الزوج الغني مشي ورا مراته في السر عشان يعرف مخبية إيه

لمحة نيوز

تهديداته المستمرة.. كل حاجة اتوضحت قدامي. هو كان خايف.. خايف أعرف الحقيقة، خايف أكتشفه، خايف سمعته اللي بناها على الكذب تنهار.
وصلنا الفيلا، ودخلنا مباشرة لغرفة المكتب اللي كان فاروق قاعد فيها يشرب قهوته الصباحية كعادته. لما شافنا داخلين، رفع حاجبه بحدة إيه ده؟ جيتوا متأخرين ليه؟ وكنتوا فين؟
قفلت الباب ورايا، وقفت قدامه بكل ثبات وقوة، وقلت بصوت جهوري يهز الغرفة كنا عند أمي يا أبوي.. كنا عند فاطمة!
كلمة فاطمة خرجت من فمي زي صاعقة ضربت فاروق. فنجان القهوة وقع من يده على الأرض واتكسر لقطع صغيرة. وشه اتغير لونه واتحول للون أصفر شاحب، وعينيه اتوسعت من الصدمة فاطمة؟.. مين فاطمة دي؟!
أمى يا أبوي.. أمي اللي قلت لي إنها ماتت من زمان.. أمي اللي طردتها ورميت بيها في الشارع عشان تكمّل كذبتك! صرخت في وجهه بكل ما أملك من غضب. هي عايشة.. وهي حية.. وعرفت كل حاجة!
فاروق قام على حيله، ورجله كانت بتترعش، وحاول يبدو قوياً أنتَ بتسمع كلام مين؟ دي ست كدابة.. عايزة فلوس.. عايزة تدمّر سمعتنا!
كدابة؟! قربت منه خطوة. هي عندها صور.. عندها ذكريات.. وهي تعرف أدق تفاصيل حياتك اللي ما حدش غيرك يعرفها! وهي عرفتني إنك كنت بتلاعب بأموال الشركة وتهددها لو اتكلمت! الحقيقة ظهرت يا أبوي.. ولن أسمح لكِ تكمّل مسرحيتك!
الجزء الرابع الأسرار تتفجّر والبيت ينهار
فاروق وقع على الكرسي كأنه فقد كل قوته. ابتسم بابتسامة ساخرة ومليانة مرارة، وقال بصوت خافت وصلتوا للنهاية.. كنت عارف إن اليوم ده هيجي.. بس ما توقعتش إنه يبقَى من عمايل ابني..
قل لي الحقيقة كلها يا أبوي.. من الأول للآخر.. ولا تحاول تكدب عليا تاني.. لأنني عرفت أغلبها.
أخذ فاروق نفس عميق، وبدأ يحكي بصوت متهدج، وكأنه بيخرج من جحيم طال فيه بقاؤه أنا كنت طموح جداً يا عمرو.. من صغري وأنا حاسس إن الدنيا ما بتعطيش حد حقه.. كنت عايز أكون أغنى راجل، أكون محترم، أكون الكل بيخاف مني ويحترمني. اتجوزت فاطمة لأن أهلها كانوا معروفين في البلد، وكنت فاكر اسمهم هيساعدني.. بس لما اكتشف إنهم مش بيدعموني بفلوس زي ما كنت متوقع، حستت إنني اتخدعت.
بعد ما ولدتكَ أنتَ، كنت شايفك المستقبل بتاعي.. كل اللي أعمله عشانك.. بس فاطمة كانت بتقف لي بالمرصاد.. كانت بتقول لي الفلوس مش كل حاجة، والسمعة أهم من المال.. كانت بتمنعني من صفقات كنت شايفها هتخليني غني بسرعة.
وفي يوم، اكتشفت إنها عرفت بالصفقات المشبوهة.. كانت هتبلغ الشركاء.. لو عملت كده، كنت هخسر كل حاجة.. السمعة، المال، الاحترام.. كنت هدخل السجن. فاضطريت أتصرف.. قلت لها تختار إما تسكت وتبقى زوجة الرئيس، أو تروح وتخسر ابنها للأبد.
رفضت.. قالت الحق أهم من كل حاجة.. فأنا خفت.. خفت من المستقبل اللي كان بيتدمر قدامي. سلمتها لشخص كنت أعرفه.. قلت له ياخدها بعيد، ويقولها إنها تعرضت لحادثة وفقدت الذاكرة.. وقلت للكل إنها ماتت.. وقلت لك أنتَ كمان.. عشان ما تسألش وتدور وتكتشف الحقيقة.
