يا إما تروحي الآن تنظفي شقة أمي، يا إما هطلقك حالًا
أنا؟ بخاف من الطلاق؟ دخلت الأوضة فجأة. الاتنين اتخضوا. الراجل كان ماسك ملف بني كبير. حماتي حاولت تخطفه منه. إنتِ جيتي ليه؟! ابتسمت عشان أنضف. بصيت للراجل وقلت ومين حضرتك؟ ما ردش. مديت إيدي للملف ممكن أشوف الورق اللي كريم عايزني أمضي عليه؟ حماتي شهقت إنتِ بتفتشي في حاجتي؟! فتحت الملف. وأول ورقة شفتها كانت عقد. عقد بيع شقتي. لكن اسمي كان موجود فيه... وتوقيعي مزوّر. رفعت عيني ببطء إيه ده؟ حماتي سكتت. قلبت الورق بسرعة. كان فيه توكيل، وإيصال أمانة، وأوراق تانية. وفي آخر الملف، لقيت نسخة من بطاقة كريم. وساعتها فهمت. هما ما كانوش عايزينني أنضف شقة. هما كانوا عايزين يخلوني أمضي على ورق ينقل ملكية شقتي. بس السؤال كان... ليه؟
اتصلت بكريم فورًا. رد بعصبية خلصتي ولا لسه؟ قلت آه، خلصت. سكت لحظة أمي قالتلك حاجة؟ لأ. طب إنتِ فين؟ ابتسمت في شقة أمك. سمعته ياخد نفس طويل طيب ارجعي. قلت حاضر. قفلت. حماتي بصتلي وقالت إنتِ فاهمة غلط. ممكن. كريم عمره ما يعمل فيكي حاجة. ضحكت أنا مش خايفة من كريم. بصيت للملف أنا خايفة من اللي حواليه. خرجت من الشقة. لكن بدل ما أرجع البيت، رحت على مكتب محامي كنت أعرفه عن طريق شغلي. حطيت الملف قدامه. قرأ أول ورقتين، وبعدين رفع عينه لي إمتى أخدتي الورق ده؟ قلتله كل اللي حصل. سألني جوزك عنده توكيل منك؟ لأ. يبقى الموضوع أخطر مما تتخيلي. قلب باقي الأوراق. وبعد حوالي عشر دقايق قال الورق ده متجهز من فترة. يعني إيه؟ يعني حد كان مخطط ياخد الشقة دي، مش بيحاول يستغل فرصة عابرة. سكت. وبعدين سألني جوزك عليه ديون؟ افتكرت البطاقة. الورد. المطاعم. الخروجات. قلت معرفش. المحامي بصلي وقال اعرفي.
رجعت البيت بعد منتصف الليل. لقيت كريم مستنيني. كان واقف في الصالة، والكنبة النبيتي وراه. إنتِ اتأخرتي ليه؟ خلعت الجزمة بهدوء كنت بنضف. أمي قالتلي إنك كنتي بتدوري في حاجتها. بصيتله أمك كذبت. وشه احمر متغلطيش في أمي. وأنا مش هسمحلك تغلط فيا. قرب مني إنتِ فاكرة إنك قوية عشان مرتبك أعلى مني؟ قلت لأ. وسكت لحظة أنا قوية عشان فلوسي باسمي... وشقتي باسمي... وحياتي باسمي. سكت. وأول مرة شفت الخوف في عينه. مش غضب. خوف. وفي اللحظة دي فهمت إنهم اكتشفوا إني عرفت.
