مرض حمايا
المحتويات
حاجة قبل ما تقدم استقالتها.
إيه؟
عايزة أبوك يكتب لها شقة من الأربع شقق باسمها دلوقتي.
الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية يجاوبني على نص أسئلتي. كريم ما قالش شقة إيه؟ وما سألش هو بابا وعدك بالشقق؟ وما استغربش أصلًا. كل اللي قاله بعد كام ثانية
وليه يعني دلوقتي؟
بصيت للموبايل، وقلبي بدأ يدق أسرع. قلت
عشان هسيب شغلي يا كريم.
ما إحنا اتفقنا على كده.
إحنا اتفقنا إني أسيب مصدر دخلي وأقعد مع أبوك مقابل إنه يضمن مستقبلي. وأنا مش بطلب الأربع شقق... شقة واحدة بس تتكتب باسمي قبل ما أقدم الاستقالة.
صوته اتغير
ندى، بلاش ندخل الفلوس بينا وبين بعض.
ضحكت غصب عني. غريبة.
إيه اللي غريب؟
إن الأربع شقق لما كانوا هيتكتبوا باسمي بعد عمر طويل ماكانوش فلوس وماكانوش بيفرقوا بينا... لكن أول ما طلبت واحدة منهم دلوقتي بقينا ندخل الفلوس بينا وبين بعض؟
حماتي قالت بعصبية
إنتِ بتتكلمي مع جوزك بالطريقة دي ليه؟
بصيتلها
أنا بس بفهم.
وبعدين رجعت لكريم
إيه المشكلة يا كريم؟ باباك بنفسه قال إن الأربع شقق بتوعه وإنه هيسيبهم لي. يبقى ينقل لي واحدة دلوقتي وخلاص.
كريم سكت. وبعدين قال
أصل... الموضوع مش بالسهولة دي.
هنا حسيت إني قربت. قلت
ليه؟
عشان فيه إجراءات.
المحامي قاللي الإجراءات سهلة.
محامي مين؟
قالها بسرعة شديدة. لدرجة إن حماتي بصتله في الموبايل كأنه واقف قدامها. ابتسمت
محامي أعرفه. ليه اتخضيت؟
ما اتخضتش، بس مستغرب إنك دخلتي محامي في موضوع عائلي.
طبيعي. أنا هسيب شغلي، فلازم أبقى عارفة حقوقي.
وهنا حمايا ضرب كفه على السفرة وقال
خلاص! أنا مش محتاج حد يخدمني!
بصيتله بهدوء
براحتك يا بابا.
واضح إن ردي صدمه. كان متوقع إني أخاف. إني أعتذر. إني أقول له لا يا بابا، ما تزعلش. لكن أنا قمت من على السفرة وقلت
وأنا كمان كده مش هقدم استقالتي. الموضوع اتحل.
ومشيت ناحية أوضتي. لكن قبل ما أدخل، سمعت كريم بيقول من الموبايل
استني يا ندى!
وقفت.
نعم؟
اديني أتكلم معاكي لوحدنا.
أخدت الموبايل من حماتي ودخلت أوضتي وقفلت الباب. أول ما قفلت، كريم قال
إنتِ مالك من امبارح؟
مالي إيه؟
طريقة كلامك متغيرة.
يمكن عشان ابتديت أفكر.
سكت شوية وقال
بصي، أبويا تعبان، ومش ناقص ضغط. إنتِ اقعدي معاه دلوقتي، وموضوع الشقق نحلّه بعدين.
إمتى بعدين؟
لما أنزل.
وإنت نازل إمتى؟
سكت. قلت
بعد شهر؟ ست شهور؟ سنة؟
اتعصب
أنا مرتبط بعقد وشغل، إنتِ عارفة ظروفي.
تمام. وأنا مرتبطة بشغل برضه.
ندى، ده أبويا!
بالضبط. أبوك إنت.
