هدية حماتي
وطّى صوته وقال: «تسجيل ليكي وإنتِ بتقولي إن جوازك مني كان غلطة.»
بصيتله مصدومة: «وهي جابت التسجيل ده منين؟»
قال: «قالت إنك بعتي لها فويس بالغلط وإنتِ متضايقة وإنها ما كانتش عارفة تقولّي ولا لأ.»
قلت: «وأنا عمري ما بعتلها حاجة زي دي.»
بص أحمد للساعة المكسورة، وفتشت أنا كمان، وفجأة الحقيقة ضربتني: «أمك هي اللي ادتنا الساعة دي.»
أحمد قفل عينيه، ومش بس لأن نوال كانت بتسمعني، لكن لأن أحمد هو كمان سمع تسجيلاتي وصدق اللي اتقال عنه من غير ما يواجهني.
سألته: «قالتلك إيه تاني؟»
بعد تردد قال: «قالت إنك مش مبسوطة وإنك بتتكلمي عليها وإنك مخبية فلوس وإنك بتفكري تسيبيني.»
قلت بعدم تصديق: «وإنت صدقت كل ده؟»
قال: «كانت عارفة حاجات يا سارة.. حاجات محدش المفروض يعرفها.»
قلت: «وليه ما سألتنيش؟»
قال: «أنا حاولت.»
هزيت راسي: «لأ، إنت ما سألتنيش.. إنت اتهمتني.»
مسكت موبايلي وقلتله: «اتصل بأمك.»
بعد حوالي 20 دقيقة، وصلت نوال. أول ما دخلت وشافت الساعة مكسورة على الأرض، وقفت مكانها، ونظرتها وحدها كانت كفاية.
أحمد رفع الجهاز الصغير وقال: «ماما؟ إنتِ اللي حطيتي الجهاز ده جوه ساعة محمود؟» (محمود أخوه الكبير).
نوال ضغطت على شفايفها وقالت: «أنا كنت بحميك.»
أحمد ضحك بمرارة: «بتحميني من مين؟ من مراتي؟»
قالت: «إنت مش عارف كل حاجة هي قالتها.»
رد: «أنا عارف بس الحاجات اللي إنتِ اخترتي تقوليلي إنها قالتها.»
بصت نوال ناحيتي: «إنتِ كنتِ بتخططي تسيبيه.»
قلت: «لأ.»
قالت: «والفلوس؟ كنتِ بتحوشي فلوس من وراه!»
أحمد بصلي وقال: «إنتِ قلتيلي إنها بتحوش عشان تهرب.»
نوال سكتت. دخلت أوضة النوم ورجعت بعلبة الجزمة، فتحتها وطلعت ظرف جواه صورة مطبوعة لموتوسيكل أحمر قديم؛ موتوسيكل أبوه اللي أحمد اضطر يبيعه زمان عشان يساعد أمه لما كانت هتخسر بيتها، وكان ندمان عليه.
قلت لأحمد: «أنا لقيته. الراجل لسه محتفظ بيه ووافقت أشتریه، ومن قبل فرحنا وأنا بحوش عشانه.»
أحمد اتجمد من الصدمة: «يعني إنتِ ما كنتِ بتحوشي عشان تسيبيني؟»
قلت: «لأ، عشانك.»
قعد أحمد على الكرسي مستوعب أن كل ظنونه كانت وهم.
بعدها طلبنا نسمع التسجيل الأصلي. طلعنا كارت الميموري وشغلناه، وظهر صوتي كاملًا:
«ساعات بسأل نفسي هو أنا غلطت لما اتجوزت أحمد؟ وبعدين بفتكر اليوم اللي قعد فيه جنبي طول الليل في المستشفى عند سرير بابا، وما سابش إيدي لحظة، وساعتها بعرف إني لو رجع بيا الزمن، هختاره هو تاني.»
أحمد بص لشاشة اللابتوب ثم لأمه وقال: «إنتِ قصيتي التسجيل؟ إنتِ عدّلتي كلامها؟»
ردت ببرود: «أنا وريتك الجزء المهم.»
قلت: «لأ، إنتِ شلتي الجزء المهم وحرمتيه من الحب والحقيقة.»
اتضح إنها عملت كده مع كل حاجة؛ تاخد لحظة خاصة وتشيل منها أي كلمة حب. هي ما اكتشفتش زوجة بتكره ابنها.. هي صنعت واحدة.
أحمد بصهاميار وسأل: «ليه؟»
عين نوال املت دموع وقالت: «لأني شفت ده بيحصل قبل كده مع محمود وداليا.. أخدته وسافروا وبعدين مات قبل ما نصلح اللي بينا، وما كنتش هسمح لنفسي أخسر ابن تاني.»
رد أحمد بهدوء: «داليا ما قتلتش محمود، وإنتِ بتبعديني عن مراتي اللي هي عيلتي.»
نوال انهارت وبكت، ثم لفت وخرجت من البيت من غير ما تتكلم.
في الأسابيع اللي بعدها، أحمد نام في أوضة الضيوف، وبدأنا نروح لاستشاري علاقات زوجية. بمرور الوقت، وبفضل أن نوال رجعت كل جنيه أخدته، وقدر أحمد يبيع مركب الصيد بتاعته ويكمل ثمن الموتوسيكل، رجع لي الموتوسيكل الأحمر هدية، متأكدًا أننا نستحق فرصة تانية.
مصلحناش الساعة الأنتيك، وسيبناها زي ما هي. والجمعة اللي فاتت، وإحنا قاعدين في الصالة ناكل أكل جاهز ونتفرج على فيلم، مد إيده للريموت، فقلت بابتسامة: «محتاجة أقولك حاجة بيني وبينك.. القهوة بتاعتك لسه وحشة على فكرة.»
ضحك.. ولأول مرة من شهور، ما سألتش نفسي مين ممكن يكون سامعنا، لأن المرة دي ما كانش فيه حد بيسمع.. وده كان كفاية.