تاني يوم الصبح، وأنا في الشغل، وصلني إيميل من البنك. كان فيه طلب تمويل مرفوض. باسم كريم. لكن الضمان كان... شقتي. اتصلت بالبنك. قالولي إن فيه محاولة لتقديم مستندات ملكية وتوكيل. طلبت نسخة من كل المستندات. وبعد ساعة، وصلتني. التوقيع كان مزور. لكن فيه حاجة غريبة. المزوّر استخدم نفس توقيعي الموجود في عقد الشقة القديم. وده معناه إن حد كان عنده نسخة من أوراقي. رجعت البيت. فتحت الدولاب اللي بحط فيه مستنداتي. كل حاجه كانت موجودة. لكن بعد ما دققت... اكتشفت إن ملف واحد ناقص. عقد شراء الشقة الأصلي. اتصلت بكريم. ما ردش. اتصلت تاني. موبايله مقفول. روحت شقة حماتي. الباب كان مفتوح. دخلت. لقيت كريم قاعد مع الراجل اللي شفته قبل كده. والملف البني على الترابيزة. أول ما شافني، وقف. قلت عقد شقتي فين؟ كريم قال اطلعي من هنا يا مريم. عقد شقتي فين؟ الراجل حاول يجمع الورق. طلعت موبايلي وقلت اتحرك خطوة واحدة بس، وأنا هتصل بالشرطة. سكت. كريم بصلي إنتِ فاهمة غلط. لأ. حطيت الموبايل على الترابيزة أنا فهمت كل حاجة. وساعتها حصلت المفاجأة. الراجل نفسه قال أنا مليش دعوة. حماتي صرخت اخرس! بصيت له قول الحقيقة. قال وهو متوتر كريم كان عليه ديون كبيرة. بصيت لجوزي قد إيه؟ ما ردش. الراجل قال حوالي سبعمية ألف جنيه. اتصدمت. سبعمية ألف؟ افتكرت كل حاجة. البطاقة. الخروجات. الورد. المشاريع اللي عمرها ما بدأت. كل ده كان بيتدفع بالدين. لكن لسه فيه حاجة ناقصة. قلت وإيه علاقة أمي بالموضوع؟ حماتي قالت أنا كنت بحاول أساعد ابني. تساعديه إزاي؟ سكتت. فتحت درج جنبها وطلعت ظرف. رمتُه قدامي. جواه صور تحويلات مالية. تحويلات من حساب كريم لحساب شخص واحد. سألت مين ده؟ كريم سكت. حماتي بصت للأرض. قلت مين؟ الراجل اللي معاهم رد شريكه السابق. ضحكت بمرارة شريكه السابق؟ وبصيت لكريم. يعني المشاريع اللي كنت بتتكلم عنها كانت موجودة؟ قال بصوت واطي كانت موجودة. وخسرت فلوسك؟ آه. وخسرت فلوس أمي؟ هز راسه آه. وكنت بتحاول تاخد شقتي عشان تسدد ديونك؟ سكت. وسكوته كان كفاية. بس أنا ما كنتش عايزة مجرد اعتراف. كنت عايزة أعرف الحقيقة كلها. قلت والكنبة؟ كريم رفع عينه إيه؟ الكنبة النبيتي. وشه اتغير. الراجل بصله. حماتي قالت بسرعة ملهاش علاقة. قلت يبقى ليه جبتوها؟ ما حدش رد. قربت من الكنبة وبصيت تحتها. كان فيه تجويف صغير في الخشب من الخلف. دخلت إيدي. وسحبت ظرف أسود. كريم اندفع ناحيتي سيبيه! رجعت خطوة. فتحت الظرف. كان فيه إيصالات تحويل وأسماء وأرقام حسابات. لكن أهم ورقة كانت في الآخر. صورة عقد شراكة. والتوقيع كان... توقيع كريم. قرأت العقد. وبدأت أفهم. كان كريم مش مجرد مدين. كان داخل مع شخص في مشروع مشبوه واستخدم اسمي في بعض الأوراق من غير علمي. لو الموضوع اتكشف كان ممكن أنا كمان أتحط في الصورة. رفعت عيني له إنت استخدمت اسمي؟ قال كنت مضطر. مضطر؟ ضحكت. وإنت لما هددتني بالطلاق كنت بتعمل إيه؟ بتحاول تخوفني عشان أمضي? سكت. قلت أنت ما كنتش عايز تطلقني. بصلي كنت عايز شقتي. ما ردش. ساعتها حسيت إن آخر حاجة جوايا ناحيته ماتت. مش الحب. الثقة. لأن الحب كان خلص من زمان. خرجت من عندهم. وفي نفس اليوم قدمت بلاغ رسمي وسلمت المحامي كل المستندات. وبعد أسبوعين بدأت التحقيقات. اتضح إن كريم كان عليه ديون أكبر مما قال. وإن
فيه شخصين تانيين شاركوا معاه في تزوير المستندات. أما حماتي... فكانت عارفة بكل حاجة. لكنها أنكرت في البداية. لحد ما التسجيل اللي سجلته في شقتها