اول ست شهور من جوازي حكايات منــال عـلـي

لمحة نيوز

مرة أقول معلش، كل مرة أقول دي أخت جوزي، لكن واضح إن سكوتي اتفهم غلط.
صوتنا ابتدى يعلى، وفي ثواني... لقيت حماتي طالعة على السلم وهي بتجري، وأول ما شافتنا قالت في إيه؟! أخت جوزي ما استنتش ثانية، جريت عليها وقالت شوفي مرات ابنك عملت فيا إيه! بتمنعني أخد براد من بيت أخويا. حماتي بصتلي باستغراب وقالت هو صحيح الكلام ده؟ قولتلها بهدوء أيوه صحيح، أنا اللي منعته. اتغيرت ملامح وشها وقالت وليه يعني؟ قولتلها لأن كل البرادات اللي قبله باظوا، وده آخر واحد عندي.
سكتت شوية... كنت مستنية إنها تقول لأختها طالما بوظتيهم هاتي غيرهم، لكن اللي حصل كان العكس! قالتلي يا بنتي... ما هو براد، هتعملي عليه كل المشكلة دي؟ ابتسمت بوجع وقولتلها ما هو لو براد واحد كنت سكت، دول أربعة، وأكتر من حاجة غيرهم. أخت جوزي قاطعتني وقالت يعني أنا حرامية؟! قولتلها أنا ما قولتش كده، أنا بقول إنك كل مرة بتاخدي حاجة... بترجع بايظة، ودي حقيقة.
حماتي قالت بعصبية يا بنتي كبرّي دماغك، دي أخت جوزك. قولتلها وأنا عمرى ما رفضتلها حاجة، بس خلاص... كفاية لحد كده.
فجأة... أخت جوزي مدت إيدها ومسكت البراد من على الرخامة بسرعة وقالت أنا هاخده يعني هاخده. شدّيته من إيديها، وقالتلي سيبيه. قولتلها لأ. الشد بينا زاد، وفي ثانية... البراد وقع على الأرض، وصوت وقوعه دوّى في الشقة، واتجمدنا إحنا التلاتة. بصيت عليه... ولقيته اتعوج واتخبط جامد، قلبي وقع، كان أول مرة أستخدمه... وأول مرة ينزل من مكانه.
رفعت عيني عليها، لقيتها بتبصلي بنظرة كلها تحدي، وبدون أي ذرة ندم قالت أهو... لا أنا خدته... ولا إنتِ عرفتي تحافظي عليه. الكلمة دي حرقت دمي، لكن اللي وجعني أكتر... إن حماتي بصت للبراد ثانيتين... وبعدين بصتلي أنا، وقالت الجملة اللي عمري ما هنساها كل ده بسبب عندك... لو كنتي سمعتي الكلام من الأول، ما كانش ده حصل.
في اللحظة دي... حسيت إني واقفة لوحدي، ولا حد شايف حقي، ولا حد حاسس بيا. لكن اللي ما كنتش أعرفه... إن جوزي كان طالع السلم في نفس اللحظة... وسمع آخر جملة قالتها أمه...
في اللحظة دي... سمعنا صوت مفتاح باب العمارة، وبعدها بثواني جوزي طلع السلم، بص علينا إحنا التلاتة وبص للبراد الملقوح على الأرض، وبعدين قال باستغراب في إيه؟ أخت جوزي كانت أول واحدة اتكلمت، جريت عليه وقالت شوف مراتك عملت إيه، منعتني آخد براد من بيت أخويا، وكمان مدت إيدها عليا. حماتي هزت دماغها وقالت مراتك بقت شايفة نفسها علينا، إحنا عمرنا ما شفنا كده في البيت.
كنت واقفة ساكتة... مش عشان معرفش أتكلم... لكن عشان كنت تعبت، تعبت من إني كل مرة أشرح، وكل مرة أدافع عن نفسي. جوزي بصلي وقال إنتي احكي. قولتله بهدوء هقولك حاجة واحدة بس، روح افتح دولاب المطبخ. استغرب، دخل الشقة، فتح الدولاب وقعد يبص، وبعدين خرج وقال فين البرادات؟ قولتله مفيش. قال يعني إيه مفيش؟ قولتله الأربع برادات اللي اشتريتهم بعد الجواز... كلهم باظوا، كلهم كانوا بينزلوا عند أختك ويرجعوا محروقين، وأنا كل مرة كنت بقول معلش وساكتة واحترامًا ليك ما كنتش بتكلم، لكن النهارده... جبت آخر براد، ولما رفضت أديهولها... قالت هتاخده غصب عني، ولما مسكناه إحنا الاتنين... وقع واتبهدل.
سكت... وبص لأخته وقالها الكلام ده حصل؟ ما ردتش. بص لأمه وقالها وإنتي عارفة إن حاجاتها كانت بتبوظ؟ حماتي قالت وهي بتحاول تهدي الموضوع يا ابني... دي حاجات بسيطة. قالها بسيطة بالنسبة لمين؟ بالنسبة للي ما دفعش فيها؟ ولا بالنسبة للبنت اللي كانت كل شهر تشتري حاجة من مرتبها؟
أول مرة... أشوفه بيتكلم بالشكل ده. أخته قالت بعصبية يعني هتقف في صف مراتك؟ رد عليها من غير ما يعلي صوته وقال أنا واقف مع الحق، ولو إنتي بوظتي حاجة... كان المفروض تعوضيها، مش تزعلي إنها قالت لأ. حماتي قالت يعني أمك بقت غلط؟! بصلها وقال بهدوء لا يا أمي، بس الظلم غلط... حتى لو طلع من أقرب الناس لينا.
ساعتها... البيت كله سكت. وأنا لأول مرة من يوم ما اتجوزت... حسيت إن حد سمعني. دخلت شقتي، وقفلت الباب، وقعدت أبص للبراد المتبهدل... ولقيت نفسي بضحك! آه... بضحك، لأن المشكلة عمرها ما كانت في براد، ولا في طبق، ولا في حلة. المشكلة كانت... إنهم اتعودوا إني أسكت، وأول ما قلت لأ... زعلوا.
ومن يومها... بقيت أتعامل باحترام مع الكل، لكن حدود بيتي... بقت معروفة. اللي يدخلها يبقى مرحب بيه، واللي يمد إيده على حاجة من غير إذني... يبقى هو اللي غلطان. واتعلمت أغلى درس في أول سنة جواز... إن الطيبة حلوة... لكن من غير حدود، بتتحول في نظر ناس كتير لضعف، والكرامة، لما تضيع مرة... صعب ترجع زي الأول.
تمت.

تم نسخ الرابط