دموع نزلت من عينيه وهو يكمل كنت فاكر إنها هتنسى كل حاجة.. كنت فاكر الوقت هيمسح كل شيء.. بس هي رجعت.. والحق رجع معاها.. وأنا أستاهل كل اللي بيحصل لي..
فجأة الباب اتفتح ودخلت فريدة، أختي من الأب، كانت واقفة بتبكي بحرقة أنتَ عملت كده يا بابا؟ أنتَ حرمتني من أمي كل السنين دي؟!
اتصدمت! فريدة كمان بنت فاطمة؟ يعني فريدة أختي الشقيقة من أمي؟!
فاروق بص لفريدة بصدمة أنتِ عرفتِ كمان؟
كنت حاسة بفراغ كبير جوة قلبي طول عمري.. كنت حاسة إن في حاجة ناقصة.. ولما شفت الصور القديمة، لقيتني شبهها.. وعرفت إنك كنت بتكدب علينا كلنا! فريدة قالت وهي بتعيط.
البيت كله اتقلب رأساً على عقب. أنا وفريدة كنا أخوة من أم واحدة، وكل السنين دي نعيش منفصلين، كل واحد فينا حاسس بالوحدة والفراغ، وأبونا كان السبب في كل ده!
قررت في اللحظة دي إن لازم نعيد كل شيء من الأول. طلبت من محامي الشركة يجمع كل الأوراق والملفات، وبدأت أفحص كل صفقة وكل معاملة قام بها فاروق. اكتشفت إنه فعلاً كان بيتلاعب بأموال الشركة، وكان فيه مبالغ كبيرة اختفت، وكان فيه شركاء اتضرروا بسببه.
اتصلت بأمي فاطمة، وقلت لها تعالي للفيلا.. تعالي لبيتكِ الحقيقي.. تعالي نرجعلكِ حقكِ وحق السنين اللي راحت.
الجزء الخامس العدالة تتحقق والحق يعود لأصحابه
لما دخلت فاطمة الفيلا لأول مرة بعد ما طلعت منها، المكان كلو اتغير في نظري. ما عادش مجرد فيلا كبيرة فخمة، بقا بيت فيه دفء والحنان طال انتظاره. فريدة جرت عليها وبكت بكل قلبها، وفاطمة وكأنها مش مصدقة إنها استرجعت ولديها أخيراً.
سامحيني يا بناتي.. سامحوني لأنني سبتكم صغار.. قالت فاطمة وهي بتعيط.
أنتِ ما سبتيناش يا أمي.. هم اللي حرمونا منكِ.. واللي عمل كده هيتحاسب! قلت بكل عزم.
بدأت رحلة العدالة. راجعت كل المعاملات، وثبتت كل التلاعب، واتصلت بالشركاء اللي اتضرروا، واعترف فاروق بكل أخطائه طوعاً لأن ما عادش عنده قوة ينكر. قررنا نعيد كل المبالغ اللي أخذت بطريقة غير مشروعة، ونصحح مسار الشركة بالكامل.
فاروق تقدم باستقالته من رئاسة مجلس الإدارة، وتسلمت أنا المسؤولية. قررنا نعينه مستشاراً شرفياً بلا صلاحيات تنفيذية، عشان يبقى بيننا
ويتعلم من أخطائه، ونعطيه فرصة ليكفر عن اللي عمله. هو قبل بكل تواضع وندم، وقال إنه مستعد يعمل أي حاجة عشان يرضينا ويرضى ربنا.
أما أمي فاطمة، قررنا تبقى تعيش معانا في الفيلا. جهزنا لها أجمل الأوض، وخليناها ملكة البيت بكل معنى الكلمة. كل يوم كنت أجلس معاها لساعات، تسمعني حكايات زمان، أحكي لها عن حياتي، عن مريم، عن كل شيء كنت فاكره انتهى.
مريم كانت النور اللي بيضيء البيت كله. كانت تعامل أمي بكل حب واحترام، وكأنها كانت تعرفها من زمان. قلت لها مرة أنتِ اللي رجعتي لي أمي.. أنتِ اللي جبتي الحقيقة للنور.. شكراً لأنك في حياتي.
ابتسمت وقالت الحب بيقود لطرق ما كنا نعرفها.. وأنا بحبكِ فقودتني للي كان مفروض يكون معاكِ من زمان.
