يا إما تروحي الآن تنظفي شقة أمي، يا إما هطلقك حالًا

لمحة نيوز

يا إما تروحي الآن تنظفي شقة أمي، يا إما هطلقك حالًا. كريم قالها وهو قاعد قدام التلفزيون، ماسك إزازة بيرة في إيده، وبكل بجاحة واحد بقاله ست شهور مش شغال، وعايش على مرتبي أنا.
والأغرب إن الخناقة دي كلها بدأت بسبب كنبة. قبلها بأسبوع، كنت قاعدة بفطر في شقتي في مدينة نصر، لما سمعت خبط جامد على باب الشقة. فتحت، لقيت كريم داخل بيزق قدامه كنبة ضخمة لونها نبيتي، شكلها قديم، عليها تراب، والقماش بتاعها مقطّع ومهري من الأطراف. بصيتله باستغراب. إيه دي؟ قال بمنتهى البرود كنبة أمي. هي هتدهن الشقة ومش عايزة ترميها. هتبات عندنا شهر بس. فضلت باصة للكنبة ومش مصدقة. أنا عندي تمانية وتلاتين سنة، شغالة محاسبة رئيسية في شركة مقاولات، والشقة دي أنا اللي كنت شاريّاها قبل ما أعرف كريم أصلًا. أما كريم، فدخل حياتي من تلات سنين بشنطة هدوم، ولابتوب، وقايمة طويلة من المشاريع اللي كان دايمًا بيقول إنها هتعمله فلوس كتير. من ست شهور، الشركة اللي كان شغال فيها استغنت عنه. ومن ساعتها وهو عايش على جملة أنا بدوّر على شغل كويس، مش أي شغل. كان بيتكلم عن بيزنس، وشراكات، واستشارات، وفرص جاية في السكة... لكن أكتر حاجه كان منتظم فيها هي إنه يصحى بعد الساعة 11 الضهر. بصيت للكنبة وقلتله أنا عندي حساسية من التراب، وبعدين الكنبة دي مش هتتحط هنا. اتنرفز وقال يا ستي متكبريش الموضوع. أمي وقفت جنبنا يوم جوازنا. ضحكت بيني وبين نفسي. وقفت جنبنا دي كانت في نظره معناها إنها جابتلنا خلاط مستعمل، وكام حلة أكل قعدوا معانا أسبوع. بس كريم كان يتكلم عنها كأن أمه هي اللي موّلت جوازنا. وفي الآخر... الكنبة دخلت البيت. بعد كام يوم، حماتي، الست نوال، دخلت الشقة بالمفتاح الاحتياطي اللي كريم كان مديهولها بحجة لو حصل ظرف. دخلت من غير ما تستأذن، فتحت التلاجة، بصت على الأكل، وعلقت على كل حاجة تقريبًا. ولما شافت الكنبة، قعدت تتحسس القماش بتاعها كأنها قطعة أثاث غالية جداً.
وفي نفس اليوم، وأنا معدية من جنب الصالة، سمعتها بتقول لكريم لما ربنا يرزقك بفلوس يا ابني، ما تحطش كل اللي معاك في البيت. خبي قرشك لنفسك... الواحد ما يضمنش الستات. وقفت مكاني. ما رديتش. بس بالليل، فتحت كشف البطاقة الإضافية اللي كريم كان بيستخدمها لمصاريف البيت. ولقيت حاجات كتير عمرها ما كانت مصاريف بيت. مطاعم، بنزين، ألعاب، خروجات... وورد. يوم 8 مارس، كان دافع ألف وتمانمية جنيه في بوكيه ورد. وأنا قبلها بأسبوع كان جايبلي تلات وردات من عند بائع على أول الشارع. ما عملتش خناقة. غيرت الباسوردات، قللت الحد المسموح للبطاقة، ووقفت أدفع أي مصاريف ملهاش لازمة. أول ما البطاقة اترفضت وهو في البنزينة، اتصل بيا وهو بيتخانق إنتي فضحتيني قدام الناس! قلتله بهدوء حط بنزين على