لقمة بكرامة منال علي
أول مرة دخلت بيت حماتي بعد الجواز، كنت داخلة وأنا فرحانة. كنت فاكرة إني داخلة بيت هيبقى بيتي، وإن الست اللي جوزي بيقول عليها أحن أم في الدنيا هتعاملني زي بنتها. لكن الحقيقة... كانت مختلفة خالص. أنا اسمي سارة. اتجوزت كريم بعد قصة حب استمرت أربع سنين. ولأن شقتنا كانت لسه بتتشطب، اتفقنا نقعد كام شهر عند حماتي لحد ما نخلص. كريم قاللي وقتها ماما طيبة جدًا... وهتعتبرك بنتها. ابتسمت وصدقته. يمكن لأني كنت بحبه... أو يمكن لأني كنت لسه معرفش إن في ناس بتبان ملايكة قدام ولادها، لكن وش تاني خالص بيظهر أول ما الباب يتقفل. في أول أسبوع، كل حاجة كانت هادية. حماتي تضحك في وشي وتقولي اعتبريني أمك. لكن مع أول يوم نزل فيه كريم الشغل... كل حاجة اتغيرت. دخلت المطبخ أعمل فطار، لسه هفتح التلاجة... سمعت صوتها من ورايا إنتِ رايحة فين؟ لفيت باستغراب، قلت هعمل سندوتش. قالت وهي جاية ناحيتي استني. فتحت التلاجة بنفسها، طلعت طبق جبنة صغير ورغيف، وقالت خدي دول. بصيت لقيت في التلاجة فراخ ولحمة وفاكهة وحاجات كتير. قلت بابتسامة هجيب بيضة كمان. ردت بسرعة البيض ده لكريم. افتكرتها بتهزر، ضحكت. لكن هي ما ضحكتش، قالت بجدية كل حاجة هنا معمولة بحساب. يوم ورا يوم... بدأت ألاحظ حاجات غريبة. لو أخدت تفاحة... تعرف. لو فتحت علبة الزبادي... تعرف. لو نقصت معلقة سكر... تعرف. وفي مرة... دخلت المطبخ بالليل أشرب كباية لبن. أول ما فتحت التلاجة... سمعتتها بتنادي من أوضتها إنتِ بتعملي إيه؟ وقفت مكاني، قلت هاشرب لبن. ردت اللبن ده لكريم قبل ما ينزل الشغل. قفلت التلاجة... ورجعت أوضتي، وأنا لأول مرة أحس... إني ضيفة تقيلة مش مرات ابنها. كنت كل ما أحاول أحكي لكريم... يضحك، ويقولي ماما قصدها تنظم الدنيا بس. وأصدق. لحد اليوم... اللي عمري ما هنساه. كان يوم جمعة، حماتي عملت فراخ بانيه، وريحة الأكل كانت مالية البيت. نادِت كريم ياكل، لكنه كان لسه في الحمام. أنا من الصبح ما كلتش أي حاجة، افتكرت آخد قطعة واحدة... وأسيب الباقي. لسه برفعها من الطبق... لقيت حماتي دخلت المطبخ. بصت للطبق، وبعدين بصتلي... وفجأة... صرخت بصوت هز البيت كله إنتِ أكلتي قطعة البانيه اللي كنت عملاها لابني؟! اتجمدت مكاني، قلت والله ما كنتش أعرف إنها مخصوصة. قربت مني وهي بتزعق اسمعيني كويس... الأكل في البيت ده أنا اللي بوزعه! والقطعة دي كانت لكريم، إنتِ مالكيش تمدي إيدك على حاجة من غير إذني. كنت مستنية كريم يخرج، أكيد هيفهمها. لكنها كملت وهي بتشاور على التلاجة من النهارده... ممنوع تفتحي التلاجة إلا وأنا موجودة. واللي نفسها تاكل حاجة زيادة... تنزل تشتغل وتصرف على نفسها. أما أكل ابني... خط أحمر. في اللحظة دي... خرج كريم من الحمام. وقف مصدوم وهو سامع آخر كلامها. بصلي... وبص لأمه... وأنا كنت مستنية منه كلمة واحدة... أي كلمة. لكن اللي قاله... خلاني أحس إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
كريم بصلي بنظرة وجعت قلبي، وقال وهو بيتنهد وحاطط إيده في جيبه خلاص يا سارة... متكبريش الموضوع. ماما معاها حق، إنتِ عارفة إني برجع من الشغل مهدود وببقى محتاج آكل كويس. أي حاجة في البيت استأذنيها فيها الأول، ده بيتها وهي حرة فيه. الكلام وقع عليا كأنه قلم على وشي. بصيتله وأنا مش مستوہبة... هو بجد واقف في صفها؟ أما حماتي، فابتسمت ابتسامة كلها شماتة، كأنها كسبت الجولة. حسيت ريقي نشف، والدموع واقفة في عيني، بس رفضت تنزل قدامهم. لفيت من غير ما أقول كلمة، دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح. أول ما بقيت لوحدي، انهرت. مكنتش بعيط عشان قطعة بانيه... كنت بعيط على كرامتي، على الإهانة اللي اتعرضتلها، وعلى الراجل اللي كنت فاكرة إنه ضهري، طلع أول واحد سابني لوحدي. عدت الأيام... والعيشة بقت تقيلة على قلبي، كل يوم أصحى وأنا حاسة إني غريبة في المكان. لحد ما في يوم، لقيت حماتي مركبة قفل صغير على التلاجة! أيوه... قفل بجد. وقتها حسيت إني مش مرات ابنها... أنا سجينة. بقيت أستنى كريم ينزل شغله، وأجيب أكلي من بره، أو أطلب دليفري وأسلمه تحت العمارة من غير ما تعرف، عشان لو شافتني فاتحة التلاجة تقوم الدنيا. وفضلت ساكتة... لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة. كريم أخد ترقية كبيرة في شغله، ومعاها مكافأة محترمة. قرر يعمل عزومة كبيرة، ويجمع فيها قرايبنا وأصحابه يحتفل معاهم. ومن أول ما صحيت، حماتي دخلت المطبخ وقالت بصوت عالي، عشان الكل يسمع إنتِ يا سارة اقعدي على جنب... سيبي المطبخ لأهله. أنا اللي هعمل الأكل كله، عشان أبقى ضامنة إن كل حاجة تطلع تشرّف ابني. بصتلها وسكت، ولا علقت، ولا حتى حاولت أرد. سيبتها تعمل كل اللي هي عايزاه. بالليل، البيت كان مليان ناس. السفرة متجهزة على الآخر... محشي، وبشاميل، وفراخ، ولحمة، وسلطات، وحلويات... أي حد يشوفها يقول دي سفرة فرح. والكل قاعد مبسوط، وكريم فرحان بترقيته ووشه منور. وفجأة، عم كريم رفع لقمة من الطبق وقال وهو بيضحك الله! تسلم إيد اللي طبخ... الأكل يفتح