بعد شهور، أقمنا احتفالاً صغيراً في الفيلا، حضره الأهل والأصدقاء والشركاء. كنت واقفاً جنب أمي وفريدة ومريم، وشايف السعادة اللي بتشع من عيونهم، وعرفت إن كل اللي حصل كان لخير. لو لم يحدث كل ده، ما كنتش عرفت قيمة ما أملك، وما كنتش قدرت أقدّر النعمة اللي ربنا أنعم عليا بيها.
كلمت الناس في الاحتفال، وقلت لهم بكل صدق المال والجاه زائل، لكن الحق والعدالة باقية. ممكن تكذب على الناس فترة، بس مستحيل تكذب على الحقيقة للأبد. وممكن تظلم وتقوي وتطغى، بس لابد لليل أن ينجلي وللحق أن يظهر. وأهم من كل ده مهما حاولت تبعد الناس عن بعض، ربنا اللي جمعهم في الدنيا بيجعل لهم لقاءً لا محالة فيه.
الجزء السادس السنين تمر والحق يبقى حياً
مرت السنين، والبيت التلمساني بقا نموذج للعيلة المترابطة المحبة. الشركة ازدهرت وأصبحت من أكبر الشركات في البلاد، بس مبنية هذه المرة على الحق والنزاهة والصدق. كل معاملة كانت تتم بضمير حي، وكل قرش يدخل يكون حلالاً طيباً مباركاً فيه.
أمي فاطمة عاشت في دفء ولديها وأحفادها اللي جابهم الزمن. كانت كل يوم تخرج وتدخل، تضحك وتحكي، وتملأ البيت حناناً وحباً طالما حرمنا منه. فاروق كان يزورها دائماً، يعتذر منها، يخدمها، ويحاول بكل ما يقدر يكفر عن الماضي. وكانت تسامحه دائماً بقلب كبير الدنيا قصيرة يا فاروق.. والله غفور رحيم.. ما بقى إلا الخير بيننا.
أنا ومريم رزقنا بطفلين، بنت اسميناها فاطمة تيمناً بأمي، وولد اسميناه فاروق أملاً في أن يكمل مسيرة الخير ويصحح ما أخطأ فيه جده. وكبروا وشبوا في بيت مليء بالحب والعدالة والصدق.
فريدة اتجوزت من راجل طيب شريف، وأنجبت بنتاً وولداً، وبقينا دائماً جنب بعض، نعيش الحياة بكل تفاصيلها، سعداء وأحياناً متعبين، لكن دائماً مع بعض.
وفي يوم من الأيام، وأنا قاعد في حديقة الفيلا الكبيرة، وبجانبي أمي اللي كانت بتجلس وتشمس، مسكت يدي وقالت بصوتها الدافئ تصدق يا عمرو.. كل اللي حصل كان صعب.. بس النتيجة تستاهل كل تعب.. لأننا رجعنا لبعض.. والحق ظهر.. والظلم انتهى.
قلت لها وأنا أضغط على يدي أنتِ اللي صبرتي يا أمي.. أنتِ اللي تحملتي.. ولولا صبركِ ما كانش كل ده حصل.
ابتسمت ونظرت للسماء الصبر عندنا نهايته فرج.. والظلم مهما طال زمنه، لابد له من نهاية.. والله أعلم بكل شيء، وهو أرحم الراحمين.
بصيت حولي.. شفت مريم وهي بتلعب مع أولادنا، شفت فريدة وهي جاية مع عيلتها تزورنا، شفت فاروق وهو قاعد بعيد يشوفنا بابتسامة مليانة ندم ورضا.. وشفت كل حاجة اتغيرت للأحسن. وعرفت إن الحياة دروس، وإن اللي يصبر وينتظر الحق لا يخيب أبداً.
والقصر الكبير اللي كان مليان بالأكاذيب والخوف، بقا بيت مليان بالحب والدفء والطمأنينة.. لأن الحق لما يدخل مكان، بينور كل زاوية مظلمة، ويبدل الخوف أماناً والظلم عدلاً والفرقة لقاءً واتحاداً.
وهكذا كانت قصتنا.. قصة صبر وانتظار.. قصة حق غاب وعاد.. قصة عيلة اتفرقت بسبب الكذب والطغيان، وجمعتها العدالة والحب من جديد.
وتبقى الكلمة الأخيرة للأجيال القادمة لا تظلموا أحداً.. فإن الظلم ظلمات، وإن الحق سيعود يوماً مهما طال الزمن، وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

تم نسخ الرابط