حسابك. إنتي بتذليني! لأ. أنا بس بطلت أصرف من فلوسي على حاجات ملهاش لازمة. سكت لحظة، وبعدين قال إنتي واحدة مهووسة بالفلوس. رديت عليه بمنتهى الهدوء لأ. أنا بس اللي بجيبها. ومن يومها، كل حاجة بينا بدأت تسوء أكتر. حماتي بقت تتصل بيا على أي سبب. مرة ضهرها واجعها. مرة السخان بيعمل صوت. مرة الحنفية بتنقط. ومرة اتصلت بيا وقالتلي أروح أمسح حمام شقتها، عشان السباك كان سايب بهدلة. رفضت. وبعد أسبوعين، رجعت من الشغل حوالي الساعة تسعة بالليل. كنت مرهقة، نفسي بس أدخل أنام. فتحت باب الشقة... لقيت حماتي قاعدة على الكنبة بتاعتي، رافعة رجليها على الترابيزة، وملفوفة بشال. بصلي كريم وقال أمي ضغطها علي شوية. هتقعد عندنا كام يوم. بصيتله وقلت عندها شقتها، على بُعد عشرين دقيقة من هنا. حماتي تنهدت وقالت بصوت مكسور متصنع خلاص يا بنتي... لو أنا تقيلة عليكم أمشي. أموت لوحدي في بيتي أحسن. كريم بصلي بضيق وقال يا مريم، اعمليلها شاي. ونضفي الطرقة كمان، أمي وقعت منها نقط المهدئ. بصيتله وقلت نضفها إنت. رفع حاجبه وقرب مني نعم؟! رديت بمنتهى الهدوء أنا مش شغالة عندك... ومش شغالة عند أمك. ساعتها وشه اتغير. وقرب أكتر وقال يا إما تروحي دلوقتي تنظفي شقة أمي عشان ترجع مرتاحة... يا إما هطلقك حالًا. بصيتله كام ثانية. الغريب إني المرة دي ما اتعصبتش. بالعكس... ابتسمت. وقلتله ماشي. مد إيده بالمفاتيح أهو كده. أخيرًا فهمتي الكلام. خدت المفاتيح من إيده، أخدت شنطتي، وخرجت من البيت من غير ما أقول كلمة زيادة. كريم كان فاكر إنه أخيرًا كسرني... وإن تهديده بالطلاق خلاني أخاف وأعمل اللي هو عايزه. لكن هو ما كانش يعرف إني وأنا خارجة من البيت، كنت ماسكة مفاتيح شقة أمه... وإن اللي هلاقيه ورا الباب ده هيخلّي تهديده بالطلاق ينقلب عليه هو.
لأن أول ما فتحت باب شقة حماتي... شفت حاجة ما كانش المفروض إني أشوفها أبدًا. فتحت باب شقة حماتي بالمفتاح، وأنا متوقعة ألاقي شقة مقلوبة زي ما قالت. لكن أول ما دخلت... وقفت مكاني. الشقة كانت نظيفة. نظيفة بشكل مبالغ فيه. مفيش سباك، مفيش هدوم مرمية، مفيش حمام محتاج يتنضف، ولا حتى نقطة مية على الأرض. حطيت شنطتي على جنب، وبصيت حواليّا. أمال أنا جيت أنضف إيه؟ سمعت صوت خافت جاي من أوضة النوم. اتحركت ناحية الصوت، ولما قربت من الباب، سمعت صوت راجل بيتكلم. اتجمدت. كان بيقول أنا قلتلك مش هينفع نستنى أكتر من كده. كريم لازم يوقّع قبل آخر الشهر. وبعدين سمعت صوت حماتي اسكت! لو مريم عرفت إن الورق موجود هنا، كل حاجة هتبوظ. قلبي دق بسرعة. وقفت ورا الباب، ومديت إيدي للموبايل وسجلت الصوت. الراجل قال وإنتِ متأكدة إن كريم هيقدر يقنعها؟ حماتي ضحكت كريم? ده أنا مربياه على كده. هي أصلًا بتخاف من الطلاق. أول ما يقولها هطلقك، بتبدأ تفكر إزاي تراضيه. اتسعت عيني.

تم نسخ الرابط