بعد ما جوزي ضربني
المحتويات
كلمت محامية.
قلت
خليها تدخل.
دخلت ست في منتصف التلاتينات، ماسكة ملف أسود.
قعدت قدامي وقالت
أستاذة مريم؟
أيوه.
فتحت الملف وقالت
أنا أستاذة ليلى، محامية.
بصيت لها باستغراب.
بس أنا ماطلبتش محامية.
ابتسمت ابتسامة هادية وقالت
عارفة.
سكتُّ.
ثم أضافت
لكن الشخص اللي طلب مني أجي لك قال إنك أول ما تسمعي اسم الملف... هتعرفي هو مين.
فتحت أول ورقة.
وكان عليها اسم واحد فقط
جدي.
جدي اللي مات من سنين.
بصيت لها وأنا مش قادرة أتكلم.
قالت
قبل وفاته بشهور، جدك سلّم أمانة لشخص قريب منه.
سألتها
إيه الأمانة؟
قفلت الملف فجأة
دي مش أهم حاجه دلوقتي.
أمال إيه المهم؟
بصتلي في عيني وقالت
إن جدك كان عارف إن فلوسك ممكن تختفي يومًا ما.
اتسعت عيني.
إزاي؟
قالت
لأنْه قبل وفاته، كتب تعليمات واضحة جدًا.
وبعدين قربت الملف مني وقالت
ولو اللي أنا شاكّة فيه صح... يبقى كريم ماكانش هو أول شخص بدأ الحكاية.
بصيت لأستاذة ليلى وأنا مش مستوعبة كلامها.
يعني إيه جدي كان عارف إن فلوسي ممكن تختفي؟
قالت بهدوء
جدك كان شخص دقيق جدًا. وكان عنده سبب يخليه يشك إن فيه حد ممكن يحاول يستغل اسمك أو حساباتك بعد وفاته.
مين؟
هزت راسها
لو كنت أعرق، ماكنتش جيتلك بالملف ده.
فتحت الملف على صفحة تانية.
كان فيها توقيع جدي.
أول ما شفته، حسيت إن قلبي اتشد.
التوقيع كان حقيقي.
وتحته جملة قصيرة
لا يتم تسليم أي مستندات تخص مريم إلا لها شخصيًا، مهما كان الشخص الذي يطلبها.
بصيت لها
هو كان متوقع إن حد يسأل عن المستندات؟
أيوه.
مين؟
قالت
ده السؤال اللي لازم نجاوب عليه.
وبعدين طلعت ظرف صغير من الملف وحطته قدامي.
كان مكتوب عليه بخط إيد جدي
إلى مريم... إذا وصلك هذا الظرف، فمعنى ذلك أن شيئًا حدث بالفعل.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر... واتنفست بصعوبة
يا مريم، متصدقيش إن كل اللي بيحصل بسبب كريم.
رفعت عيني لأستاذة ليلى
هو كان يعرف كريم؟
قالت
أكثر مما تتخيلي.
فضلت ساكتة.
قالت
جدك قابل كريم قبل جوازكم.
اتصدمت.
مستحيل! كريم عمره ما قال لي كده.
لأنه ماكانش عايزك تعرفي.
ليه؟
قبل ما تجاوب، سمعت صوت طرق خفيف على باب الأوضة.
دخلت ممرضة وقالت
مريم، فيه ظرف وصل لك من الاستقبال.
مدت الظرف لأستاذة ليلى.
بصت عليه.
وشها اتغير.
الظرف ده مين جابه؟
الممرضة قالت
مندوب.
اسمه؟
مش عارفة.
فتحت ليلى الظرف بحذر.
طلع منه ورقة صغيرة.
قرأت الورقة مرة... وبعدين بصتلي
مريم، لازم تهدي.
قلت
مكتوب إيه؟
مدت الورقة لي.
كان مكتوب
لو فتحتي الملف، هتعرفي إن كريم مش صاحب السر الوحيد.
وتحت الجملة... كان فيه رقم هاتف.
نفس الرقم اللي كان مكتوب في آخر صفحة من ملف جدي.
بصيت للرقم، وفجأة افتكرت حاجة.
قبل ما أتجوز كريم بشهور، جدي كان سألني سؤال غريب جدًا
لو في يوم حد طلب منك توقعي على ورقة من غير ما تقريها، هتعملي إيه؟
وقتها ضحكت وقلت له
أكيد لأ.
ابتسم وقال
كويس... خليكي فاكرة إجابتك دي.
ماكنتش فاهمة وقتها.
لكن دلوقتي بدأت أفهم.
كريم ماكانش أول واحد دخل حياتي وهو شايل سر.
