حماتي كل ماتدخل مطبخي حكايات بسمة
ما استناش لما يكمل، قرب من تامر وجابه من ياقة قميصه بضغطة خلت تامر يتخنق شقة إيه اللي باسم أمك يا نذل؟! يا واطي يا ابن الحرام! أنت بتاكل من خير أبويا وبتستغل طيبة أختي وتيجي في الآخر تتآمر عليها عشان تطردها وتسرق فلوسنا؟!
حماتي اتجننت وبقت تصرخ تولول وتضرب على صدرها عشان تلم الجيران وضيوفها اللي كانوا قاعدين في الصالة بره الحقوني يا ناس! الناس جم يتبلوا علينا في بيتنا ويضربوا ابني! افتحوا الباب يا جيران! الجرائم بتم جوه بيتي!
أحمد أخويا الكبير مشي بثبات، قفل باب الشقة بالمفتاح، وحطه في جيبه، وبص للحاجة صفاء بنظرة مرعبة خلتها تسكت في لحظة وتلكم لسانها جوه بقها صوتك ده مش هيطلع بره الشقة دي يا حاجّة صفاء والضيوف اللي بره دول هيمشوا دلوقتي بالذوق، قبل ما نطلب الشرطة والأموال العامة ونفضحكم قدام المنطقة كلها بعقود التزوير والسرقة اللي اتعملت!
أبويا قعد على الكرسي اللي كان جنب الرخامة، مسح جبهته بإيده، وبصلي وقال تعالي يا نهى تعالي يا بنتي جنبي هنا. قربت من أبويا، قعدت تحت رجليه ومسكت إيده المرتعشة. أبويا طبطب على رأسي بدموع حبسها ببالغ الصعوبة، وقال بصوت مليان كبرياء أنا أسف يا بنتي أنا اللي سلمتك لناس ما يصونوش الأمانة. أنا اللي صدقت الضحكة الصفراء والكلمتين الناعمين. بس والجمع الإلهي ده، ما هسيب حقك ولا فركوس واحد من فلوسك، ولو كان آخر يوم في عمري.
تامر نزل على كواحله قدام أبويا، وبكى بدموع تمساح يا عمي بالغلط! والله أمي هي اللي وسوست لي! حماتي جن جنونها وهي بتسمع ابنها بيبيعها بقى أنا اللي وسوست لك يا واطي؟! ولا أنت اللي جيت لي ورجلك فوق رقبتك وتقول لي يا أمي يرضيكي أبوها يتشرط عليا ويخليني أكتب الشقة باسم نهى؟! أنت اللي كنت عايز تأمن نفسك وتطلع من الجوازة دي بقرشين يا خايب!
المنظر كان مقزز الأم وابنها بياكلوا في بعض قدامنا زي الكلاب على العضمة! كل واحد فيهم بيحاول يرمي التهمة على الثاني عشان ينقذ نفسه من المصيبة اللي وقعوا فيها. قمت وقفت في نص المطبخ، وبصيت لتامر بقمة القرف والاشمئزاز أنت فاكر إن الموضوع موضوع شقة يا تامر؟ أنت فاكر إنك لو كتبت الدنيا كلها باسمي بكرة، أنا ممكن أقبل أعيش ثانية واحدة مع بني آدم خاين ومنافق زيّك؟! بني آدم بيستخسر في أهلي طبق أكل، وبيتآمر مع أمه عشان يمسح بكرامتي الأرض ويطلعني مقصرة قدامهم؟! أنت مش راجل يا تامر أنت مجرد أداة في إيد أمك، وواجهة لنصب واحتيال!
التفت لأخويا أحمد وقلت له بصوت حاسم يقطع الشك باليقين أحمد انزل هات شنط هدومي من الشقة فوق، أنا مش هسيب فتلة واحدة في البيت ده. وأنت يا مصطفى، اتصل فوراً بأستاذ مجدي المحامي، خليه يجهز بلاغ النائب العام بتهمة النصب والاحتيال والاستيلاء على أموال بعقود وهمية، ودعوى طلاق للضرر فورية!
تامر اتنفض من على الأرض وجري عليا مسك إيدي بلهفة ورعب نهى! بلاش طلاق يا نهى! أرجوكي فكري في اللي بينّا! سنتين جواز يترموا في الشارع عشان غلطة وشيطان دخل بينّا؟! أرجوكي أديني فرصة أصلح كل حاجة!
