باسمك، ومفيش عقد إيجار أو تنازل أو تفويض، فوجود أي شخص في الشقة محتاج موافقتك. سألته ولو رفضوا يخرجوا؟ قال في إجراءات قانونية، لكن قبل أي خطوة لازم توثقي كل حاجة. قفلت المكالمة. وبدأت أوثق. صورت أوضتي. هدومي المتكومة. حاجاتهم. تغيير الباسورد. حتى المرتبة اللي كنت بنام عليها. وكتبت تاريخ كل حاجة. ما كنتش ناوية أعمل فضيحة. كنت بس بستعد.
في نفس الليلة، سمعت سلمى بتتكلم مع حماتي. كانت فاكرة إني نايمة. قالت ماما، لازم نتصرف قبل ما ترجع تسافر. حماتي قالت ما تقلقيش. أنا هخليها تحس إنها غلطانة. سلمى سألت بس لو أصرت؟ حماتي ردت ساعتها جوزها هيوقفها. قلبي دق بسرعة. يعني كانوا متفقين. مش مجرد تصرف عشوائي. كانوا بيحاولوا يضغطوا عليا لحد ما أتنازل.
وفي الصبح، حصلت المفاجأة. حماتي دخلت عليا وقالت سارة، إحنا فكرنا. قلت في إيه؟ قالت بما إنك مش مرتاحة، ممكن نعمل حل. استنيت. قالت إنتِ وجوزك تكملوا حياتكم في المدينة اللي بتشتغلوا فيها. والشقة هنا نخليها لأخوه ومراته. بصيتلها يعني إيه؟ قالت يعني هما محتاجينها أكتر منك. ضحكت من الصدمة محتاجينها أكتر مني؟ قالت أيوه. سلمى حامل، وهتجيب حفيد. وإنتِ أصلًا مش بتستخدميها. قلت طيب ولو أنا عايزة أستخدمها؟ قالت إنتِ أنانية. الكلمة دي خلتني أسكت. مش لأنها وجعتني، لكن لأنها أكدتلي كل حاجة. أنا دفعت. أنا اشتريت. أنا جهزت. أنا كنت ببعت لهم فلوس عشان يعيشوا مرتاحين. وفي الآخر أنا الأنانية.
وقفت. فتحت الدولاب. طلعت شنطتي. حماتي بصتلي باستغراب إنتِ بتعملي إيه؟ قلت ولا حاجة. بس هروح أقعد في فندق. سلمى خرجت من الأوضة شايفه؟ هي اللي عاملة مشاكل. قلت أنا مش هقعد في بيت بيطردني وأنا تعبانة. لكن قبل ما أمشي، في حاجة لازم تعرفوها. سكتوا. قلت الشقة دي مش هتفضل مفتوحة لأي حد. من النهارده، أي حاجة تخصها هتتم من خلالي أنا. حماتي ضحكت بسخرية هتعملي إيه يعني؟ ما رديتش. أخدت شنطتي وخرجت.
روحت الفندق. أول حاجة عملتها إني دخلت على حسابي البنكي ودللت على حجزي. وبعدين كلمت المحامي، وفي نفس اليوم بدأت الإجراءات. لكن قبل ما أخد أي خطوة، حصل شيء ما كنتش متوقعاه. جوزي اتصل. صوته كان متوتر. قال سارة، ارجعي البيت. قلت أي بيت؟ سكت. قلت البيت اللي مش لاقية فيه مكان أنام؟ قال أخويا قال إنك هتطلبي منهم يمشوا. قلت أيوه. قال إنتِ عارفة إن سلمى ممكن يحصلها حاجة من الضغط. قلت مش مسؤوليتي. قال إنتِ بتتكلمي بجد؟ قلت أيوه. أنا قضيت سنين وأنا شايلة عيلتك معايا. دلوقتي لما احتجت احترام بسيط، بقيت أنا المشكلة. سكت. وبعدين قال طيب قولي عايزة إيه؟ قلت عايزة حقي. عايزة الشقة ترجع زي ما كانت. وعايزة كل حاجة اتاخدت من أوضتي ترجع مكانها. وعايزة اعتذار واضح. سكت فترة طويلة. ثم قال هكلمهم. قلت لا. أنا مش محتاجة حد يكلمهم. أنا خلصت كلام. وقبل ما أقفل، قال سارة.. استنيت. قال أنا آسف. أول مرة أحس إنه بدأ يفهم. لكن الاعتذار لوحده ما كانش كفاية.
تاني يوم رجعت الشقة. كان معايا المحامي. أول ما دخلنا، حماتي اتصدمت إنتِ جايبة
مين؟ قلت ده المحامي. وشها اصفر. أخو جوزي خرج من الأوضة. وسلمى وقفت ورا الباب. قلت بهدوء من النهارده، كل حاجة هتم رسمي. حماتي بدأت تعيط إنتِ هتعملي كده في أهلك؟ قلت أنا ما عملتش حاجة في حد. أنا بس رجعت آخد حقي. سلمى قالت بصوت مرتعش بس أنا حامل. بصيتلها، وقلت ربنا يتمم حملك على خير. لكن حملك مش معناه إنك تملكي بيتي. سكتت. أخو جوزي بص لأمه. وأمي جوزي لأول مرة ما لقتش رد. بعدها المحامي وضح لهم إن الشقة ملكي، وإن وجودهم فيها من غير موافقتي لازم ينتهي. الموضوع ما خلصش في دقيقة، لكن لأول مرة، الكلمة بقت كلمتي.
بعد أيام، أخو جوزي ومراته نقلوا حاجتهم. حماتي فضلت زعلانة مني. وجوزي وقف قدام اختيار صعب جدًا يا إما يفهم إن زوجته مش مجرد مصدر فلوس لعيلته، يا إما يخسرني. أما أنا، فرجعت أوضتي. فتحت الدولاب. رجعت هدومي مكانها. مسكت زجاجة البرفان اللي سلمى كانت استخدمت أكتر من نصها. وقفت قدام المراية. وشفت واحدة مختلفة. واحدة أخيرًا فهمت إن التضحية حاجة، وإن السماح للناس إنها تدوس على حقك حاجة تانية خالص.
بعد أسبوع، جوزي جه وقعد قدامي. قال أنا غلطت. سكت. قال كنت فاكر إن المشكلة هتعدي لو سكت. قلت لكن سكوتك خلاني أنا اللي أدفع الثمن. هز راسه عارف. قلت أنا مش هطلب منك تختار بيني وبين أهلك. أنا بس عايزة منك حاجة واحدة؛ لما يكون حقي واضح، ما تتخلّاش عنه عشان ترضيهم. قال وعد. بصيتله. ولأول مرة من أيام، حسيت إني أقدر أتنفس.

تم نسخ الرابط