لقيت خاتم فالصو

لمحة نيوز

صوت المفتاح رن في الباب، وطارق دخل. قلع جزمته بكل برود، ولما شافني قاعدة على الكنبة، وشه مكنش فيه أي مفاجأة، بالعكس، كان باين عليه الارتياح!
قرب مني وقال إيه يا بنتي؟ لسه قمصانة؟ وجاي يلمني زي كل يوم. إتلوحت وبعدت عنه تماماً. بصيت في عينيه بحاول ألمح أي نقطة ندم أو كسوف، وسألته طارق، إنت ليه كتبت كدة في الجروب؟ مفيش، ولا الهوا! رد عليا بكل ثقة وبساطة لو مكنتش قلت كدة، كنتي عايزاني أعمل إيه مع ندى؟ الخاتم ده أصلاً فالصو ومن بتوع الرصيف بكام جنيه، بس هي بتحب تمنظر بيه قدام أصحابها وتقول كارتييه. ودلوقتي لما ضاع، مش هينفع أكسر بكلمتها قدام العيلة كلها وأصغر بنت عمي!
وقفت مذهولة من المنطق المقرف والمقزز ده فعشان كدة تلبسني أنا الليلة وتخليني أنا الحرامية؟ طارق كشر ووشه اتقلب، وبدا مش عاجبه كلامي تلبسي الليلة إيه؟ أنا لما بعت الصورة وقلت إنك بتحبي الحاجات دي، كنت بلم الموضوع وبخليها تطلع إنك أخدتيه غصب عنك أو فضول وبس، والناس هتقول إنك طايشة شوية ومبتفكريش. أنا كدة صغرت المشكلة لأقل حد ممكن، وبداري عليكي!
وأنا ذنبي إيه أتهان وأتجرح بالشكل ده عشان تداري عليها؟! دموعي بدأت تنزل من القهر. طارق زعق وقال بجبروت عشان إنتي مراتي! وإنتي ست بيت وقاعدة في البيت، لما نقول إنك طمعتي في حاجة زي دي الناس هتصدق وتعديها وتفوتها. لكن ندى بنت عمي ومينفعش أصغرها قدام القرايب! لو ضحيتي شوية واستحملتي عشان خاطر بيتك وعيلتي، هتموتي يعني؟
كل كلمة كانت بتطلع من بقه زي السكاكين في قلبي. عشان أنا ست بيت ملهاش دخل، يبقى سهل جداً يلبسوني تهمة السرقة عشان الحبكة تطلع منطقية! قلبي مات من ناحيته، ومبقاش ليا نفس حتى أجادل. قلتله بهدوء الخاتم ده إنت اللي شلته بإيدك، وأكيد في درج مكتبك. ادخل هاته دلوقتي وقول إنك لقيته، والموضوع يخلص على كدة.
ده كان الحل الوحيد. الخاتم لو ظهر، كل الكدب ده هيقع. بصيت لطارق، ودي كانت آخر فرصة بديهاله، وآخر فرصة للجوازة دي كلها. طارق بصلي كذا ثانية بنظرة غامضة، وبعدها لف وضهره ودخل المكتب، وفتح الدرج اللي في النص. أنا مشيت وراه ووقفت عند الباب أراقب. الدرج كان فاضي تماماً!
طارق لف وبصلي وهو مخضوض ومستغرب بجد الخاتم مش هنا! فين الخاتم؟ أنا اتجننت وجريت على المكتب، وقلبت الدرج كله، مكنش فيه غير كام قلم وأجندة. الخاتم الفالصو ده فص ملح وداب! طارق فتح إيديه وبصلي بخيبة أمل وقال أهو، مفيش حاجة. أنا كنت عارف إنك... وققبل ما يكمل جملته، كأنه افتكر حاجة، وجري بسرعة على أوضة النوم، وفتح علبة مجوهراتي وقلبها. وهناك، جمب دهب شبكتي ومؤخري، كان الخاتم البلاستيك المقرف ده محطوط ومنور في وسطهم! وتحت إضاءة الأوضة، كان بيلمع كأنه بيضحك عليا وبيتريق على غبائي.
طارق مسكه ورفعه في وشي، وملامحه اتحولت من الصدمة لزعل فظيع أميرة! ليه بتكدبي عليا؟ لو الخاتم عاجبك أوي كدة، كنتي قوليلي وأنا أشتريهولك! ليه تسرقيه وتخبيه هنا بالشكل ده؟
فضلت واقفة متنحة ومبرقة للخاتم اللي جوة علبة طالعة من شقايا. حسيت إن كل طاقة في جسمي اتمصت. ده كان فخ متقفل بالمللي وملوش أي مخرج، وفيه حد رتبه من ورا ضهري ولعبه صح.
طارق قرب مني، وقفل علبة الذهب ببرود، وبعدين غير نبرته وبقى يتكلم بحنية كأنه بيطبطب على عيلة صغيرة غلطت خلاص، اللي حصل حصل، والموضوع ده يتنسى، ومشتعمليش الحركات الهبلة دي تاني. يلا غيري هدومك بسرعة عشان النهاردة ليلة عيد ميلاد جدتي ال 80، وكل الناس مستنيانا، مش عايزين نتأخر والقرايب يقعدوا يتكلموا علينا.
كنت واقفة زي الصنم مش هتحرك. طارق مسكني من إيدي وجرني وبدأ يفتح الدولاب وينقيلي فستان شكله هادي ورقيق عشان ألبسه. وقال وهو بيحاول يهديني اسمعي الكلام، لما نروح هناك اعتذري ل ندى كلمتين والموضوع هيتقفل ومحدش هيفتح بقُه. لو مروحتيش، الناس هتقول إنك خايفة ومكسوفة عشان عاملة عملتك، وساعتها أمي وشها هيقع في الأرض.
كل كلمة بيقولها تبان إخلاص وخوف عليا، بس في الحقيقة كلها تهديد ولوي دراع. بقيت زي العصفور اللي محبوس في قفص، ومليش مفر غير إني أمشي في طريق الذل اللي هو رسمهولي.
المنظر في القاعة الكبيرة كان يسد النفس. القرايب كلهم تقريباً اتجمعوا. وأنا ماشية جمب طارق، كنت حاسة بنظراتهم اللي كلها قرف وهمسهم اللي مش بيخلص من ورا ضهري. وندى كانت قاعدة في صدر التربيزة الرئيسية، وأول ما شافتني داخلة، عينيها طق منها شماتة وفرحة بكسرتي.
بعد ما العشا نزل والناس بدأت تروق، عمت طارق وقفت فجأة ولمت الناس، ورفعت كاستها وقالت بصوت عالي يا جماعة، النهاردة ليلة بركة وعيد ميلاد الحاجة، وأهم حاجة بين الأخوات هي المحبة والصفاء. أميرة لسه صغيرة وطايشة، ومكنتش فاهمة، وحصل خير إحنا أهل في بعضينا. يلا يا أميرة، قومي يا بنتي اشربي شربات مع ندى وقوليلها حقك عليا، وعفا الله عما سلف والموضوع يتقفل هنا ومحدش يتكلم فيه تاني.
الصالة كلها سكتت، والنبرة الهزار اختفت، وكل العيون اتوجهت عليا مستنيين يشوفوا الحرامية اللي هي أنا وهي بتوطي راسها وتعتذر وتكسر نفسها
تم نسخ الرابط