أرمل مليونير- محمد نور
المحتويات
6 أدوار فوقي.
اضطريت أوقف قراءة.
ماقدرتش آخد نفسي.
سألته بصوت متقطع
بس هو كان عارف أنا مين؟
رامي نزل عينه للأرض.
وقال
من قبل ما يتعرف عليكي أصلًا.
الجواب كان بيكمل.
حمدي كان قدر يوصل لسجلاتي من 3 سنين.
وكان نقل إقامته للدار دي تحديدًا لأنه كان عارف إني عايشة فيها.
لأسابيع، كان بيراقبني وأنا بمشي في الجنينة، من غير ما يقدر يقرب مني.
وبعدين حط رقعة شطرنج تحت الشجرة الكبيرة.
واستنى.
ماكانش صدفة.
ولا حاجة كانت صدفة.
الشاي.
الشطرنج.
الكلام اللي كنا بنتكلمه.
حتى بعض الأسئلة اللي كان بيسألني عن طفولتي.
كل ده بدأ كمحاولة جبانة من راجل عايز يتعرف على بنته اللي هو سابها.
حسيت بغضب.
غضب عميق لدرجة إني اضطريت أحط الجواب على الترابيزة.
قلت
وعمره ما فكر يقول لي؟
رد رامي
حاول كذا مرة.
بس ماقالش.
لأ.
كملت قراءة آخر جزء.
حمدي كان عارف إن أولاده هيحاولوا يطعنوا في أي وصية.
وعشان كده، قبل موته بوقت طويل، كان فصل جزء كبير من ثروته عن إجراءات الميراث العادية، من خلال ترتيبات قانونية اتعملت في وقت كان فيه أكتر من دكتور لسه بيشهد رسميًا إن حالته العقلية سليمة وإنه بكامل أهليته.
ماكانش سايب لي فلوس عشان أنا رافقته.
على حد كلامه، كان بيرجع لي جزء من اللي بناه بعد ما تخلى عني وعن أمي.
الثروة اللي اتحولت للصناديق الائتمانية كانت بتتجاوز مليار و مليون جنيه.
لكن جملة واحدة وجعتني أكتر من أي رقم
يا ليلى، أنا كنت أبوكي وأنا شاب وهربت من مسؤوليتي. وبعدها اضطررت أبقى شخص غريب عشان أمتلك الشجاعة إني أتعرف على بنتي.
حطيت إيدي على بقي.
وبكيت.
بكيت على البنت الصغيرة اللي فضلت سنين مستنية راجل عمره ما رجع.
بكيت على أمي.
وبكيت على السنتين اللي حبيت فيهم حمدي من غير ما أعرف هو مين.
وفجأة سمعنا خبطة على الباب.
رامي بص في ساعته.
كانت الساعة 457 العصر.
قال
عيلة منصور.
الباب اتفتح.
دخل كريم ومعاه سارة ومحمود واتنين محامين.
كريم حط ملف على الترابيزة.
وقال
قدامك 30 دقيقة عشان تخرجي من هنا يا ليلى.
كنت لسه ماسكة الصورة بين إيديا.
هو شافها.
لكنه لسه ماكانش فاهم هو بيبص على إيه.
الجزء الثالث
كريم أشار ناحية أوضتي.
تقدري تاخدي معاكي الحاجات اللي جبتيها معاكي من الجناح المدعوم وبس.
سارة ضحكت باستهزاء.
أكيد فاكرة إن عشان نامت هنا سنتين، بقى كل ده من حقها.
رامي وقف.
وقال
مدام سارة، أنصحك تختاري كلامك بعناية.
كريم حتى ما بصش له.
وقال
أبويا كان مريض. والست دي لعبت في دماغه.
حسيت بحاجة جوايا بتتغير.
من كام دقيقة بس، كنت اكتشفت إن الراجل اللي لسه بحزن على موته هو نفسه الراجل اللي دمّر طفولتي.
ماكانش سهل عليّ إني أدافع عنه.
لكن في نفس الوقت، ماكنتش هسمح للناس دي يعيدوا كتابة آخر سنتين من حياته على مزاجهم.
بصيت لكريم وقلت
عايزة أسألك سؤال.
ابتسم باحتقار.
