حماتي طردت الشغالة يوم صباحيتي ورمت مريلة مطبخ في وشي حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

التقرير المالي السنوي ولا إنت بتشيلها لوحدك؟ أصل مش عايزاك تتزنق في سيولة، خصوصاً بعد ما شوفت إشعار البنك الأهلي اللي جه على إيميلك إمبارح بالليل بخصوص القسط المتأخر بتاع القرض.
طارق حط الفنجان بغشم على الترابيزة لدرجة إنه اتشرخ، ووقف مكانه وقرب مني، وشه كان محتقن بالدم وعروق رقبته نفرت إنتِ بتفتحي إيميلي الخاص؟ وإزاي تتجرأي تدخلي في حسابات العيلة وشغلها؟ إنتِ هنا ست بيت، تفطري وتطبخي وتسمعي الكلام، فاهمة ولا لأ؟ الكلام ده ميتفتحش تاني نهائي!
بصيتله من غير ما رمش واحد يتهز في عيني. رفعت حاجبي وقولتله بمنتهى الثبات أنا مش بس بفتح إيميلك يا طارق.. أنا المحاسبة القانونية اللي كانت بترجعلك كل ميزانية وتوقفك على رجلك، ونسيت تقرأ البنود الصغيرة في ورقة المحامي اللي مضيتني عليها. التوكيل المالي اللي إنت طلبت مني أعملهولك عشان تدير بيه شقتي اللي ورثتها عن والدي؟ أنا بدلت الصيغة بتاعته الصبح عند المأذون وخليته توكيل فحص وإشراف على كافة الأنشطة المشتركة اللي باسمك.
طارق اتسمر مكانه وفضل يبصلي وهو مش مستوعب الصدمة إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ اتجننتي؟
في اللحظة دي، سمعنا صوت كعب نيرمين هانم طالع على السلم، بتنادي بصوت عالي يرن في الفيلا كلها طارق! إنت فين يا ابني؟ انزل كلم مدير البنك التجاري.. بيقول في شيك راجع من حساب الوقف ومفيش رصيد يغطيه، وبيقولوا الحساب اتحط عليه حظر مؤقت!
طارق بصلي برعب وذهول، وأنا وقفت بكل هدوء، وعدلت هدومي، وابتسمت له ابتسامة واسعة وقولتله بهمس المريلة لسه تحت على الرخامة يا حبيبي.. انزل بقى شوف مامتك لأن شكلك إنت اللي هتحتاج تلبسها قبلي.
نزلت وسبته واقف مكانه مش قادر حتى يحرك رجله، ودخلت الصالون الرئيسي اللي كانت نيرمين هانم واقفة فيه، التليفون في إيدها ومصدومة، ووشها أبيض زي اللوح بعد ما سمعت كلام الموظف.
أول ما شافتني، بصتلي بغضب وهي بتزعق إنتِ مين سمحلك تدخلي هنا بهدومك دي؟ روحي المطبخ شوفي العشا وجهزي السفرة، عندنا ضيوف جايين يباركوا بالليل وناس تقال في البلد!
قعدت على الكنبة المدهبة الكبيرة في نص الصالون، فردت ضهري وحطيت رجل على رجل قدام عينيها، وفتحت الشنطة بتاعتي وطلعت ملف أزرق تقيل حطيته على طرابيزة الصالون الكريستال.
نيرمين هانم اتجننت وصوتها علي إنتِ اتهبلتي يا بت إنتِ؟ إزاي تقعدي كده وأنا واقفة؟ وقومي من على الكنبة دي مفيش حد بيقعد هنا غيري!
رديت عليها بصوت واطي جداً، بس فيه حزم خلى كل ذرة غرور فيها تتهز اقعدي بس يا نيرمين هانم وخدي نفسك.. عشان الضيوف اللي جايين بالليل دول مش جايين يباركوا، دول المحامين بتوع أعمام طارق، ومعاهم أمر تفتيش وجرد رسمي لكل ورقة في القصر ده من محكمة جنوب القاهرة، وطارق زمانه نازل دلوقتي يشرح لحضرتك إزاي القصر ده معروض للحجز القضائي من أول الشهر الجاي.
نيرمين هانم وقفت مكانها كأن جردل ماية تلج اتدلق فوق دماغها، وشها اللي كان محقون فيلر ومفرود بغرور بدأ ينكمش وعينيها بتبرق برعب مش مفهوم، بصت للملف الأزرق اللي مرمي على الترابيزة قدامها كأنه قنبلة موقوتة، وبعدين بصتلي وحاولت تستجمع شوية من جبروتها المزيف وصوتها بيترعش حجز إيه وقضائي إيه يا مقصوفة الرقبة إنتِ؟ إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تنطقي اسم العيلة دي على لسانك؟ القصر ده باسم عيلة الشناوي من قبل ما أهلك يفكروا يخلفوكي، وإنتِ حتة بت شحاتة لميناها من الشارع وجبناها هنا عشان ننضفك، تقومي تتبلي على ابني وسيدك؟!
