الظرف الأصفر
عبدالعزيز مسك الموبايل وسامح رجع لورا، وأنا ضغطت على الرسالة وظهر تسجيل صوتي بصوت جوزي: "ماما.. بابا.. أنا آسف.. بس لازم تعرفوا إن سامح مش هو اللي قتلني. أنا كنت فاكر إن الخطر جاي منه، لكن الحقيقة إن الشخص اللي ورا كل ده.. هو اللي عايش معاكم في البيت."
عبدالعزيز بص لسامح، وسامح بصلي، وأنا حسيت إن قلبي هيقف، لأن البيت كان مليان ناس ومحدش فيهم كان غريب. وفجأة سمعنا صوت الست الكبيرة من جوه الفيلا وهي بتصرخ:
- يا حاج عبدالعزيز.. الشرطة وصلت واللي جايين يسألوا عن ياسر!
الشرطة وصلت والبيت كله اتقلب في لحظة. أنا كنت واقفة ماسكة إيد ملك وعبدالعزيز ماسك الموبايل القديم اللي عليه تسجيل صوت جوزي، أما سامح فكان واقف بعيد ووشه أصفر. دخل ظابط ومعاه اتنين عساكر وقال:
- إحنا جايين بخصوص وفاة ياسر عبدالعزيز. عبدالعزيز بصله وقال:
- ابني مات من ١٠ شهور. الظابط رد:
- إحنا عارفين يا حاج.. بس ظهر دليل جديد في القضية. بصيتله وقلت:
- قضية إيه؟ الظابط بصلي وقال:
- جوز حضرتك كان بيحقق في اختلاس فلوس من شركة والده. سامح اتوتر وقال:
- الكلام ده ملوش علاقة بموته! الظابط بصله وقال:
- إحنا لسه مخلصناش كلامنا.. وبعدين بص للموبايل وقال: ممكن نسمع التسجيل؟
عبدالعزيز شغله وصوت ياسر ملأ الجنينة: "ماما.. بابا.. أنا آسف.. بس لازم تعرفوا إن سامح مش هو اللي قتلني. أنا كنت فاكر إن الخطر جاي منه، لكن الحقيقة إن الشخص اللي ورا كل ده هو اللي عايش معاكم في البيت." التسجيل وقف، والظابط سأل:
- مين كان عايش في البيت وقتها؟ عبدالعزيز رد:
- أنا وابني سامح ومدام نوال مديرة البيت. الظابط بص لمدام نوال وقال:
- ممكن تتفضلي معانا؟ الست الكبيرة وقعت منها المفاتيح وقالت:
- أنا معملتش حاجة! الظابط رد:
- إحنا لسه مسألناكيش.
سامح قرب منها بسرعة وقال:
- مدام نوال ملهاش دعوة! الظابط بصله وقال:
- إنت ليه خايف عليها أوي كده؟ سامح سكت، وأنا افتكرت كلام ياسر "الشخص اللي عايش معاكم في البيت". بصيت لمدام نوال وقلت:
- حضرتك كنتي تعرفي جوزي قبل ما يتجوزني؟ الست بصتلي ودموعها نزلت وقالت:
- أيوه.. أنا كنت أعرفه من وهو صغير. عبدالعزيز قال:
- إنتي عارفة حاجة عن موت ابني؟ مدام نوال قعدت على الكرسي وقالت:
- ياسر كان بيجيلي قبل ما يموت.. كان بيقول إن فيه حد بيهدده وإنه اكتشف إن فلوس الشركة بتتسرق. سامح صرخ:
- إنتي بتكدبي! الظابط مسكه من دراعه وقال:
- اهدى. مدام نوال كملت:
- ياسر كان عايز يواجه اللي بيحصل، بس قبل ما يقدر يعمل حاجة اتصل بيا وقال: لو جرالي حاجة خلي بابا يعرف إنك كنت بحاول أرجعله.
عبدالعزيز حط إيده على وشه وأنا حسيت إن قلبي بيتقطع وقلت:
- طيب مين اللي قتله؟ مدام نوال بصت لسامح وقالت:
- أنا شفت سامح ليلة موت ياسر وهو خارج من أوضة المكتب. سامح رجع لورا وقال:
- إنتي مجنونة! أنا كنت في الشركة. الظابط رد:
- الشركة عندها كاميرات، واتراجعنا التسجيلات. سامح سكت.