سؤال إيه؟
إنت تعرف إيه كانت افتتاحية الشطرنج المفضلة عند أبوك؟
ملامحه اتغيرت.
إيه؟
في الشطرنج.
قال بعصبية
معنديش وقت للهبل ده.
قلت
أنا كنت عارفاها.
شد فكه.
وقال بسخرية
يا سلام!
رامي فتح الحقيبة اللي معاه.
وقال
وأعتقد هيبقى عندك وقت للحاجة دي.
طلع ملف تقيل عليه أختام موثقة.
واحد من محامي كريم أخده.
وبدأ يقرأ.
وبعد لحظات، ابتسامته اختفت.
رامي شرح إن حمدي، قبل وفاته ب شهر، كان أعاد تنظيم جزء كبير من أسهمه وعقاراته وأصوله السائلة.
ماكانوش مستنيين وصية.
الأصول دي كانت اتحولت بالفعل.
كريم بص للمحامي.
قول لي إننا نقدر نوقف ده.
المحامي كمل قراءة.
وقال
مش بالسهولة دي.
كريم سأله
يعني إيه مش بالسهولة دي؟
رد المحامي
يعني إن والدك جهز كل ده من بدري جدًا.
سارة تقدمت خطوة.
وقالت
يبقى نثبت إنه كان خرفان.
رامي طلع مستندات تانية.
3 أطباء مخ وأعصاب مستقلين شهدوا إنه كان بكامل أهليته وقت الإجراءات.
وش سارة اصفر.
محمود اتكلم أخيرًا.
كام؟
رامي بص له.
نصيب ليلى بيتجاوز مليار و مليون جنيه، بين أسهم وعقارات وأموال.
الصمت نزل على المكان فجأة.
كريم لف ناحيتي.
وشه كان أحمر.
إنتِ اللي عملتي كده.
قلت
لأ.
لعبتي في دماغه.
أنا ماكنتش أعرف أي حاجة.
كدابة.
ساعتها رفعت الصورة.
وقلت
إنتوا غلطانين في حاجة أهم بكتير.
كريم بص للصورة.
سارة قربت.
ومحمود قرب هو كمان.
وريّتهم حمدي وهو شاب، وعايدة، والبنت الصغيرة اللي لابسة بالطو المطر الأصفر.
قلت
البنت دي أنا.
محدش اتكلم.
كريم عقد حواجبه.
أنا مش فاهم.
قلت
حمدي عرف أمي قبل ما يعرف أمكم.
سارة هزت راسها ببطء.
لأ.
قلت
سابني وأنا عندي 3 سنين.
لأ.
قضيت 45 سنة وأنا فاكرة إن أبويا مات.
سارة مسكت الصورة بإيدين بتترعش.
بصت لصورة حمدي.
وبعدين بصت لي.
وقالت
هو كان
قلت
أيوه.
كريم رجع خطوة لورا.
ولأول مرة من ساعة ما دخل، كل الغرور اختفى من وشه.
صوتي أنا كمان كان بيترعش.
أنا ماقابلتش أبوكم بالصدفة. هو كان عارف أنا مين قبل ما يحط رقعة الشطرنج دي في الجنينة.
محمود وقع نفسه على كرسي.
سارة فضلت باصة للصورة.
كريم أشار ناحية رامي.
ده ما يغيّرش حاجة.
رامي رد بهدوء
بالعكس، ده بيغيّر حاجات كتير.
المحامين بدأوا يتكلموا بصوت واطي.
وأنا بطلت أسمعهم.
كنت ببص للصورة.
حمدي حاول يصلح بالفلوس حاجة الفلوس عمرها ما كانت هتقدر تصلحها.
مفيش ثروة تقدر ترجع لي طفولة.
ومفيش عقار يقدر يرجع لي أمي.
ومفيش صندوق ائتماني يقدر يحول 45 سنة غياب لحكاية سعيدة.
لكن كنت عارفة حاجة تانية.
خلال السنتين الأخيرتين، حمدي ماقدرش يشتري حبي.
أنا ماكنتش أعرف هو مين.
وعشان كده كل ماتش شطرنج كان حقيقي.
كل عصر قضيناه سوا كان حقيقي.
كل ضحكة كانت حقيقية.
ويمكن ده كان الشيء الوحيد اللي قدرت أسامحه عليه.
كريم رجع يتخانق
متابعة القراءة