ريحة جوزي الغريبة

لمحة نيوز

اللي جات على الساعة. معادنا تسعة ونص، ومحدش يشوفك وإنت داخل. سكت. قلت أنا افتكرت إنك بتخوني. ولأول مرة من ساعة ما شوفته، ملامحه هديت شوية. قال يا ريت الموضوع كان بالبساطة دي. الجملة ضايقتني يعني إيه يا ريت؟ بص ناحية باب المعمل وقال اللي جوه ده بدأ من سنة ونص كمشروع تخرج. مشروع تخرج؟ مجموعة طلبة كانوا بيحاولوا يطوروا مادة حيوية تقدر تحلل بعض أنواع المخلفات الصناعية أسرع من الطرق التقليدية. بصيتله باستغراب وإيه المشكلة؟ قال المشكلة إن المادة اتغيرت. اتغيرت إزاي؟ وليد سكت شوية. وبعدين قال بقت تتفاعل مع حاجات مكانتش المفروض تتفاعل معاها. زي إيه؟ بص في عيني لسه مش عارفين. ضحكت بعصبية وليد، أنا مش طالبة عندك. متكلمنيش بالألغاز. مسح وشه بإيده من شهرين حصل تلوث في واحدة من العينات. المفروض كنا نتخلص منها. لكن لما جينا نحللها اكتشفنا إنها طورت نشاط مختلف تمامًا. والريحة؟ هنا سكت. قربت منه الريحة اللي بقالي شهرين بشمها عليك... جاية من هنا، صح؟ هز راسه أيوه. إنت مش بتشمها؟ بشم ريحة بسيطة جدًا. زي رطوبة أو مادة عضوية. بصيتله بعدم تصديق بسيطة؟ أنا حاسة إني واقفة جنب مصرف! وليد ركز في وشي فجأة. وبدل ما يرد... سألني إنتِ شميتيها من أول إمتى بالظبط؟ استغربت من حوالي شهرين. قبل ما أقولك أي حاجة عن المعمل؟ طبعًا. ملامحه اتغيرت. فتح باب المعمل فجأة وقال تعالي. على فين؟ تعالي بس. دخلت وراه. أول ما دخلنا، الباحثين بصوا لبعض. وليد قال هاتوا العينات الستة. واحد منهم سأله ليه؟ هاتهم. طلع ست علب صغيرة متطابقة. وليد رصهم قدامي. كلهم مقفولين بإحكام. قلت وبعدين؟ قال قوليلي أنهي واحدة ريحتها وحشة. بصيتله كأنه مجنون وليد، أنا مش داخلة ألعب. سارة، أرجوكي. قربت من العلب. الأولى مفيش. التانية مفيش. عند التالتة حسيت بحاجة خفيفة. لكن لما وصلت للخامسة... رجعت بوشي فورًا دي! المعمل كله سكت. وليد بص للباحثين. واحد منهم قال مستحيل. وليد قال بدلوا أماكنهم. لفيت ضهري. بدلوا العلب. جربت تاني. وأشرت لنفس العينة. كررناها للمرة التالتة. ونفس النتيجة. الباحث الأصغر قال بس العلب دي محكمة الغلق. قلت بعصبية وأنا مالي؟ أنا بشمها! لكن وليد مكانش باصصلي. كان باصص للعينة كأنه شاف شبح. قلت حد يفهمني! وليد سحب كرسي اقعدي. مش هقعد. سارة، المادة دي إحنا نفسنا مش قادرين نرصد انبعاثها بالأجهزة العادية. اتجمدت يعني إيه؟ يعني أجهزة تحليل الهواء بتقول إن مفيش فرق تقريبًا بين العينة دي والعينات التانية. بصلي لكن إنتِ عرفتيها وهي جوه عبوة مقفولة. قلت أنا حاسة الشم عندي قوية من وأنا صغيرة. إنت عارف. قال قوية حاجة... واللي حصل دلوقتي حاجة تانية.