سكت تمامًا. قلتله
وأنا مستعدة أساعده كحماه وأقف جنبه على قد ما أقدر، لكن إني أسيب شغلي وحياتي وأبقى مسؤولة عنه 24 ساعة... دي حاجة تانية.
صوته هدي فجأة
طب اسمعيني... الشقة هتبقى ليكي، بس اصبري.
غمضت عيني. وقلت
أنهي شقة؟
يعني؟
أنهي واحدة من الأربع؟ الشقة اللي في مدينة نصر؟ ولا التجمع؟ ولا الاتنين اللي في إسكندرية؟
اتلخبط
أي واحدة... لما ننزل ونشوف.
طب ما تقول لباباك يجيب عقد الشقة اللي في مدينة نصر ونبدأ فيها.
سكت. ثلاث ثواني... أربع... خمسة... وبعدين قال
العقد مش عنده.
فتحت عيني.
أمال عند مين؟
قال الجملة ببطء
عندي أنا.
هنا قلبي اتقبض. قلت
ليه عقد شقة أبوك عندك وإنت بره مصر؟
رد بسرعة
عادي يعني، كان فيه شوية إجراءات قبل ما أسافر.
إجراءات إيه؟
سكت. فقلتله بمنتهى الهدوء
كريم... الشقق مكتوبة باسم مين؟
ندى، إحنا مش هنتكلم في الموضوع ده دلوقتي.
باسم مين يا كريم؟
رفع صوته
قلتلك أبويا تعبان!
ضحكت. المرة دي فعلًا ضحكت. وقلت
خلاص... فهمت.
وقلت المكالمة. بعدها بدقايق، جالي منه أكتر من عشر مكالمات. ما رديتش. لكن الغريب إن بعد نص ساعة... جالي إشعار على الواتساب من رقم ما أعرفوش. رسالة واحدة
مدام ندى، أنا الأستاذ سامح، المحامي اللي عمل عقود نقل ملكية شقق الحاج فؤاد للأستاذ كريم السنة اللي فاتت. الأستاذ كريم كلمني من شوية وطلب مني أجهز له صورة من العقود... بس أنا محتاج أسألك عن حاجة ضرورية قبل ما أبعتها له.
فضلت باصة للرسالة. إزاي المحامي عرف رقمي؟ وليه عايز يكلمني أنا؟ اتصل بيه. رد من أول رنة. قلت
حضرتك عايز تسألني عن إيه؟
حضرتك تعرفي إن فيه ورقة باسمك ضمن الملف؟
اتجمدت.
ورقة إيه؟
سكت لحظة. وبعدين قال
إقرار موقع باسم حضرتك... إنك استلمتي مبلغ مالي مقابل تنازلك عن أي حق أو مطالبة تخص الشقق الأربع.
وقفت من على السرير.
إيه؟! أنا عمري ما وقعت على حاجة زي دي!
المحامي سكت. ثم قال
عشان كده كلمتك.
وبعدين نطق جملة خلتني أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد وعد كدب
لأن الإمضاء الموجود على الورقة... شبه إمضتك جدًا.
أول حاجة عملتها إني طلبت من الأستاذ سامح ما يقولش لكريم إني كلمته. قاللي
أنا أصلًا ما كنتش مرتاح للورقة دي من وقت ما شوفتها. هي ما كانتش جزء من نقل الملكية نفسه، لكن اتحطت في الملف باعتبارها إقرار عائلي منفصل. ولما كريم كلمني النهارده، افتكرت الموضوع.
ممكن تبعتلي صورة منها؟
الأفضل تيجي المكتب وتشوفيها بنفسك.
تاني يوم الصبح قلت لحماتي إني نازلة الشغل عشان أخلص إجراءات الاستقالة. وشها فرح
ربنا يكرمك يا بنتي.
حمايا سألني
خلاص اقتنعتي؟
آه... اقتنعت جدًا.
نزلت. بس ما رحتش الشركة. رحت مكتب المحامي.
متابعة القراءة