سفرية اخو جوزي

لمحة نيوز

عايز يسافر، ويحتفظ بتحويشته، ويخلي أخوه يشيل الخطر مكانه.
رجعنا البيت بعد ساعات. شريف طول الطريق ساكت. وأول ما دخلنا، ليلى جريت علينا
عملتوا إيه؟
حضنتها وقلت
خير يا حبيبتي.
شريف دخل أوضتنا. وبعد حوالي ساعة، موبايله رن.. كريم!
المرة دي رد، وحط المكالمة على السماعة
أيوه.
كريم قال
أنا لغيت السفر.
شريف ما ردش. كريم كمل
ومنى قالتلي إنكم قابلتوا عماد.
شريف قال
أيوه.
صمت... وبعدين كريم قال
الورقة دي أنا أقدر أشرحها.
شريف سأله
إمضتي مزورة ولا لأ؟
اسمعني بس...
مزورة ولا لأ؟
سكت. وكان السكوت كفاية. شريف قال
أنا سألتك سؤال.
كريم قال بصوت مكسور
أنا ماكنتش ناوي أستخدمها ضدك.
ضحكت من الصدمة، وشريف نفسه قال
تستخدم إيه ضدي؟ إمضتي؟
كريم بدأ يبرر
المورد كان عايز ضمان. وأنا قلتله إن أخويا واقف في ضهري. الموضوع كان إجراء مؤقت.
شريف قال
فوقفت مكاني ومضيت باسمي؟
كنت هسدد!
ولو ما سددتش؟
سكت.
شريف قال
كنت هتسيبني أكتشف لما الناس تيجي تطالبني؟
كريم قال
أنا غلطت.
شريف رد
لأ. الغلطة إنك تحسب حساب غلط. إنما إنك تكذب عليا، وتطلب تحويشة عيالي، وتخبي فلوسك عشان تسافر، وتحط اسمي على ورقة أنا ماشوفتهاش... دي مش غلطة واحدة.
كريم بدأ يعيط
أنا أخوك يا شريف.
شريف قفل عينه. والجملة دي تحديدًا كانت نفس الجملة اللي خلتنا من كام ساعة تقريبًا نخسر مليون جنيه. لكن المرة دي رد بطريقة مختلفة
وعشان إنت أخويا، كنت مستعد أديك المليون وأنا مغمض. وسكت.. بس واضح إنك كنت معتمد على ده.
كريم قال
طب أعمل إيه دلوقتي؟
شريف رد
تستخدم فلوسك.
هضيع كل اللي حوشته!
شريف قال
وإنت كنت عايزني أضيع إيه؟
كريم سكت. شريف كمل
إلغي السفر، بيع العربية التانية لو محتاج، اسحب تحويشتك، واتفاوض مع الناس اللي ليهم فلوس. دي شركتك ودي قراراتك.
كريم قال
يعني هتسيبني؟
شريف رد
لأ. هاجي معاك للمورد، وأقف جنبك في التفاوض، وأجيبلك محامي ومحاسب يساعدوك ترتبوا الديون. وبعدين قال بمنتهى الوضوح لكن مش هدفع ديونك.
أنا بصيت لشريف. لأول مرة حسيت إنه فهم الفرق بين إنك تقف جنب حد... وإنك تشيل عنه نتيجة اختياراته.
تاني يوم، كريم ومنى لغوا السفر. خسروا جزء من قيمة الحجوزات، وسحبوا جزء كبير من مدخراتهم. ومنى باعت دهب كانت شارياه كاستثمار، وكريم اضطر يبيع عربيته الجديدة ويحتفظ بالعربية القديمة.
أما الورقة اللي عليها إمضاء شريف، فالموضوع ماعداش كأنه محصلش. شريف راح مع محامي، واتثبت رسميًا إنه ماوقّعش عليها، واتعملت الإجراءات اللازمة عشان اسمه مايتحملش أي التزام بسببها.
كريم في الأول اعتبر إن أخوه فضحه، وقعد فترة ما بيكلمناش. حتى حماتي اتصلت بشريف وقالتله
أخوك في أزمة، وإنت واقف تتفرج عليه؟
شريف قالها
يا أمي، أنا واقف جنبه. بس مش هقف مكانه.
وحكالها كل حاجة. سكتت، وبعدها ماطلبتش منه يدفع جنيه.
عدت حوالي ست شهور. وفي يوم، كريم جه عندنا.. لوحده. كان شكله مختلف. قعد قدام شريف وحط ظرف على الترابيزة.
إيه ده؟
كريم قال
أول جزء من الفلوس اللي كنت واخدها منك قبل كده.
شريف كان مسلفه مبلغ أصغر من سنة تقريبًا، وعمره ما طالبه بيه. قال
سيبهم دلوقتي.
لكن كريم زق الظرف ناحيته
لأ. وبعدين بصلي وقال أنا زعلت منك جدًا يوم المطار.
ما رديتش. قال
كنت مقتنع إنك السبب إن شريف ماوقفش جنبي. وبعدين نزل عينه.. بس الحقيقة إن لو المليون كانوا اتحولوا يومها، غالبًا كنت هسد بيهم الحفرة وأدخل نفسي في حفرة تانية... وأنا مطمن إن شريف موجود.
شريف ماقالش حاجة. كريم كمل
أنا كنت شايف فلوسي حق لبيتي... وفلوس أخويا سند ليا وقت اللزوم. ابتسم بمرارة.. ما فكرتش إن فلوس أخويا برضه حق لبيته. وبعدين بص لشريف وقال أنا آسف.
شريف ما حضنوش، وماقالوش ولا يهمك. قاله
الاعتذار الحقيقي إن ده مايتكررش.
كريم هز راسه
مش هيتكرر.
بعد ما مشي، شريف خد الظرف ودخل حطه في الدرج، وبعدين جه قعد جنبي وقال
فاكرة يوم ما قولتيلي خليه يكتب إيصال وأنا اتعصبت؟
ضحكت
فاكرة.
قال
كنت غبي.
قلتله
لا... كنت واثق في أخوك.
بصلي وقال
والثقة من غير حدود ممكن تضيع حق الناس اللي أنا مسؤول عنهم.
وبعدين بص ناحية أوضة ليلى وضحك
على فكرة، صاحبة الفضل في المليون دي كلها بنتك.
نادي عليها
يا ليلى!
خرجت وقالت
نعم؟
شريف قال
تحبي تاكلي إيه النهارده؟
قالت باستغراب
ليه؟
ضحك وقال
عشان إنتِ أنقذتي لأبوكي مليون جنيه.
ليلى ضحكت وقالت
يبقى ليا عشرة في المية.
بصيت لشريف، وهو بصلي، وانفجرنا إحنا الاتنين من الضحك. ومن يومها، عملنا قاعدة في بيتنا المساعدة عمرها ما هتتمنع عن حد من أهلنا... لكن أي مبلغ كبير يخرج من بيتنا، لازم إحنا الاتنين نعرف رايح فين وليه.
لأن صلة الرحم معناها إنك تسند أخوك لما يقع... مش إنك توقع بيتك عشان هو يفضل واقف.

تم نسخ الرابط