رجعنا البيت قرب الفجر. طول الطريق محدش فينا اتكلم. لكن دماغي مكانتش ساكتة. تاني يوم، وليد طلب مني حاجة غريبة. قال إنه محتاج يعمل لي اختبار شم في معمل متخصص. وافقت. قعدت ساعتين قدام عشرات العينات. روائح مختلفة بتركيزات ضعيفة جدًا. وفي الآخر الدكتور المسؤول بص لوليد وقال مراتك عندها حساسية شمية استثنائية. قلت عارفة. لكنه كمل مش للدرجة اللي حصلت مع عينتكم. بصيت لوليد. الدكتور قال التركيزات اللي قدرت تميزها هنا ممتازة، لكنها داخل الحدود البشرية النادرة. إنما حسب كلامكم، المادة الموجودة في العبوة المفروض أصلًا مفيش منها جزيئات كفاية توصل لمستقبلات الشم. قلت يعني أنا شميتها إزاي؟ محدش رد. ومن هنا... الموضوع بدأ يخوفني. وليد أخدني المعمل كذا مرة خلال الأسبوع اللي بعده. وكان كل مرة يخليني أميز بين عينات مختلفة. الغريب إني كنت بعرف العينة المتغيرة كل مرة. حتى لما حطوها ورا حاجز. حتى لما غيروا العبوات. لكن حصل شيء أغرب. في إحدى المرات، دخلت المعمل وقلت فورًا العينة مش هنا. وليد بصلي إيه؟ العينة اللي ريحتها وحشة مش موجودة. قال متأكدة؟ أيوه. الباحث فتح التلاجة. مكان العينة كان فاضي. وليد اتعصب فين العينة؟ الشابين بصوا لبعض كانت هنا امبارح. بدأوا يدوروا. مفيش. راجعوا الكاميرات. وفي الساعة 317 الفجر... الكاميرا فصلت لمدة ست دقايق. لما رجعت... باب التلاجة كان مفتوح. وعينة واحدة اختفت. وليد اتصل بأمن الجامعة. لكن قبل ما يعمل بلاغ رسمي، موبايله رن. رقم مجهول. رد. وشه اتغير وهو بيسمع. وقفل من غير ما يقول كلمة. سألته مين؟ قال حد بيقول إن العينة معاه. عايز إيه؟ بصلي ملفات البحث كلها. هنا فهمت ليه وليد كان مخبي كل حاجة. الموضوع مكانش مجرد بحث غريب. حد عارف بالتجارب. وحد مستعد يسرقها. لكن المفاجأة حصلت بعد يومين. العينة المسروقة ظهرت. لقوها في مخزن قديم داخل الجامعة. والعامل اللي دخل المخزن لقاها مرمية على الأرض. مفيش حد جنبها. مفيش أي حاجة مسروقة تانية. كأن اللي خدها... رجعها. الأغرب إن الشخص المجهول مبعتش تاني. قلت لوليد يمكن خاف. قال أو اكتشف حاجة خلته مش عايزها. الجملة فضلت في دماغي. ليه واحد يسرق حاجة، يهدد عشان ياخد البحث كله، وبعدها بيومين يرميها؟ طلبت من وليد ياخدني للمخزن اللي لقوا فيه العينة. رفض في الأول. لكن أصريت. أول ما دخلت... شميت الريحة. لكن المرة دي كانت مختلفة. قلت فيه حاجة غلط. وليد سأل إيه؟ غمضت عيني. حاولت أركز. الريحة جاية من العينة. لكن فيه ريحة تانية. أضعف. ماشية ناحية الباب. خرجت للممر. مشيت وراها. وليد كان ماشي ورايا وهو مش فاهم. نزلنا سلم. عدينا من ممر جانبي. لحد ما وقفت قدام مكتب. بصيت للاسم المكتوب على الباب د. ماجد فؤاد وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث. وليد اتجمد. قلت الريحة داخلة هنا. فتح الباب بمفتاح الطوارئ بعد ما استدعى الأمن. دخلنا. مفيش حد. لكن أنا مشيت ناحية دولاب صغير. هنا. فتحوه. لقينا جوانتي طبي وكيس بلاستيك. وليد قرب منه. وبصلي ده نفس نوع الأكياس اللي بنحط فيها العينات. بدأت التحقيقات. وطلع إن الدكتور ماجد كان عارف بالمشروع من بدايته. وكان بيحاول يدخل شركة خاصة كممول للبحث من غير علم وليد. ولما وليد رفض، قرر ياخد العينة والملفات ويعرضها بنفسه. لكن ليه رجع العينة؟ الإجابة ظهرت لما واجهوه. قال جملة غريبة الحاجة دي مش طبيعية. وليد سأله إيه اللي حصل؟ ماجد رفض يتكلم. لكن بعد ضغط طويل قال حطيتها في عربيتي... وبعد ساعتين بدأت أحس بريحة. بصيت لوليد. ماجد كمل في الأول بسيطة. بعدها زادت. رجعت العينة الجامعة ورميتها. قلت بس الناس العادية مش بتشم الريحة بالقوة دي. ماجد بصلي. وقال أنا مش بتكلم عن ريحة العينة. سكتنا. قال أنا بتكلم عن ريحتي أنا.
بعدها بدأت الحقيقة تظهر. العينة مكانتش بتطلق مجرد رائحة. المادة كانت بتتفاعل مع مركبات معينة موجودة على جلد الإنسان. وفي حالات محددة، التفاعل ينتج عنه مركبات لها رائحة نفاذة جدًا. لكن مش كل الناس بتقدر تشمها. أنا كنت من الناس القليلة
تم نسخ الرابط