اشتريت شقة جديده

لمحة نيوز

اللي بندور عليها.
عقدت حاجبي. حاجة إيه؟
قام من مكانه، واتجه ناحية الباب. وقبل ما يخرج، قال جملة واحدة قلبت كل حساباتي الشقة دي... إحنا عمرنا ما كنا مهتمين بيها. إحنا مهتمين... بالالحاجة اللي والدك خبّاها فيها قبل ما يموت.
وسابني واقفة في مكاني.
قلتبي كان بيدق بعنف. أبويا... توفي من سنتين. وعمره ما قالي إنه خبّى أي حاجة في الشقة. لكن فجأة... افتكرت.
قبل وفاته بأسبوع... كان مُصر إنه يسلمني مفتاح صغير نحاسي، وقال لي وقتها احتفظي بالمفتاح ده كويس يا سارة... هيجي يوم وهتعرفي قيمته.
وقتها افتكرته بيتكلم من تأثير المرض. فحطيت المفتاح في علبة إكسسوارات قديمة... ومنسيتش وجوده تمامًا.
خرجت أجري من الشركة. كل اللي بفكر فيه دلوقتي... أووصل البيت قبل أي حد. لأن لو كلام الراجل صح... فالمفتاح الصغير ده... ممكن يكون السر اللي بسببه اتسرقت شقتي... واتقلبت حياتي كلها رأسًا على عقب.
الجزء الثامن
ركبت أول تاكسي قابلني. طول الطريق كنت ببص في الساعة كل دقيقة. قلبي كان بيقول إنهم سابقيني. وإنهم أول ما خرجت من الشركة... بعتوا حد على بيتي.
أول ما وصلت العمارة... اتفاجئت بباب الشقة مفتوح. جريت وأنا بنهج. دخلت الصالة. كل حاجة كانت في مكانها. لكن أوضة النوم... كانت متبهدلة بالكامل. الدولاب مفتوح. الأدراج مرمية على الأرض. والهدوم متقلبة. حد كان بيدور على حاجة. ونفس الحاجة اللي قال عليها مدير الشركة.
جريت على التسريحة. فتحت علبة الإكسسوارات. اتنهدت براحة... المفتاح النحاسي كان لسه مكانه. مسكته في إيدي، وقربته من وشي. كان صغير جدًا. لكن لأول مرة ركزت فيه. كان محفور عليه رقم واحد بس 317. وفوق الرقم... كان فيه شعار غريب. شكله أقرب لخزنة أو صندوق أمانات.
وأنا ببص للمفتاح... رن جرس الباب. خبّيته بسرعة في جيبي. وسألت من ورا الباب مين؟
جالي صوت هادي افتحي يا سارة... أنا المستشار فؤاد.
فتحت بسرعة. دخل وهو بيبص حواليه. أول ما شاف الأوضة المقلوبة قال كنت متوقع.
سألته بسرعة حضرتك كنت عارف إنهم هييجوا؟
قال أيوه. لأنهم أول ما يعرفوا إنك عرفتي حكاية المفتاح... هيفتشوا البيت كله.
اتسمرت مكاني. يعني إنت كنت عارف موضوع المفتاح من الأول؟
تنهد وقاللا. لكن والدك كلمني قبل وفاته بثلاث أيام. وقالي جملة واحدة لو حصل لبنتي أي حاجة... اديها الملف اللي عندك.
مد إيده في شنطة جلد كان شايلها. وطلع ظرف بني قديم. كان مقفول بالشمع الأحمر. وقال أبوكي طلب مني أسلمهولك... بس بعد وفاته بأربع سنين.
استغربت. ليه أربع سنين؟
رد معرفش. ده كان شرطه.
فتحت الظرف بسرعة. كان جواه جواب بخط إيد أبويا. أول ما شفت خطه... دموعي نزلت. بدأت أقرأ
بنتي سارة... لو وصلتي للجواب ده، يبقى للأسف كل اللي كنت خايف منه حصل. أوعي تثقي في أي حد... حتى أقرب الناس ليكي.
أنا كنت شريك في شركة الأفق من سنين. واكتشفت بالصدفة إن الشركة مش شغالة في العقارات بس. كانوا بيزوروا عقود ملكية، ويستولوا على أملاك ناس كتير، وبعدها يغسلوا ملايين الجنيهات من خلال بيع العقارات.
لما حاولت أبلغ عنهم... هددوني. فجمعت كل المستندات اللي تدينهم، وخبيتها في مكان محدش يعرفه غيري. والمفتاح اللي سبتُهولك... هو أول طريق للحقيقة.
لكن خلي بالك... المفتاح لوحده ملوش أي قيمة. لازم تعرفي يفتح إيه.
وقفت عن القراءة. إيدي كانت بتترعش. بصيت للمستشار فؤاد. يعني... أبويا كان بيجمع أدلة عليهم؟
هز رأسه وقال الأدلة دي لو ظهرت... مش بس هترجعلك شقتك. دي هتدخل ناس كتير جدًا السجن.
سألته بسرعة طيب الرقم 317؟
ابتسم لأول مرة. وقال دي مش رقم عشوائي. دي رقم صندوق أمانات. لكن... مش في بنك.
