مكياج عروسة جوزي
سمر بصت لأحمد يعني إنت كنت تعرف بابا من الأول؟
سكت، وده كان الجواب. دموعها نزلت من أول يوم؟ كنت أعرف إنتِ بنت مين. يبقى أنا كنت إيه بالنسبة لك؟
أحمد حاول يتكلم، لكنها قالت لأ.. ما تجاوبش.
والدها فتح شنطته وطلع ملف قديم وقال كنت أتمنى أبوك
يعرف الحقيقة قبل ما يموت.
فتح الملف، كان فيه حكم قضائي قديم، وتسوية مالية، وإيصالات تحويل. قال حق أبوك ما اتاخدش. بعد خروجه من الشركة كان ليه مستحقات، لكن بسبب القضايا والحجز وقتها، المبلغ اتحط في حساب أمانات لحد ما النزاع يتحسم. كداب! قال أحمد.
والد سمر دفع الورق ناحيته اقرأ.
أحمد بدأ يقلب الصفحات، ووشه تغير تدريجيًا وقال ليه الفلوس ما وصلتش له؟ لأن المحامي اللي كان موكله اختفى بالمستندات الأصلية، وبعدها والدك غير عنوانه وسافر فترة.. فضلنا سنين بندور عليه.
طلع ورقة أخيرة وقال ولما عرفنا إنه توفى، بدأنا ندور على الورثة.
أحمد رفع عينه وإنت عايزني أصدق إنك كنت بتدور عليا؟ مش عايزك تصدقني.
طلع موبايله وفتح رسالة قديمة إحنا وصلنالك فعلًا من أربع سنين.
قربت أنا من الشاشة، كانت رسالة إلكترونية مرسلة لأحمد ومرفق معاها مستندات. يعني أحمد كان عارف! سمر قالت إنت عارف الحقيقة من أربع سنين؟!
أحمد سكت. والدها قال واضح إنه عرف إن فيه مبلغ كبير مستحق للورثة، لكن بدل ما يمشي في الإجراءات القانونية، قرر يدخل حياتنا بنفسه.
قلت ليه؟
والد سمر بص لأحمد لأن جزء من التسوية مرتبط بأسهم قديمة في الشركة.. والأسهم دي قيمتها النهارده أكبر بكتير من قيمتها وقتها.
فهمت الصورة. أحمد ماكانش محتاج يتقرب من سمر عشان ياخد حق والده، كان يقطاري يطالب بيه رسميًا، لكنه اختار طريق تاني، طريق يخليه يدخل جوه الشركة والعيلة ويعرف كل التفاصيل.
سمر قالت بصوت مكسور عشان كده كنت كل شوية تسألني عن الشركة؟ في الأول أيوه. وفي الآخر؟ سألته.
بصلي وبعدين بص لسمر وقال الأمور اتعقدت. لأ، إنت اللي عقدتها.
سكت. أنا جمعت أوراقي وقلت أنا مش مهتمة أعرف مشاعرك ناحية مين ولا تبريراتك إيه.. الحاجة الوحيدة اللي تهمني من اللحظة دي هي اسمي، وفلوسي، وشقتي.
وبصيت لسمر وإنتِ كمان شوفي كل جنيه دفعتيه وكل ورقة مضيتيها.
هزت راسها، ولأول مرة حسيت إننا واقفين في نفس الصف.
بعد أيام، أنا وسمر رحنا كل واحدة بمحاميها. اتضح إن عقد بيع الشقة ماكانش قابل للتسجيل من غير حضوري، وإن التوقيع المنسوب ليا لازم يتفحص رسميًا، وكل المستندات اللي استخدمت باسمي اتحولت للتحقيق القانوني. أما سمر، فأوقفت أي تحويلات أو إجراءات كانت مرتبطة بالمشروع، والوالد سلّم ملف مستحقات والد أحمد للمحامين، وقال له بوضوح حق أبوك لو ليك فيه حق قانوني هتاخده كامل، لكن بنتي وشغلنا مش طريق مختصر ليه.
وأنا؟ رجعت شقتي. أول حاجة عملتها إني شلت صورة الفرح الكبيرة من الحيطة، وقفت قدام مكانها الفاضي فترة طويلة. المساعدة بتاعتي سألتني هتعلقي إيه مكانها؟ ولا حاجة دلوقتي.
ابتسمت. الحيطة مش لازم يبقى عليها صورة عشان تثبت إن البيت فيه حياة.
بعد شهور، انفصلت عن أحمد رسميًا. والغريب إن علاقتي بسمر ما انتهتش في اليوم ده، ما بقيناش أصحاب مقربين، لكن بقينا نتواصل من وقت للتاني. وفي يوم بعتتلي صورة، كانت فاتحة مشروع صغير خاص بيها، وكتبتلي فاكرة يوم فرحي اللي ماكملش؟ صعب أنساه، أنا اللي عملتلك الميكب.
بعتتلي ضحكة وبعدين كتبت كنت فاكرة إنه أسوأ يوم في حياتي.. دلوقتي عرفت إنه اليوم اللي أنقذني من قرار كان ممكن أدفع تمنه سنين.
قعدت أبص للرسالة وبعدين ضحكت، لأنها ما تعرفش إن اليوم ده أنقذني أنا كمان. لولا مكالمة الشغل اللي جاتلي بالصدفة، كنت ممكن أفضل سنين عايشة وسط حكاية ناقص منها نص الصفحات.
بعد سنة بالظبط، جه عيد ميلادي من جديد. صحيت الصبح، عملت قهوتي، وفتحت الشباك. مفيش رسائل مستنية حد يرجع من سفر، مفيش وعود مؤجلة، ومفيش حد بيقرر عني أنا أستحق أعرف إيه وما أعرفش إيه.
وقبل ما أقفل الموبايل، وصلتني رسالة من رقم سمر كل سنة وإنتِ طيبة يا نادين.
ضحكت ورديت وإنتِ طيبة.
وبعد ثواني بعتتلي على فكرة عندي مناسبة الشهر الجاي، ومش هعمل الميكب غير عندك. موافقة بشرط. إيه؟ المرة دي أعرف العريس الأول!
بعتتلي عشرين إيموجي ضحك، وأنا ضحكت من قلبي. يمكن أغرب حاجة حصلتلي في حياتي إني في يوم عيد ميلادي روحت أجهز عروسة جوزي، لكن الأغرب إن العروسة اللي كنت متخيلة للحظات إنها هتبقى عدوتي، طلعت واقفة جنبي في نفس الصدمة.
وأنا خرجت من اليوم ده من غير أحمد، لكن رجعت بحاجة أهم بكتير.. رجعت باسمي، وبيتي، وقراري.. ورجعت لنفسي.