كرسي جدتي والقطة

لمحة نيوز


بعد رحلة طويلة، وصلت للمكان. ولما شفت البيت من بعيد... حسيت بقشعريرة. البيت الأزرق كان موجود. نفس البيت اللي في الصورة. نفس النوافذ. نفس الشرفة. حتى الشجرة الكبيرة اللي كانت واقفة جنب البيت كانت لسه موجودة.
نزلت من العربية. قربت من الباب. كان مفتوح. دخلت. ريحة التراب والخشب القديم كانت مالية المكان. البيت كان مهجور، لكن الغريب إن بعض الحاجات كانت موجودة كأن أصحابها خرجوا وقالوا هنرجع بكرة.
دخلت غرفة صغيرة. وفي الزاوية كان فيه مكتب خشبي. قربت منه. جربت المفتاح. الدرج الأول لا. التالت... تك. اتفتح.
جوا الدرج كان فيه عشرات الأوراق. صور. خطابات. دفاتر. بدأت أقلب فيهم. وفجأة لقيت شهادة ميلاد. اسم الطفل كلارا. الأب ريتشارد. الأم جدتي. كل شيء كان حقيقي.
لكن بعدها لقيت ظرف مكتوب عليه الحقيقة التي لم تعرفها كلارا. إيدي بدأت ترتعش. فتحت الظرف. كلارا لم تعرف أن البيت لم يُبع. ولم تعرف أن والدها حاول العودة إليها. قرأت الجملة مرة تانية. حاول العودة إليها؟! يعني أمي كانت فاكرة إن أبوها سابها؟
كملت تم إخبارها بأن والدها هرب. لكن الحقيقة أنه لم يهرب. وقفت. ثم قرأت لقد اختفى. اختفى؟! كان فيه فرق كبير بين الهروب والاختفاء.
بدأت أقلب الأوراق بسرعة. لحد ما لقيت تقرير قديم. كان فيه تاريخ. وصورة. وااسم ريتشارد هيل. وتحت الاسم كلمة مفقود. يعني جدي اختفى. لكن مين اللي أخفى الحقيقة؟
قلبت الصفحة. لقيت دفتر صغير. أول صفحة كانت بخط ريتشارد لو حصل لي شيء، الشخص المسؤول هو... لكن الجملة كانت متقطعة. الصفحة بعدها ممزقة. والالصفحة اللي بعدها أيضًا. فضلت أقلب. لحد ما لقيت ورقة صغيرة مخبأة في آخر الدفتر. عليها اسم واحد إليزابيث جدتي.
اتجمدت. هل جدتي كانت السبب؟ هل كانت هي اللي أخفت الحقيقة؟ هل كانت بتقول لي قصة مختلفة طول السنين؟ لكن تحت الاسم كان فيه جملة إليزابيث ليست الخائنة. اتنفست. وبعدين قرأت الخائن أقرب إلينا مما نتخيل.
فجأة سمعت صوت عربية بره. وقفت. قربت من الشباك. عربية سوداء وقفت قدام البيت. الباب اتفتح. ونزل منها رجل عجوز. بص ناحية البيت. وبعدين... رفع عينيه ناحية الشباك. أنا رجعت لورا بسرعة. كان واضح إنه شافني. وبعد ثواني... سمعت خبط على الباب. دق دق دق.
صوت راجل من بره إيميلي؟ قلبي وقع. هو عارف اسمي! أنا عارف إنك جوا. فضلت ساكتة. أنا مش جاي أؤذيكي. صوته كان هادي. لكن أنا كنت مرعوبة. وبعدين قال أنا عارف إنك لقيتي الصندوق.
اتجمدت. الصندوق؟! إزاي يعرف؟ قربت من الباب مين حضرتك؟ ساد الصمت ثواني. وبعدين قال اسمي ريتشارد.
إيدي راحت على بوقي. ريتشارد؟! جدي؟! الراجل اللي قالت العيلة إنه اختفى من أكتر من خمسين سنة؟!
فتحت الباب ببطء. الرجل كان عجوز جدًا. شعره أبيض. وجهه مليان تجاعيد. لكن عينيه... كان فيهم شيء مألوف. بص لي طويلًا. وبعدين قال إنتِ شبه أمك.
دموعي نزلت. إنت جدي؟ هز رأسه أيوه.