سكت لحظة، ثم أكمل في محطة قطار مصر القديمة. كان زمان فيها خدمة تأجير صناديق أمانات للمسافرين. والدك كان بيستخدمها.
بصيت للمفتاح في إيدي. كان كل اللغز بقى قدامي. لو الصندوق ده لسه موجود... يبقى الحقيقة كلها مستنياي هناك.
لكن في نفس اللحظة... وصلت رسالة على موبايل المستشار فؤاد. أول ما قرأها... اتغير لون وشه.
قلت بقلق فيه إيه؟
رفع عينه وبصلي. وقال بصوت منخفض للأسف... إحنا اتأخرنا. حد فتح صندوق الأمانات رقم 317... من أقل من ساعة.
الجزء الأخير
وقفت مكاني وكأن الأرض انسحبت من تحت رجلي. بصيت للمستشار فؤاد وقلت بصدمة يعني... كل حاجة راحت؟
هز رأسه وقال بسرعة لسه منعرفش. يلا... مفيش وقت.
وصلنا محطة مصر بعد أقل من عشرين دقيقة. جرينا على مكتب الأمانات. أخرج المستشار بطاقته وقال للموظف من فضلك... عايزين نعرف مين استلم صندوق رقم 317 من ساعة.
الموظف رفض في البداية. لكن بعد ما عرف إن فيه تحقيق رسمي هيبدأ، وافق يراجع السجل. وبعد دقائق رجع وهو ماسك دفتر قديم. قال الغريب إن الصندوق اتفتح فعلًا... بس محدش استلمه. أنا اللي فتحت الباب بنفسي.
استغربت. إزاي؟
قال لقيينا جواه ظرف واحد. لكن مكتوب عليه لا يُسلَّم إلا لصاحبة المفتاح الأصلي. وأول ما الشخص اللي كان معاه نسخة من المفتاح حاول يستلمه... الخزنة الداخلية ما فتحتش.
بصيت للمستشار باستغراب. قال وهو بيبتسم والدك كان أذكى منهم.
ناولني الموظف المفتاح. أول ما دخلته في القفل... سمعنا صوت تك. وانفتح الباب.
كان جواه ظرف أسود صغير... وفلاشة إلكترونية. وملف ورقي سميك.
فتحنا الملف. كانت فيه نسخ أصلية من عقود ملكية عشرات الشقق والفيلات. وتوكيلات مزورة. وكشوف تحويلات بنكية. وقائمة بأسماء موظفين ومسؤولين متورطين.
أما الفلاشة... فكانت الصدمة الأكبر. احتوت على تسجيلات صوت وصورة لاجتماعات إدارة شركة الأفق. وفيها اعترافات كاملة بكيفية تزوير عقود الملكية، والاستيلاء على بيوت أصحابها، ثم بيعها مرة أخرى من خلال شبكة منظمة.
ومن بين الأصوات... كان صوت مدير الشركة. وصوت... كريم. وشهقت لما سمعت صوت ندى هي كمان. كانت بتقول بوضوح سارة آخر واحدة تثق فينا... ومش هتشك فينا أبدًا.
دموعي نزلت. مكنتش مصدقة إن أقرب اتنين ليا باعوني بالشكل ده.
في اليوم التالي... المستشار فؤاد سلّم كل الملفات لجهات التحقيق. وخلال ساعات... صدرت أوامر بالقبض على مدير الشركة. وبعدها بساعات... اقبض على ياسين.
وليلتها... الشرطة راحت بيت كريم. وحاول يهرب من البلكونة. لكنهم قبضوا عليه. أما ندى... فاختفت يومين كاملين. قبل ما يتم القبض عليها وهي بتحاول تسافر خارج مصر بجواز سفر مزور.
القضية شغلت الرأي العام. الصحف كلها كانت بتتكلم عن أكبر شبكة للاستيلاء على العقارات في البلد. وكل يوم كانت تظهر ضحية جديدة. أسر كاملة رجعلها حقها. وبيوت كانت ضاعت من سنين رجعت لأصحابها.
أما أنا... وقفت قدام باب شقتي بعد شهور من التحقيقات. ومعايا حكم نهائي من المحكمة. القاضي حكم ببطلان كل العقود المزورة. وإعادة الشقة لمالكها الشرعي... أنا.
دخلت الشقة بهدوء. كانت فاضية... لكنها رجعتلي. مشيت لحد البلكونة. وبصيت للمدينة. افتكرت أبويا. وافتكرت آخر جملة كتبها في رسالته الحق ممكن يتأخر... لكنه عمره ما يضيع طول ما فيه حد عنده الشجاعة يدور عليه.
ابتسمت وأنا ماسكة مفتاح الشقة الحقيقي. المفتاح اللي حاولوا يسرقوا معناه... لكنهم مقدروش يسرقوا الحقيقة.
ومن يومها... كل ما حد يسألني إزاي قدرتي تنتصري... بفتكر إن أصعب معركة في حياتي مكانتش مع عصابة محترفة... كانت مع لحظة اليأس اللي
حاولت تقنعني إن أستسلم. ولما رفضت أستسلم... رجعلي بيتي... ورجعلي حقي... ورجع اسم أبويا نضيف زي ما كان طول عمره.

تم نسخ الرابط