فخ جوزي
المحتويات
ولا ماتت؟ وش الراجل اتغير. وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت جري في الطرقة. ممرضة ظهرت وهي بتنهج. وأول ما شافتني وقفت فجأة. كانت سارة، ممرضة العمليات. وشها كان أبيض. قربت مني وهمست دكتورة مريم... إنتِ هنا؟ آه. بصت وراها بخوف. أمال مين اللي جوه غرفة 5؟ جسمي كله اتنفض. مسكت إيدها. مين جوه؟ سارة بلعت ريقها. الدكتورة نادين فؤاد. الاسم نزل عليا كالصاعقة. نادين... بنت خالة أدهم. وأقرب واحدة له من العيلة. أبوها مات وهي صغيرة، ووالد أدهم هو اللي رباها وصرف على تعليمها لحد ما بقت دكتورة. أدهم طول عمره بيعتبرها أخته الصغيرة. قلت نادين كانت بتعمل العملية؟ سارة هزت راسها. أيوه. والمريضة؟ سكتت. مسكت كتفها. المريضة إيه يا سارة؟ دموعها نزلت. ماتت. حسيت الأرض بتتحرك تحتي. إمتى؟ من حوالي نص ساعة. يبقى الرسالة كانت حقيقية. أدهم كان عارف. ومع ذلك كان بيقولي الحالة بتضيع. سألتها إيه اللي حصل؟ سارة فتحت بقها... لكن قبل ما تنطق، صوت أدهم جه من ورايا. مريم! لفيت. كان جاي ناحيتي بسرعة. وشه متوتر. لكن أول ما شاف سارة واقفة جنبي، التوتر اتحول لغضب. إنتِ سايبة مكانك ليه يا سارة؟ سارة اتلخبطت. أنا... كنت... قاطعته. سيب سارة. وبصيت له مباشرة. وقولي إنت... ليه باعتني أنقذ مريضة ماتت من نص ساعة؟ الصمت نزل على المكان. عم صبري بص لأدهم. سارة نزلت عينيها. وأدهم فضل باصص لي كام ثانية. وبعدين قال مين قالك إنها ماتت؟ ضحكت. دي إجابتك؟ قرب مني. مريم، الموضوع أكبر مما إنتِ متخيلة. تعالي مكتبي ونتكلم. رجعت خطوة. مش هتحرك من قدام الكاميرات. ملامحه اتبدلت. لأول مرة حسيت إن أدهم مش بيبص لي كمراته. كان بيبص لي كمشكلة لازم يحلها. قال بصوت واطي لو بتحبي بيتك وأهلك... ما تكبريش الموضوع. بصيت له بذهول. بتهددني؟ بحميكي. من مين؟ ما ردش. فطلعت موبايلي ووريته ملف المريضة. طب احميني من دي. بص للشاشة. ليه اسمي مكتوب طبيب مسؤول عن عملية أنا ما دخلتهاش؟ سكت. قلت نادين هي اللي عملت العملية، صح؟ سارة شهقت. أدهم بص لها بحدة. وهنا فهمت. نادين عملت خطأ. المريضة ماتت. وأدهم بيحاول يمسح اسمها ويحط اسمي. لكن ليه أنا؟ ليه مراته؟ قبل ما أسأله، موبايلي اهتز. نفس الرقم الغريب. رسالة واحدة ما تصدقيش إن أدهم بيعمل كده علشان نادين بس. وبعدها صورة. فتحتها. كانت صورة مستند. قريت أول سطر... وحسيت رجلي مش شايلاني. وثيقة تأمين ضد الأخطاء الطبية. اسم المؤمن عليها د. مريم شريف. قيمة التغطية 30 مليون جنيه. لكن الصدمة ما كانتش في الرقم. الصدمة كانت في تاريخ إصدار الوثيقة. من 12 يوم بس. رفعت عيني ناحية جوزي. من 12 يوم... أدهم بنفسه كان خد مني مجموعة أوراق وقال لي دي إجراءات روتينية لتجديد ملفك الإداري. وقتها مضيت من غير ما أقرأ. بصيت للمستند تاني. وفي آخر الصفحة... كان فيه توقيعي. رفعت عيني لأدهم. إنت مأمّن عليا ضد الأخطاء الطبية ب 30 مليون جنيه من 12 يوم ليه؟ لأول مرة... وش أدهم فقد لونه تمامًا. أدهم مد إيده ناحية الموبايل. وريني الورقة. رجعت إيدي. جاوبني. الوثيقة دي إجراء إداري. ب 30 مليون؟ المستشفى هي اللي... قاطعته وإمضتي؟ سكت. كنت خلاص فهمت إن أي كلام بيني وبينه من اللحظة دي ملوش قيمة. قلت لعم صبري اتصل بالشرطة. أدهم اتصدم. مريم! بصيت لعم صبري. فيه وفاة حصلت في عملية، وسجل طبي تم التلاعب فيه باسمي. أنا بطلب رسميًا إن الشرطة تيجي. أدهم قرب مني. إنتِ عارفة الفضيحة دي ممكن تعمل إيه في المستشفى؟ قلت وأنا لو دخلت غرفة 5، كنت عارف المصيبة دي هتعمل فيا إيه؟ سكت. عم صبري مسك التليفون. وقبل ما يتصل... كل أنوار المستشفى طفت. صرخات اتسمعت. وبعد ثواني اشتغلت إضاءة الطوارئ. بصيت فورًا لشاشات المراقبة. سودا. عم صبري قال الكاميرات فصلت! قلبي وقع. أدهم ما اتحركش. كان واقف بهدوء غريب. وهنا فهمت إن وجودي في مكتب الأمن لوحده مش كفاية. مسكت موبايلي. الفيديو اللي صورته موجود. بعته فورًا لأبويا، وأخويا، وإيميلي الشخصي. وبعت صورة ملف المريضة ووثيقة التأمين معاهم. بعدها بدقايق الشرطة وصلت. ولما رجعت الكهرباء... ظهر محامي أهل المريضة. وكان معاه ابنها. شاب في التلاتينات. أول ما شافني، اندفع ناحيتي. إنتِ الدكتورة مريم؟ أدهم حاول يقف بينا. لكن الشاب صرخ إنتِ اللي قتلتي أمي! بصيت له بثبات. أنا عمري ما شوفت والدتك. طلع ورقة. أمال ده إيه؟ كانت موافقة العملية. اسم الطبيب المسؤول مريم شريف. وتحتها... توقيعي. اتجمدت. التوقيع شبه توقيعي لدرجة مرعبة. لكن وأنا ببص عليه، لاحظت حاجة صغيرة. أنا من سنين، بعد إصابة في إيدي، بقيت لما أمضي بعمل نقطة صغيرة بعد آخر حرف من اسمي. التوقيع ده مفيهوش النقطة. قلت للظابط الإمضا مزورة. أدهم قال بسرعة مريم، كفاية. لفيت له. كفاية إيه؟ لكنه بص لي نظرة فهمت منها إنه عايزني أسكت. ساعتها الرقم الغريب بعت رسالة جديدة اسألي عن تسجيل جهاز التخدير. رفعت عيني. جهاز التخدير؟ قلت للظابط عايزة تسجيل جهاز التخدير الموجود في غرفة
متابعة القراءة