الظابط طلع ورقة وقال:
- فيه تحويلات مالية اتعملت من حساب الشركة لحساب باسم مستعار، والتحويلات دي كانت بتتم من جهاز موجود في مكتبك. سامح بدأ يعيط وقال:
- أنا مكنتش عايز أقتله.. أنا بس كنت عايز أخوفه. عبدالعزيز قام واقف وقال:
- خوفته إزاي يا سامح؟ سامح بص للأرض وقال:
- ياسر اكتشف إني كنت باخد فلوس من الشركة وقال إنه هيبلغ عني.. أنا طلبت من واحد يخوفه، بس الموضوع خرج عن إيدي. الظابط قرب منه وقال:
- يعني إنت بتعترف إنك كنت السبب؟ سامح هز راسه وقال:
- أيوه.. أنا السبب.
أنا بصيت لعبدالعزيز.. كان واقف مش قادر يتكلم، وبعد لحظات قال:
- أنا طردت ابني من البيت وسبت أخوه يضيع حياته. سامح وقع على الكرسي، والشرطة أخدته هو ومدام نوال للتحقيق.
بعد ما خرجوا، عبدالعزيز قرب مني وقال:
- أنا عايز أعتذرلك. أنا بصيتله وقلت:
- أنا مش زعلانة منك عشان طردت ياسر.. أنا زعلانة عشان هو عاش عمره كله مستني كلمة منك. الراجل دموعه نزلت وقال:
- أنا عايز أصلح اللي باقي. بصيت لملك.. كانت واقفة جنب الشجرة وماسكة الكشكول. عبدالعزيز قرب منها وقال:
- ملك.. أنا مش هقدر أعوضك عن باباكي، بس لو تسمحيلي أكون جدك؟ ملك بصتلي وأنا هزيت راسي. جريت عليه وحضنته، وهو فضل ماسكها كأنه لقى ابنه تاني.
بعد أسبوعين رجعنا الفيلا، بس المرة دي مش عشان أطلب شغل. عبدالعزيز كان كتب جزء من أملاكه باسم ملك وقال:
- دي مش فلوس عشان أعوضكم.. دي حق حفيدتي. وأنا كمان ساعدته يفتح مركز صغير لتعليم الرسم للأطفال، عشان يحقق الحلم اللي ابنه ماقدرش يحققه.
وفي يوم الافتتاح، علقت صورة ياسر في أول القاعة وكان تحتها جملة واحدة: "الحلم اللي اتمنع من الرجوع.. رجع يعيش في أولاده." ملك وقفت قدام الصورة وقالت:
- ماما.. بابا كان عايز يبقى رسام. قلت:
- أيوه يا حبيبتي. قالت:
- أنا كمان هبقى رسامة.
وأنا حسيت لأول مرة من يوم وفاة ياسر إن الدنيا ممكن تدي لنا فرصة جديدة. بس قبل ما نمشي، عبدالعزيز ناداني وقال:
- فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. بصيتله، فطلع من جيبه جواب قديم وقال:
- ده كان في مكتب ياسر.. ومكتوب عليه اسمك.
فتحت الجواب ولقيت مكتوب: "مراتي وحبيبتي.. لو إنتي بتقري الجواب ده يبقى أنا مش قادر أقولك الكلام ده بنفسي، بس عايزك تعرفي إنك كنتي أحلى حاجة حصلتلي وملك كانت أجمل هدية. أنا آسف إني سبتكم بدري، بس أوعديني تكملي حياتك ومتخليش الحزن ياخد منك كل حاجة."
أنا قعدت أعيط وملك حضنتني، وفي اللحظة دي فهمت إن ياسر رغم إنه مشي، ساب لنا حب يكفينا عمر كامل. ومن يومها بدأت حياة جديدة؛ أنا وملك في بيت صغير، وجدها عبدالعزيز بيزورنا كل أسبوع، ومركز الرسم بقى مليان أطفال، وكل مرة ملك ترسم بيت كبير وجنينة وبرج إزاز، كانت بتكتب تحته: "البيت اللي رجعنا له."