حماتى رجلها اتكسرت

لمحة نيوز

عنها. خلال السبع سنين اللي فاتوا، كل حاجة حلوة عند حماتي كانت بتروح لبيتكم. ساعدتكم في تربية ابنكم، ساعدتكم في تجهيز البيت، وحتى العيد... ابنكم كان بياخد عيدية كبيرة، وبنتي تاخد عُشرها تقريبًا. وسكت لحظة قبل ما أكمل أنا مش عاقة ولا قليلة الأصل. بس رد الجميل بيكون للي عمل جميل أصلًا. نبرة صوته اتغيرت. إنتِ شايلة من أمي يا سارة؟ قلت مش شايلة. أنا بس فاكرة. وقفلت المكالمة. بعد الضهر، لقيت رسالة من منى مرات أخوه سارة، إنتِ جرالك حاجة؟ حماتك رجلها مكسورة وإنتِ رافضة تروحي تخدميها؟ إنتِ عايزة الناس تتفرج علينا وتقول إيه؟ كتبتلها لما أنا ولدت، إنتِ كنتِ فين؟ كنتِ في رحلة على البحر وبتنزلي صورك كل يوم. الصور عندي لحد دلوقتي. تحبي أبعتها على جروب العيلة عشان الناس تفتكر؟ اختفت. عدى عشر دقايق. وببعتت رسالة واحدة ماشي يا سارة... خليكي فاكرة اللي بتعمليه. ابتسمت. وخليتها من غير رد. بالليل أحمد رجع. وشه كان مكشر جدًا. قال أول ما دخل أمي قالت لو إنتِ ما روحتيش، من النهاردة ما تدخليش بيت عيلة أحمد تاني. كنت قاعدة بأكل بنتي. البنت كان عندها سنتين ونص، ماسكة المعلقة البلاستيك بإيدها الصغيرة، وحبات الرز لازقة في وشها. قلت بمنتهى الهدوء ماشي. أحمد بصلي. إيه؟ بقول ماشي. مش هدخل. بصلي بصدمة. إنتِ مستوعبة إنتِ بتقولي إيه؟ قلت جدًا. وبعدين هو أنا أصلًا دخلت بيت عيلتكم إمتى؟ أول السنة لما كنا بنروح نعايد، أمك كانت بتدخلني المطبخ أغسل المواعين، ومنى قاعدة في الصالة بتتفرج على التلفزيون وتاكل لب. وفي العيد لما كنت أجيب الحلويات والهدايا، أمك كانت تاخدهم مني عند الباب وتقوللي خلاص سيبيهم هنا. ساعات ما كنتش بدخل من الباب أصلًا. بصيتله في عينه. البيت اللي إنت بتقوللي إني ممنوعة أدخله... أنا من البداية ما كنتش محسوبة من أهله. أحمد فضل واقف مكانه. ولأول مرة تقريبًا... ما عرفش يقول حاجة. فجأة بنتي بصتلي وقالت ماما. وبعدين رفعت المعلقة الصغيرة ناحية بُقي. كان عليها حبتين رز بس، والرز كان برد. فتحت بقي وأكلتهم. وقلتلها وأنا بابتسم شكرًا يا حبيبتي. يمكن دي كانت أدفى حاجة حصلتلي اليوم كله. تاني يوم، رحت حضانة بنتي عشان أدفع مصاريف الترم الجديد. تلات تلاف وستمية. وأنا واقفة قدام شباك الحسابات وبعد الفلوس، موبايلي اهتز. فتحت جروب العيلة. حماتي باعتة تسجيل صوتي. دست تشغيل. صوتها طلع وهي بتتكلم بنبرة حزينة متعمدة أنا ست كبيرة، طول عمره تعبت وربيت ولدين. ابني الكبير بار بيا ومراته بنت أصول وواقفة جنبي. إنما ابني الصغير للأسف اتجوز واحدة ما تعرفش ربنا ولا تعرف الأصل. بقالها سبع سنين مرات ابني، ولا مرة حتى عملتلي طبق شوربة بإيديها. ودلوقتي رجلي اتكسرت وأنا في المستشفى، وسايباني كأني واحدة غريبة. يا ترى أنا عملت إيه في حياتي عشان ربنا يبتليني بالشكل ده؟ ما لحقتش حتى أسمع التسجيل للآخر. الجروب انفجر. عمة أحمد كتبت لأ، كده عيب أوي. عمه كتب وأحمد سايب مراته تعمل كده ليه؟ بنت عمه كتبت الجيل الجديد ده ما يعرفش يعني إيه كبير ولا يعني إيه أصول. ومرات عمه كتبت أنا لو مكان حماتها كنت خليت ابني يطلقها من زمان. فضلت أتفرج على الرسايل وهي بتنزل واحدة ورا التانية. ولا شخص واحد فيهم سأل ليه سارة رفضت؟ ولا حد سأل هي شافت إيه خلال السبع سنين؟ ولا واحد قال طب يمكن الست دي عندها سبب؟ كل اللي شافوه إني مرات الابن اللي رفضت تخدم حماتها. لكن محدش شاف السبع سنين اللي فاتوا. خرجت من جروب العيلة. من غير خناقة. ومن غير ما أكتب حرف. وبعدها فتحت محادثة تانية. كتبت يا أستاذة هبة، حضرتك كنتِ قولتيلي قبل كده إن الشركة عندكم محتاجة محاسبة. لسه محتاجين حد؟ ردت عليا بسرعة آه طبعًا. إنتِ عايزة ترجعي تشتغلي؟ تعالي بكرة اعملي مقابلة. كتبت تمام، هاجي. دي كانت أول مرة من تلات سنين أفكر بجد إني أرجع للشغل. مش بس عشان الفلوس. لكن لأني فجأة فهمت حاجة مهمة جدًا. في البيت ده... أنا دايمًا آخر واحدة في الحسابات. حماتي عمرها ما هتشوفني واحدة من أهلها. وجوزي عمره ما وقف قدام أهله وقال لهم إن مراته ليها حق. وأخوه ومراته اتعودوا ياخدوا كل حاجة كويسة، ولما تيجي المسئولية يدوروا على حد تاني يشيلها. وفهمت إن الشخص الوحيد اللي ممكن أعتمد عليه بجد... هو أنا. تاني يوم رحت المقابلة. والموضوع مشي أحسن مما كنت متوقعة. الشركة اللي شغالة فيها الأستاذة هبة كانت شركة توريدات مواد بناء. مش شركة ضخمة، لكنها شركة محترمة ومستقرة. وشغل الحسابات بالنسبة لي ما كانش غريب. أنا أصلًا خريجة تجارة قسم محاسبة، وبعد التخرج اشتغلت سنتين في مكتب مراجعة حسابات. وبعدين لما حملت وخلفت، الظروف أجبرتني أسيب الشغل وأقعد في البيت. الأستاذة هبة راجعت الورق وبصتلي وقالت تمام يا سارة. ابدئي معانا من يوم الاتنين الجاي. أول تلات شهور فترة اختبار، والمرتب أربعة آلاف وخمسمية. أربعة آلاف وخمسمية. المبلغ ما كانش كبير. لكن وأنا قاعدة قدامها حسيت إنه أكبر مرتب أخدته في حياتي. مش بقيمته. لكن بمعناه. المبلغ ده كان كفاية إني أعرف إن لو في يوم بقيت أنا وبنتي لوحدنا... مش هنموت من الجوع. خرجت من الشركة وأنا حاسة إن فيه حاجة جوايا اتغيرت. وفي طريقي للبيت، دخلت السوبر ماركت. اشتريت كيس ضلوع لحمة. رجعت البيت، ونضفتها وحطيتها على النار، وعملت شوربة. ريحة الشوربة ملت الشقة الصغيرة. لما بنتي أكلت منها، شربت طبق كامل. وشها الصغير بقى بيلمع من دسم الشوربة. رفعت راسها وبصتلي وقالت شوربة ماما حلوة أوي. ابتسمت ومسحت بُقها. بجد؟ هزت راسها بحماس. حضنتها وقلت خلاص... من النهاردة ماما هتعملك أكل حلو كل يوم. لما أحمد رجع البيت... كانت الشوربة بردت. دخل، وشاف طبق شوربة الضلوع موجود على السفرة. بص له ثواني. وبعدين بصلي. ما قالش كلمة. وأنا كمان ما قلتش حاجة. لف وشه... ودخل أوضة النوم على طول. وأنا فضلت قاعدة جنب بنتي. لأول مرة من سنين، ما كنتش مستنية أعرف أحمد زعلان مني ولا لأ. لأن فيه حاجة أهم بدأت تشغلني. يوم الاتنين الجاي... كنت هرجع للشغل. ويمكن، من غير ما أعرف وقتها... رجوعي للشغل ما كانش مجرد بداية وظيفة جديدة. كان بداية حياة جديدة تمامًا. يوم الاتنين صحيت قبل المنبه بساعة. يمكن من التوتر. ويمكن لأني بقالي تلات سنين ما صحيتش وأنا عندي مكان لازم أروحه يخصني أنا. مش حضانة البنت. مش الدكتور. مش السوق. ومش مشوار طلبه مني أحمد. مكان أنا اللي رايحاله عشان نفسي. قمت بهدوء عشان ما أصحيش بنتي، دخلت المطبخ حضرت الفطار، وجهزت شنطتها وطلعت هدومها. الساعة ستة ونص أحمد خرج من أوضة النوم. شافني لابسة
تم نسخ الرابط