يمكن كان مجرد الشخص اللي كمل خطة بدأت قبل ما أتجوزه أصلًا.
مديت إيدي للتليفون اللي على الكومودينو، لكن أستاذة ليلى وقفتني
استني.
ليه؟
قالت
الرقم ده ما نتصلش بيه دلوقتي.
أمال نعمل إيه؟
بصت للملف
الأول لازم نعرف مين صاحب الرقم.
سكتنا لحظات.
وفجأة... تليفون أستاذة ليلى رن.
ردت.
سمعت ثواني قليلة، وبعدها قالت
حاضر.
قفلت المكالمة وبصتلي
مريم...
نعم؟
قالت
فيه شخص طلب يقابلك.
مين؟
سكتت لحظة، ثم قالت
شخص كان يعرف جدك.
وقبل ما أسألها أي سؤال... أضافت
وبيقول إنه عنده النسخة الأصلية من الورقة اللي إنتِ معاكِ منها صورة.
بصيت للورقة اللي قدامي.
وقتها فهمت إن الملف اللي كنت فاكرة إني ماسكاه كله... كان مجرد نسخة من الحقيقة.
أستاذة ليلى فضلت ساكتة، وأنا بصيت لها مستنية تفسير.
مين الشخص اللي عنده الأصل؟
قالت
اسمه حسن.
الاسم وقع عليّ غريب.
حسن مين؟
حسن عبدالرحمن.
وبمجرد ما سمعت الاسم، افتكرت حاجة قديمة جدًا.
جدي كان عنده موظف قديم بنفس الاسم.
رجل كان دايمًا موجود في مكتبه، وكنت وأنا صغيرة بشوفه معاه كتير.
قلت بسرعة
هو نفس حسن اللي كان بيشتغل مع جدي؟
ابتسمت ليلى لأول مرة
أيوه.
سألتها
وهو فين دلوقتي؟
قالت
مستنيكي.
سكتُّ شوية، وبعدين قلت
أنا مش هقدر أخرج من المستشفى دلوقتي.
قالت
مش لازم تخرجي. هو اللي هييجي.
وبعد حوالي نص ساعة...
دخل رجل كبير في السن، شعره أبيض، وملامحه هادية.
أول ما شافني وقف عند الباب.
وقال
سبحان الله... بقيتي شبه جدك جدًا.
حسيت بقشعريرة.
حضرتك تعرفني؟
قال
أنا كنت أعرفك قبل ما تعرفي نفسك.
قعد قدامي، وحط ملف قديم على الترابيزة.
جدك طلب مني أحتفظ بالملف ده.
بصيت للملف
ليه؟
قال
لأنه كان خايف إن حد يوصله قبلك.
فتحت أول صفحة.
وكان فيها عقد قديم.
قرأته مرة... مرتين... ومش فاهمة.
إيه ده؟
قال
ده عقد شراكة.
شراكة بين مين؟
وأشار إلى اسمين في أول الصفحة
اسم جدي... واسم تاني.
قريت الاسم التاني، وحسيت إني اتصدمت.
لأن الاسم ده... كان موجود في كل التحويلات اللي لقيتها.
رفعت عيني لحسن
مين الشخص ده؟
قال
الشخص اللي كان بيدير جزء من أموال جدك.
سكتُّ.
ثم سألته
وإيه علاقته بكريم؟
حسن ماجاوبش فورًا.
قفل الملف.
وقال
دي النقطة اللي جدك كان عايزك توصلي لها بنفسك.
يعني إيه؟
قال
كريم دخل حياتك بعد وفاة جدك بفترة قصيرة.
أيوه.
وبدأ يسأل عن أمور تخص الميراث.
اتنهدت
كان بيقول إنه بيساعدني أحافظ على فلوسي.
هز رأسه
لكنه ماكانش بيساعدك.
فتحت عيني
أمال كان بيعمل إيه؟
حط قدامي ورقة تانية
شوفي بنفسك.
كانت الورقة عبارة عن تحويل بنكي قديم.
التاريخ من قبل جوازي.
والاسم المستفيد... نفس الاسم اللي ظهر في التحويلات الأخيرة.
لكن المبلغ كان كبير جدًا.
بصيت لحسن
مين اللي عمل التحويل ده؟
قال
جدك.
اتصدمت.
جدي؟
أيوه.
بس ليه؟
ابتسم ابتسامة حزينة
لأنه كان بيحاول يسترجع فلوس ضاعت منه.
سكتُّ.
كل حاجة كانت بتتشابك قدامي.
فلوس جدي.
التحويلات.
كريم.
الشركة.
والملف.