دخل البيت. وقعد على الكرسي القديم الموجود في الصالة. فضل ساكت فترة. وبعدين قال أنا كنت فاكر إني مش هشوف حد من عيلتي تاني. سألته ليه اختفيت؟ غمض عينيه لأنهم خلوني أختفي. مين؟ بص لي... وقال اسمًا واحدًا. الاسم اللي كان مكتوب في الأوراق إليزابيث جدتي.
رجعت لورا. جدتي؟! هز رأسه لا، مش هي اللي خططت لكل ده. وسكت. إذن مين؟
قبل ما يرد... سمعنا صوت عربية تانية. ريتشارد اتغير وشه. بص ناحية الباب. وقال وصلوا. مين؟ بص لي وقال أفراد العيلة اللي قضوا حياتهم وهم خايفين إنك تكتشفي الحقيقة.
اتسمعت خطوات بره. وبعدين صوت شخص إيميلي! افتحي الباب! كان صوت خالي. الشخص اللي كان أول واحد يطلب مني أرمي حاجات جدتي.
بصيت لريتشارد. فقال إيميلي، عندنا أقل من عشر دقايق. عشر دقايق لإيه؟ ابتسم ابتسامة حزينة. وقال علشان نطلع آخر سر جدتك خبته عن الكل. وبص للكرسي. نفس الكرسي الأصفر القديم. ثم قال لأن الصندوق اللي لونا طلّعته لك مكنش آخر حاجة جدتك مخبياها.
بصيت للكرسي. وبعدين له. إيه اللي تقصده؟ قال هي كانت عارفة إنهم هيفتشوا البيت. مين؟ العيلة. ثم قرب مني وهمس وعلشان كده جدتك خبّت الحقيقة الأخيرة في المكان الوحيد اللي محدش فكر يفتش فيه.
بصيت للكرسي. وفجأة فهمت. الكرسي اللي كنت على وشك أرميه... كان لسه مخبي سر تاني.
وساعتها... لونا، اللي كانت معايا في البيت، بدأت تموء من العربية بصوت عالي. كأنها بتحاول تقول لنا لسه مخلصناش.
الباب اتفتح بعنف، وخالك دخل بصوت عالي وهو بيقول بتهديد إيميلي! أنتي بتعملي إيه هنا؟ ومن دخل الراجل ده؟!
ريتشارد بص لي بنظرة سريعة وقال بصوت واطي الوقت خلص... تعالي معايا بسرعة.
قبل ما خالي يقرب، ريتشارد فتح باب سري صغير في ظهر الكرسي الأصفر القديم المكان اللي محدش فكر يبص فيه أبدًا وطلع منه ملف جلدي سميك وقديم.
خالي صرخ وهو بيجري نحونا سيب الملف ده حالًا يا مجنون!
لكن ريتشارد كان أسرع، فتح الملف وطلع منه ورقة رسمية ومختومة، ورماها قدام خالي اللي اتجمد في مكانه ووشه أصفر تمامًا.
الورقة دي كانت المستند الأصلي لملكية الأرض والبيت اللي بيثبت إن خالي وبعض أفراد العيلة زوروا التوقيعات وسرقوا الإرث من كلارا أمّي من خمسين سنة، وإن جدتي إليزابيث كانت مخبياها جوه الكرسي عشان تحميها لحد ما يجي اليوم اللي حقيقتها تظهر فيه.
خالي بلع ريقه بصعوبة، وبص لينا وقال بصوت مكسور إنتوا... إنتوا مش هتقدروا تعملوا حاجة بالورقة دي، الشرطة...
وقبل ما يكمل كلامه، سمعنا صوت صفارة عربيات الشرطة بره البيت، وكانت لونا القطة واقفة على شباك العربية وبتماو كأنها بتأمرهم يدخلوا.
دخل رجال الشرطة وقبضوا على خالي بعد ما اعترف بكل حاجة تحت ضغط المفاجأة والصدمة، وانتهى كابوس السنين اللي عيلتي عاشت تخفيه.
بعدها بشهور، رجع البيت الأزرق لأصحابه الشرعيين، وأنا وجدي ريتشارد صلحنا كل حاجة، وبدأت أعيش حياة جديدة هادية، وعرفت إن أحيانًا أقوى الأسرار وأثمنها... بتكون مستخبية في أبسط الأشياء اللي بنكون على وشك نرميها.

تم نسخ الرابط