زقيت إيده بعيد عني بقمة القسوة السنتين اللي فاتوا كانوا أكبر كذبة في حياتي يا تامر السنتين اللي كنت فاكرة فيها إن أمك زي أمي، وكنت بسيبها تدخل مطبخي تاخد أنضف الأكل وعلب السمنة والزيت وتستغفلني، وأنا أقول معلش صلة رحم! أنت وأمك أكلتوا في لحمي وكنتوا بتضحكوا عليا من ظهري، والنهاردة أنا اللي هضحك في الآخر!
ضيوف حماتي اللي كانوا قاعدين بره حسوا بالمشكلة، ولما سمعوا الزعيق والتسجيل الصوتي اللي كان شغال، انسحبوا واحد ورا الثاني من باب الشقة وهم بيبصوا للحاجة صفاء بنظرات فضيحة واستحقار. خلال ساعتين كاملين إخواتي نزلوا كل حاجتي الشخصية، ذهبي، هدومي، وحتى الأجهزة اللي جبتها بفلوسي من تحويشة شغلي قبل الجواز. الشقة فوق بقت فاضية تماماً.
أبويا وقف قدام باب الشقة الخارجي، وبص لتامر لأخر مرة وقاله كلمة واحدة هزت أركانه الفلوس اللي أخدتها مني بالنصب هترجع لي بالقانون وبالجنية والدينار، والوصمة اللي حطيتها على اسمك واسم عيلتك هيفضل أثرها ملاحقك طول عمرك.
بدأت الحرب القانونية أستاذ مجدي المحامي أخد التسجيل الصوتي، مع إيصالات التحويل البنكي اللي أبويا كان محولها لحساب تامر الشخصي بحجة شراء العقار، وأرفق معاها شهادة شهود وإثباتات إن الشقة تم شراؤها وتسجيلها باسم الحاجة صفاء في نفس أسبوع التحويل البنكي! النيابة العامة وجهت لتامر وأمه تهمة النصب والاحتيال وخيانة الأمانة. تامر وأمه حاولوا يبيعوا الشقة الجديدة عشان يرجعوا الفلوس لأبويا ويسحبوا البلاغ، بس المحامي كان أسرع منهم وعمل قرار تحفظ ومنع من التصرف على الشقة وعلى حساباتهم البنكية!
بعد 8 شهور من الجلسات والمحاكم أصدرت المحكمة حكمها النهائي إلزام تامر والحاجة صفاء برد مبلغ 800 ألف جنيه كاملة لأبويا، مع الفوائد القانونية والتعويض المادي عن الأضرار النفسية، وصدر ضد تامر حكم بالسجن لمدة سنة مع الشغل بتهمة التبدد والنصب! أما قضية الطلاق للضرر فحكمت لي المحكمة بالطلاق النهائي، مع استرداد كافة حقوقي الشرعية، ومؤخر الصداق، وقائمة المنقولات بالكامل!
بعد مرور سنة كاملة في بيت أبويا الدافئ، في صالة واسعة منورة بالشمس. البيت كان مليان ضحك وبركة. أبويا قاعد في نص الصالة، صحته ردت له وابتسامته رجعت تنور وشّه بعد ما استرد حقه وكرامته. أمي وإخواتي كانوا قاعدين حولينّا، وأنا واقفة في المطبخ بجهز عزومة كبيرة، عزومة بجد، مليانة حب وأمان وراحة بال.
كنت برتب السفرة وأنا حاسة إن كل كابوس عشته في السنتين اللي فاتوا اتغسل وراح، لأني تعلمت الدرس الأهم في حياتي إن الطيبة ما ينفعش تتسلم لناس ما عندهمش أصل، وأن الكرامة والحق هما السند الحقيقي اللي بيبني البني آدم وبيخليه يعيش مرفوع الرأس طول العمر.
أبويا بصلي وابتسم، وقالي تسلم إيدك يا نهى يا بنتي بيت أبوكي مفتوح لك وعمر رأسك ما تنزل أبداً.
ابتسمت من قلبي، وأخدت نفس عميق ومرتاح وعرفت إن ربنا لما بيكشف لنا الناس الخاينة، مش بياخد مننا ده بينقذنا ويفتح لنا باب جديد مليان عز وكرامة وأمان. تمت.