هدية حماتي

لمحة نيوز

اسمي سارة، ولما حماتي ادتني ساعة أنتيك قديمة تتحط على الرف كهدية ترحيب بالعيلة بعد جوازي على طول، بصراحة حسيت إن الموضوع لطيف جدًا منها، حتى لو الساعة نفسها كانت قديمة شوية ومش من ذوقي.

لكن بما إنها هدية منها، حطيتها في مكان واضح على رف في الصالة.

ومن وقتها تقريبًا، بدأت تحصل في حياتي حاجات غريبة جدًا حاجات ما كنتش لاقية لها أي تفسير.

في الأول، جوزي أحمد اتخانق معايا بسبب حاجة أنا كنت قلتها مرة واحدة بس.

والأغرب إني ما قلتهاش لحد أصلًا.

كنت واقفة لوحدي في أوضة النوم بطبق الهدوم، وتمتمت بيني وبين نفسي بكلمتين بسيطين عن أكل أمه.

مجرد تعليق صغير على طبيخ حماتي، قلته بصوت واطي وأنا لوحدي، وما كررتش الكلام ده لأي بني آدم بعد كده.

لكن بعدها فوجئت بأحمد بيفتح معايا الموضوع وبيحاسبني عليه... وكأنه كان واقف قدامي وقت ما قلته!

فضلت مستغربة. إزاي عرف؟ لكن يمكن أنا قلت حاجة شبهها قدامه قبل كده ونسيت، حاولت ما أكبرش الموضوع.

بعدها بدأت فلوس تختفي. كان عندي مبلغ صغير كاش مخبياه للطوارئ في علبة جزمة جوه الدولاب، ومحدش كان يعرف عنه حاجة، حتى أحمد نفسه.

لكن كل فترة أفتح العلبة وألاقي مبلغ ناقص: مرة عشرين، مرة أاربعين. مبالغ صغيرة جدًا لدرجة تخليني أشك في نفسي وفي ذاكرتي.

لحد ما حصل موقف تاني خلاني أقلق أكتر. في عزومة عائلية، حماتي نوال قالت بمنتهى العادية إنها «سمعت» إني ما كنتش كويسة يوم التلات اللي فات.

يوم التلات ده فعلًا كنت تعبانة شوية، بس الشخص الوحيد اللي قلتد قدامه كده كان أحمد وإحنا لوحدنا في البيت. فإزاي نوال عرفت؟

كل موقف لوحده كان ممكن ألاقي له مبرر، لكن لما جمعت كل الحاجات دي جنب بعض، الموضوع بدأ يخوفني وبقيت أسهر بالليل حاسّة إن في حاجة غلط بتحصل حواليا.

لحد امبارح. كنت بنضف التراب من على الرف اللي في الصالة، وطرف كمّي اتعلق في الساعة الأنتيك بالغلط.

الساعة اتحركت فوقعت على الأرض بعنف. الإزاز اتكسر تمامًا والخشب القديم اتشق.

وقفت مصدومة، وقبل ما أنحني ألمّ الإزاز، حاجة صغيرة سودا خرجت من جوه جسم الساعة واتدحرجت قدام عيني على السجادة.

كانت أصغر من صباعي؛ جهاز إلكتروني صغير جدًا، خارج منه سلك رفيع، وعليها كارت ميموري.

وقتها حسيت إن نفسي اتقطع، ومسكت الجهاز بإيدي. فجأة، كل المواقف الغريبة رجعت في دماغي مرة واحدة: تعليقي على الأكل، يوم التعب، الفلوس اللي بتختفي، والكلام اللي قلته وأنا لوحدي.

وفي اللحظة دي سمعت مفتاح أحمد في باب الشقة. دخل وأول ما وصل الصالة شافني قاعدة وحواليّا الإزاز المكسور، فسأل باستغراب: «إيه اللي حصل؟»

رفعت الجهاز الصغير قدام وشه وقلت: «إنت قولي.»

بص للجهاز ومكانش فاهم: «إيه ده؟»

قلت بعصبية: «بلاش يا أحمد.»

بصلي وقال: «والله العظيم أنا معرفش ده إيه.»

قلت: «إنت كنت عارف كلام أنا قلته وأنا لوحدي في البيت!»

سكت أحمد فجأة، وشفت تعبير وشه بيتغير كأنه افتكر حاجة. أخد الجهاز وبصله كويس وقال: «يا نهار أبيض...»

قلت: «في إيه؟»

حط إيده على بقه وقال: «أمي شغلتلي تسجيل قبل كده.»

حسيت إن الأوضة بتلف بيا: «تسجيل إيه؟»

تم نسخ الرابط