جوزي وطلبات امه حكايا بسمة
جوزي كان كل ما أرفض طلب لأمه، حتى لو كان طلب بسيط، يبصلي ويقول إنتِ مش بتعامليها زي أمك.
في الأول كنت بسكت، كنت بقول لنفسي يمكن هو شايف إن أمه كبيرة في السن، ويمكن فعلًا محتاجة مساعدتي. لكن مع الوقت، الموضوع بقى عادة؛ أمه تطلب مني حاجة أوافق، تطلب مني أروح لها أروح، تطلب مني أعمل لها أكلة معينة أعملها. ولو في مرة قلت مش هقدر، كان جوزي يرد بنفس الجملة إنتِ مش بتعامليها زي أمك.
لحد ما في يوم طلبت مني أسيب شغلي بدري عشان أروح أخلص لها مشوار. قلت له مش هقدر، عندي شغل ومش هعرف أسيبه. اتنهد وقال هي أمي يا حبيبتي إنتِ ليه مش بتعامليها زي أمك؟
بصيت له وسألته بهدوء وأنت بتعامل أمي زي أمك؟
سكت. افتكرته هيجادلني، هيقول لي إنه بيساعدها أو إنه بيحترمها، لكن ولا كلمة خرجت منه. فضل ساكت وباصصلي.
فكملت آخر مرة أمي طلبت منك توصلها للدكتور، قلت إنك مشغول. ولما احتاجت حد يجيب لها الدوا، قلت لي أنا أروح. ولما عزمتنا، قلت إنك تعبان ومش عايز تروح. حتى في عيد ميلادها، ما افتكرتش تجيب لها وردة.
سكت شوية وبعدين قلت أنا مش رافضة أساعد والدتك، دي في مقام أمي فعلًا بس لو حضرتك عايزني أعاملها زي أمي، عامل أمي زي أمك الأول.
وشه اتغير، ولأول مرة ما لقيش رد جاهز. لكن اللي حصل بعدها بأسبوع هو اللي خلاني أفهم إن سكوته ماكانش عشان اقتنع بكلامي، كان عشان افتكر حاجة هو نفسه كان مخبيها عني.
لأن في اليوم اللي بعده، أمي اتصلت بيا وقالت بنتي جوزك كلمني امبارح.
اتوترت وسألتها قالك إيه؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت جملة خلتني أقفل الموبايل وأجري على البيت قال لي أنا عايزك تساعديني في حاجة بس من غير ما بنتك تعرف.
قفلت الموبايل وإيديا بترتعش، وقلبي بيخبط بسرعة چنونية، كأن حد ضربه بالعصا. الكلمات اللي سمعتها من أمي لسه بتدور في دماغي عايزك تساعديني... من غير ما بنتك تعرف. إزاي؟ وليه؟ وأي حاجة دي اللي جوزي محتاج يساعد فيها أمي ويخبيها عني؟ ده حتى عمري ما فكرت إنه يكلمها أصلاً من ورايا! كنت فاكرة إن العلاقة بينهم مجاملة واجب، وإن كل واحد بيحافظ على حدوده. لكن الكلام ده قلب الموضوع فوق راسي وتحتي.
جريت على البيت، رجليا بتدب في السلم كأني بتهرب من حاجة، ولما فتحت الباب، لقيته قاعد في الصالة، بيشرب شاي وبيقلب في التليفون، ووشه هادي جداً، كأن ما عملش حاجة. رفع عينه لما شافني، وابتسم ابتسامة عادية جداً، وقال إيه يا حبيبتي؟ رجعتِ بدري ليه؟ كنتِ فين؟
بصيت له بكل نظرة غضب ووجع في قلبي، وقلبي بيصرخ قبل لساني كنت عند أمي... كلمني امبارح؟
لقيته توقف لحظة، إيده اللي كانت ماسكة الكوبون اهتزت شوية، ووشه تغير لونه بسرعة من الهدوء للارتباك، وبعدين محاولة تمثيل اللامبالاة. رد بصوت حاول يخليه طبيعي آه... كلمتها. كنت عايز أطمن عليها، وبس. ليه؟ في حاجة؟
صرخت فيه، ودموعي بدأت تنزل من غير إرادة تطمن عليها؟ بتكلمها من ورايا وتقول لها عايز تساعدها في حاجة من غير ما بنتها تعرف! إيه الحاجة دي يا خالد؟ إيه اللي يخليك تروح لامي وتطلب منها حاجة وتخبيها عني؟ أنا عملتلك إيه؟ ده حتى عمري ما شفتك بتكلمها إلا لو واجهتك صدفة! إيه السر الكبير اللي بيجمعكم من ورايا؟
خالد قام من على الكرسي، حاول يقرب مني ويمسك إيدي، لكن سحبتها منه بكل قوتي، كأن لمسته نار تحرقني. قال بصوت هادي بس فيه توتر واضح اهدي الأول، رجاءً اهدي. الموضوع مش زي ما انتِ فاهمة. ما كانش قصدي أخبي عنك حاجه، بس قلت لو كلمتك، هتقلقي، وهتكبري الموضوع، فقلت أروح لامك اللي هي عاقلة وبتفهم وأكلمها، وهي تساعدني من غير تعبك.
تساعدك في إيه؟ سألته بصوت مخنوق. قول لي بسرعة، قبل ما أموت من الخوف والقلق!
تنهد خالد، وبص للأرض شوية، وبعدين رفع عينه وبص لي بنظرة ما عرفت أفسرها خجل، وخوف، وحزن، وكأنه بيفتح باب كان بيحاول يقفله من سنين. قال ببطء أنا... أنا كنت محتاج فلوس. مبلغ كبير شويه، ومش عايزك تقلقي. الشركة اللي بشتغل فيها كانت محتاجة تمويل عشان تخلص مشروع مهم، وكنت ضامن إنها ترجعلي المبلغ مع الربح بعد شهرين بالكتير. كل ما فكرت أكلمك، قلت هتقولي ليه ما استشيرتنيش، وهتقلقي على الفلوس، فقلت أسأل أمك وأنا عارف إنها عندها مدخرات من حق أبوكم وتقرضني المبلغ لحد ما أردها لها ضعفها. واتفقت معاها إنها ما تقولش ليكِ عشان ما تقلقيش.
بصيت له ومش مصدقة كلمة واحدة. ده خالد اللي دايماً بيقول إنه مسئول، وإن مفيش حاجه تخليني ألقق، واللي كل ما طلبت منه حاجة بخصوص فلوس يقول لي الفلوس عندي، ما تشغليش بالك. دلوقتي بيقول إنه محتاج فلوس من أمي ومن ورايا؟!
وليه ما قلتليش؟ سألته بدموع. ليه تروح لامي وتطلب منها من ورايا؟ ده حتى لو كنت محتاج، أنا أمك زي ما بتقول دايماً كنت جيت وقلت لي، وكنت ساعدتك من غير ما أتردد! بس الطريقة دي... السر ده... ده اللي بيخليني أشك في كل حاجة!
خالد حاول