لكن فجأة، حسن قال جملة خلتني أنسى كل حاجة
فيه حاجة أهم من الفلوس نفسها.
إيه؟
فتح الصفحة الأخيرة.
وكان فيها اسم كريم كريم عبدالحميد.
وتحته تاريخ... أقدم من تاريخ أول مرة قابلته فيها.
بصيت للورقة وأنا مش قادرة أتكلم.
قلت
كريم كان يعرف جدي قبل ما يعرفني؟
حسن قال
مش بس كان يعرفه...
وسكت.
قلت
أمال إيه؟
بص لي مباشرة وقال
جدك هو اللي طلب من كريم يقرب منك.
اتجمدت مكاني.
يقرب مني ليه؟
لكن حسن ماكملش.
لأنه في نفس اللحظة، موبايل أستاذة ليلى رن.
ردت.
سمعت ثواني قليلة، وبعدها سمعت جملة واحدة فقط من الطرف التاني
الملف اختفى.
وشها اتغير.
قفلت المكالمة وبصتلي
مريم... حد دخل مكتب المحامية اللي كانت ماسكة النسخة التانية.
قلت
وسرق الملف؟
هزت رأسها
لأ.
سكتت لحظة
سابوا كل حاجة... وخدوا ورقة واحدة بس.
ورقة إيه؟
بصت لحسن.
وحسن بصلي.
ثم قال
الورقة اللي فيها اسم الشخص اللي كان جدي بيخاف منه.
في اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل لي ماكانش نهاية الخطة... ده كان أول خيط يوصلني لصاحب الخطة الحقيقي.
فضلت باصة لحسن، وأنا حاسة إن كل إجابة باخدها بتفتح قدامي سؤال أخطر.
قلت له
حضرتك قلت إن جدي طلب من كريم يقرب مني... ليه؟
حسن ما ردش.
بص لأستاذة ليلى، وبعدها قال
لأن جدك كان عايز يحميكي من شخص تاني.
مين الشخص ده؟
قال
الشخص اللي خد الورقة من مكتب المحامية.
سكتُّ لحظة.
يعني إنت عارف هو مين؟
أيوه.
طب قول لي!
حسن قرب الملف منه وقال
مش دلوقتي.
اتعصبت
أنا اتعرضت لكل ده بسبب أسرار أنا معرفهاش! من حقي أعرف!
قال بهدوء
وعلشان كده لازم تعرفي الحقيقة كاملة، مش نصها.
وفجأة أستاذة ليلى قالت
فيه حاجة لازم نشوفها قبل أي خطوة.
فتحت جهازها اللوحي، وورّتني صورة من كاميرا مراقبة.
الصورة كانت قديمة. قديمة جدًا.
فيها جدي واقف قدام مكتب، ومعاه شاب.
بصيت للصورة... واتجمدت.
الشاب كان كريم.
لكن الأغرب إن الصورة كانت متصورة قبل ما أقابل كريم بسنة كاملة.
قلت
هو كان بيقول لي إنه ماعرفش جدي غير بعد ما اتجوزنا!
حسن قال
لأنه لو قال لك الحقيقة، كنتِ هتسأليه عن السبب.
وسبب إيه؟
حسن سكت.
فقلت
إنتوا كلكم عارفين وأنا الوحيدة اللي مش عارفة؟
قال
للأسف... أيوه.
وفجأة، تليفوني اللي كان مع أستاذة ليلى رن.
رقم غريب.
ردت.
محدش اتكلم.
بعد ثواني، جاء صوت رجل
مريم موجودة؟
ليلى قالت
مين حضرتك؟
رد
قولي لها إن الوقت قرب.
وقفل.
بصيت لها
هو عايز إيه؟
قالت
معرفش.
لكن حسن كان واقف ساكت.
بصيت له
حضرتك تعرف الصوت؟
ما ردش.
كررت
تعرفه؟
قال أخيرًا
أيوه.
مين؟
حسن قرب من الشباك، وبص للشارع.
ثم قال
الشخص اللي جدك كان خايف منه.
قلبي دق بسرعة.
اسمه إيه؟
لف ناحيتي وقال
اسمه موجود في الورقة اللي اتسرقت.
سكتُّ.
وبعدين افتكرت حاجة.
الورقة اللي معايا... النسخة اللي جدي كتب عليها تعليماته.
بدأت أقلب فيها.
وفجأة لاحظت رقم صغير مكتوب في أسفل الصفحة.
رقم كنت فاكرة إنه رقم مستند.
لكن لما وريته لأستاذة ليلى، وشها اتغير.
قالت
ده مش رقم مستند.
أمال إيه؟
قالت
ده رقم
متابعة القراءة