كسروا اللاب توب

لمحة نيوز

تأمين، كل حاجة. وبعدين طلعت أوراق تأسيس الشركة وقالت
الشركة تأسست قبل الزواج، وملكية الأصول مثبتة باسم موكلتي.
كريم بدأ يتوتر، لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه. منى قدمت ورقة قديمة، إقرار موقع بإيد كريم نفسه. المحكمة قرأت الورقة، وكان مكتوب فيها بوضوح إن الأصول والالتزامات التي تم توفيرها عن طريق ندى لا تعتبر ملكًا مشتركًا. كريم كان ماضي عليها بنفسه، والأغرب إنه استخدم الورقة دي قبل كده عشان ياخد قرض! يعني لما كان محتاج فلوسي كان عارف إنها فلوسي، لكن لما طلبت الاحترام بقيت فجأة مش من العيلة.
المحكمة رفضت طلبه وتحمل جزءًا من التكاليف القانونية. أما حسام، تسجيلات كاميرات البيت أظهرت بوضوح إنه هو اللي أسقط اللابتوب عمدًا، فاتحمل مسؤولية الضرر؛ مش عشان اللابتوب كان غالي، لكن عشان لازم كل واحد يعرف إن كلمة عيلة مش تصريح يسمح له يكسر ممتلكات غيره.
سهام خرجت من البيت وأخدت حاجتها. قبل ما تمشي، وقفت عند الباب وبصتلي وقالت
إنتِ هتفضلي مبسوطة وإحنا بنضيع؟
قلت أنا ماضيعتش حد.
أمال حصل إيه؟
بصيت لها إنتوا بس بطلتوا تلاقوني بدفع.
سكتت ولأول مرة ماعرفتش ترد.
كريم بدأ من الصفر، باع جزء من المعدات، صغّر شغله، وبقى مضطر يشتغل من غير اسمي ولا ضماناتي. حسام اضطر يشتغل بدل ما يطلب مصروف، وسهام انتقلت لشقة أصغر.
وأنا؟ بدأت حياتي من جديد. اشتريت لابتوب جديد، لكن اللابتوب بالنسبة لي ماكانش مجرد جهاز، كان رمز؛ رمز إن الحاجة اللي اتكسرت ممكن تتصلح، والإنسانة اللي اتكسرت ممكن تقوم أقوى.
بعد شهور، قابلت كريم بالصدفة في كافيه. قعد قدامي وكان شكله متغير، قال
أنا كنت فاكر إنك هترجعي.
قلت وأنا كنت فاكرة إني مش هقدر أعيش من غيرك.
ابتسم بحزن دلوقتي؟
بصيت من الشباك دلوقتي عرفت إني كنت بعيش من غير نفسي.
سكت، وبعدين قال ممكن تسامحيني؟
قلت سامحتك من زمان.
عينيه لمعت، فكملت بس المسامحة مش معناها الرجوع.
هز راسه، وأنا عرفت إنه أخيرًا فهم.. أنا ماكنتش بعاقبه، أنا بس بطلت أنقذه.
بعدها بأسبوعين، منى اتصلت بيا وقالت
ندى، افتحي الإيميل اللي بعتهولك.
فتحته، كان فيه مستند جديد. قرأت أول صفحة وبعدين الثانية، وفجأة إيدي بدأت ترتعش
إيه ده؟
قالت دي ورقة كانت موجودة في ملف قديم.
إقرار كريم؟
أيوه.
يعني إيه؟
قالت يعني إن كل اللي حصل بعد كده كان أقوى مما إحنا فاكرين.
قريت الورقة مرة تانية.. نفس الإقرار، نفس التوقيع، نفس كلامه. ووقتها ضحكت؛ لأن الشخص اللي حاول ياخد نص البيت كان بنفسه موقع من سنين إنه مش من حقه ياخده. مش أنا اللي كسبت عليه، هو بنفسه كان كاتب الحقيقة بإيده.
عدت سنة، وفي ليلة الساعة كانت 1217.. نفس الساعة، نفس التوقيت اللي بدأت فيه الحكاية. كنت قاعدة في مكتبي، فتحت اللابتوب الجديد، وفتحت نفس المشروع اللي كنت شغالة عليه ليلة ما اللابتوب القديم اتكسر. لكن المرة دي، المشروع كان بتاعي أنا؛ مش لشركة كريم، مش لعيلته، لشركتي.
راجعت الأرقام وضغطت إرسال. بعد أقل من دقيقة وصلني الرد نوافق على التعاقد.
بصيت للشاشة وضَحكت.. مش عشان كريم خسر، ولا عشان سهام خرجت، ولا عشان حسام اتحمل مسؤولية اللي عمله. ضحكت لأني فهمت أخيرًا إن الليلة اللي كسروا فيها اللابتوب كانت بداية حياتي الحقيقية. هم كانوا فاكرين إنهم كسروا شغلي، لكنهم في الحقيقة كانوا بيكسروا آخر حاجة كانت بتربطني بيهم. وأنا وقتها ماكنتش عارفة إن سقوط اللابتوب على الأرض هيكون أول حاجة تقع من حياتي القديمة.
بصيت للساعة 1217 وقلت لنفسي
الحمد لله إنهم كسروه.. لأن لو اللابتوب مااتكسرش في الليلة دي، يمكن كنت لسه قاعدة بينهم، بخدمهم، وبموّلهم، وبدفع تمن وجودي بينهم.
قفلت اللابتوب وقمت من الكرسي، وأنا لأول مرة في حياتي مش حاسة إني خسرت. لأن العيلة مش ناس تقولك العيلة أولى، العيلة الحقيقية هي اللي تقولك إنتِ تعبانة؟ إحنا هنساعدك مش إنتِ تعبانة؟ قومي اخدمينا.
وأنا ماخسرتش جوزي، ولا خسرت البيت، ولا خسرت الشركة.. أنا خسرت الوهم؛ إن الناس اللي عايشين على حسابي بيحبوني. أنا ماخسرتش عيلتي، أنا خسرت ناس كانوا عايشين على حسابي.. وساعتها بس رجعت لنفسي.

تم نسخ الرابط