حكاية دهب الفلاحه

لمحة نيوز

مرتعشة رفعت الطرحة السودة عن وشها. سالي اتسمرت مكانها. الجمال اللي كان مستخبي تحت السواد فاجأها؛ ملامح هادية، بشرة صافية، وأنوثة بسيطة تخطف العين من غير ما تحاول.. بس عيون دهب كانت حكاية تانية خالص؛ حزينة، حمرا من كتر البُكا، كأنها شالت وجع أكبر من سنها بسنين.
عدّت أيام، وبعدين أسابيع، ودهِب عايشة في شقة سالي، بين أربع حيطان غريبة، ولا خبر، ولا اتصال.. واضح إن سليم نسيها، أو يمكن كان مستني اللحظة اللي يصدّق فيها إنه خلص منها.
في ليلة هادية، دهب حكت.. قالت لسالي كل حاجة؛ إنه جوزها، وإنها اتجوزته وهي طفلة، وإنه سابها وسافر، ورجع عشان يرميها من حياته من غير ما يبص في وشها. سالي قلبها وجعها عليها، وتعاطفت معاها من قلبها، وغضب هادي بدأ يكبر جواها. ومن اللحظة دي، قررت سالي حاجة واحدة هتساعد دهب، وهتخلي سليم يندم على كل لحظة قسوة عدّت منه عليها.
بعد كام يوم، سالي رجعت من الشركة بدري، وابتسامتها فيها حماس دهب، في حفلة كبيرة النهاردة للشركة وأنا جايه أجهز عشانها.. تحبي تيجي معايا؟
دهب ترددت، قلبها بيخفق من الخوف أنا.. أنا مش متعودة على الحاجات دي.
سالي قربت منها، ماسكة إيديها بهدوء ما تخافيش، حتى لو سليم شافك، مش هيعرفك.. تعالي، هتتبسطي.
اختارت لها سالي فستان رقيق من دولابها، يلمع على ضوء الشموع، يبرز جمالها الطبيعي. فردت دهب شعرها الطويل، اللي زي خيوط الدهب، وسالي حطت لها مكياج خفيف بس برّز جمالها أكتر وكأنه بيقول للعالم دي دهب اللي نسيها كل الناس.
وصلوا الحفلة، والموسيقى شغالة والناس فرحانين. دهب دخلت جنب سالي، والعيون كلها اتوجهت ليها، مش مصدقة الجمال اللي قدامهم.. حتى دهب نفسها اتفاجأت من نفسها، من الجرأة اللي حسّت بيها فجأة. كل خطوة كانت بتاخدها، كل حركة، كل نظرة، كانت بتحس إن العالم كله مبصّ ليها، واللي كانت ساكتة وخايفة قبل كده، دلوقتي بتلمع وسط الأضواء. الكل في الحفلة اتلمّت عيونه عليها، منبهرين بجمالها الطبيعي اللي مش محتاج أي تكلف. ضحكتها الخفيفة، نظراتها الهادية، كانت بتشد كل اللي حواليها.
سليم واقف جنب خطيبته، بيضحك على كلامها لكنه فجأة حاسس حاجة غريبة. أول ما وقع نظره على دهب، عيونه اتثبتت فيها، قلبه وقع، وإحساس غريب بدأ يتملكه كأنه شافها قبل كده، بس مش قادر يفتكر فين. اللي حواليه كانوا بيسألوا سالي مين دي؟ سالي كانت مبتسمة دي صاحبتي، لسه راجعة من أمريكا من كام يوم.
فؤاد، شريك سليم، أول ما شافها، مقدرش يبعد عينه عنها. راحت ليه الجرأة وراح اتعرف عليها، والابتسامة على وشه ما غابتش طول الحديث. دهب كانت هادية جدًا، طبيعية بتتعامل كأنها صحبة سالي فعلاً، مستريحة، ما فيش أي أثر للخوف أو الانكسار. الناس صدقوها محدش قدر يعرف حقيقتها.
سليم واقف من بعيد، عيونه ما شالتهاش، لكن إحساسه متلخبط.. حس إنه شافها قبل كده، بس العقل مش قادر يربط الصورة. الفضول بدأ يتملك منه، ومعاه شوية خوف؛ خوف من إن الإحساس ده له علاقة بحاجة من الماضي.
الجزء الأخير
بعد شوية، سليم ماقدرش يقاوم الفضول. اتقدم ناحية سالي وقال بصوت هادي لكن فيه تساؤل سالي.. البنت اللي معاك دي مين؟
سالي ابتسمت ابتسامة خفيفة، بعينين فيها حيلة دي صحبتي لسه راجعة من أمريكا من كام يوم.
سليم حاول يصدق الكلام، لكنه ما قدرش يبعد عينه عنها طول الحفلة. الإحساس الغريب اللي جواه كان بيكبر، مش فاهم هو حسه ده ليه، ومش قادر يربط حاجة.
الحفلة خلصت، والناس بدأت تمشي، والموسيقى هدأت. سالي قعدت جنب دهب، وهمست لها بصوت واطي ومليان حماس عندي فكرة كده جت في دماغي.. انتِ عارفة إنه يستاهل كل اللي حصل، صح؟
دهب بصت لها بعينين فيها شوية تردد لكنها كانت مستعدة تسمع. سالي بدأت تشرح الخطة بسيطة.. إنتِ هتظهري دلوقتي بشخصية جديدة اسمك يبقى سلمي، صحبة سالي، وهتروحّي تشتغلي معاهم في الشركة.. كده هتكوني قريبة منه، وهتشوفي بنفسك كل اللي عمله معاك هيرجعله.. إحنا هنجعله يندم على كل لحظة قساوة تجاهك.
دهب ابتسمت بخفة، لأول مرة من أيام طويلة حست بالقوة تتملكها، وكأن الماضي كله بدأ يتغير من أول خطوة صغيرة. في يوم الموعد، فؤاد وسليم راحوا شقة سالي، مستنيين يقابلوا أهل سلمي عشان الموضوع الرسمي. سلمي خرجت لهم، بابتسامة هادية وعيون فيها ثقة أهلاً بيكم اتفضلوا.
قعدت معاهم، وكل حركة فيها كانت واثقة، وكأنها ملكة قاعة. وسليم عيونه ما شالتهاش لحظة واحدة.. كل نظرة كانت بتثبت على ملامحها، كل ابتسامة كانت بتشد قلبه.. وده إحساس مألوف، لكنه مخلوط بالصدمة.
بعد دقيقة، بص لسالي، وسأل بصوت مرتعش سالي.. دهب، بنت عمّي، اللي جبتها عندك من كام شهر.. هي دي؟!
سلمي رفعت راسها، بصته بعينين فيها كبرياء، وبصوت واثق أيوه أنا دهب.. وأنا موافقة اتجوزك.. تقدر تخطبني من سليم ابن خالي.
سليم وقع قلبه.. صدمته كانت كبيرة. مش مصدق الكلام، مش مصدق إنها دهب مراته وإنه جاي يخطبها لصاحبه. فؤاد حاول يهدّي الجو وقال له بهدوء بص، كده مشكلتك هتتحل.. انت هتطلق دهب، وانت كمان هتتجوزها.. كل حاجه هترجع في نصابها.
سليم اتعصب، صوته ارتفع انت.. انت إزاي تبص لمراتي؟! إزاي تبص ليها كده،
تم نسخ الرابط