في اللحظة دي، طارق نزل يجري على السلم، رجليه كانت بتخبط في بعضها من الخوف وعرقه نازل شلالات على وشه، قميصه مفتوح من فوق ورباط جزمته مفكوك، شكله كان متبهدل تماماً ومفيهوش ريحة الهيبة المصطنعة اللي كان لابسها من يومين بس، وقف على أول الصالون وهو بينهج وبيبص لأمه، وبعدين بصلي، لقى الملف الأزرق مفتوح قدامي وأنا ساندة ضهري وببصلهم بابتسامة هادية وباردة، أبرد من التلج.
نيرمين جريت عليه ومسكت دراعه بغل وهي بتصرخ طارق! انطق يا ابني وقول للبت دي مقامها، قولها إنها هبلة ومش فاهمة حاجة! البنك باعت رسالة بيقول الحساب مقفول، والهانم قاعدة تتبلى عليك وبتقول في حجز وقواضي وأعمامك جايين! فهمني فيه إيه بدل ما أطب ساكتة بأزمتي القلبية هنا؟!
طارق بلع ريقه بصعوبة لدرجة إن صوت ريقه اتسمع في الصالون الواسع، بص لأمه بنظرة عيل صغير اتقفش وهو بيسرق من حصالة أبوه، وقال بصوت واطي ومبحوح ماما.. اهدي بس.. الموضوع مش كده.. دي سوء تفاهم بسيط في الإجراءات المالية وهحله الصبح مع المستشار القانوني بتاعنا.
ضحكت بصوت عالي، ضحكة رنت في سقف الصالون المدهب وخليتهم هما الاتنين يبصولي كأني اتجننت، رفعت إيدي وشاورت على الملف سوء تفاهم بسيط برضه يا باشمهندس طارق؟ سوء تفاهم بقيمة اتنين وسبعين مليون جنيه؟ تحب أقرأ لطنط البنود ولا أسيبها تتفاجئ بالليل لما عمها الحاج فريد يدخل ومعاه قوة من مباحث الأموال العامة ومأمور الضرائب العقارية؟
نيرمين رجعت خطوة لورا وسابت دراع طارق، وشها اتقلب لونه أصفر زي الليمونة الميتة، وبصت لابنها بعينين مبرقة اتنين وسبعين مليون إيه يا طارق؟! انطق يا ولد! الفلوس دي راحت فين والوقف اللي جدك سايبه راح فين؟! مش ده الوقف اللي كنا عايشين من ريعه وبنصرف منه على العربيات والنوادي والسفر لباريس كل صيف؟! انطق بدل ما أقتلك بإيديا دول!
طارق حط إيديه الاتنين على راسه، وقعد القرفصاء على السجادة العجمي اللي كانت أمه بتتباهى إنها جايباها بمية ألف من مزاد في سويسرا، وطى راسه في الأرض وهو مش قادر يحط عينه في عينها وقال بانهيار تام البورصة يا أمي.. والرهانات.. والشركات اللي عملتها في دبي عشان أكبر اسمي وأثبت لعمي فريد إني مش عيل خايب، كل الصفقات خسرت، والناس اللي كنت شغال معاهم طلعوا نصابين، وكان لازم أسدد الديون دي وإلا كنت هتحبس بشيكات من غير رصيد، ف.. فاضطريت أرهن أصول شركة الشحن وأخدت قروض بضمان القصر ده وتوكيل جدي اللي كان معايا قبل ما يموت بأسبوع.. افتكرت إني هلحق أرجع الفلوس قبل ما حد يحس، بس الفوايد ركبت فوق بعضها والمزاد اتحدد خلاص!
نيرمين ضربت على صدرها ولطمت على وشها بصوت عالي يا فضيحتك يا نيرمين! يا خراب بيتك يا نيرمين! القصر يضيع مني؟! العربيات تتاخد مني وأرجع أقعد في شقة إيجار في شبرا زي زمان قبل ما اتجوز أبوك؟! يا لهوي يا ناس! يا لهوي على خيبتي وسواد أيامي!
فضلت تلطم وتصوت، وطارق قاعد تحت رجليها يعيط، وأنا قاعدة بتفرج على المشهد ده بنظرة خالية من أي شفقة، افتكرت أم سعد الصبح وهي مكسورة وبتترجى نيرمين هانم عشان تاخد باقي حسابها المتأخر من شهرين، افتكرت كلام طارق وهو بيضحك ويقولي البسي المريلة ونضفي الحمامات عشان تثبتي إنك تستاهلي تدخلي العيلة، المشهد كان عدالة سماوية سريعة جداً، أسرع مما كنت أنا نفسي أتخيل.
نيرمين فجأة سكتت، وبصتلي بعينين
تم نسخ الرابط