متجيش توجعي دماغي بمشاكلك؛ اختك بتوضب الشقة٩
اشترينا علاج.. والباقي.. أهو استغليناد. أنتِ ما شاء الله شغالة وتقدري تجيبي فلوس تاني. حسيت بحاجة اتكسرت جوايا، بس مكنش قلبي. كانت أخر حجة ومرقعة كنت لسه بختلقها عشانهم. — بكرة الصبح هحظر التفويض ده وألغيه. — إياكي تعملي كده! — أبويا رد بسرعة وبنبرة خايفة. تاني يوم الصبح طلعت على البنك. لغيت التفويض، ووقفت التحويلات التلقائية لأمي، وطلبت تحقيق في كل العمليات اللي تمت. لما الموظفة طبعد الإيصال، قريته كله قبل ما أوقع. “تم إلغاء صلاحية الوكيل.” بعديها بعشر دقايق، أمي اتصلت بيا تسع مرات. ماردتش. أحمد المقاول بعتلي على الضهر: “لو الدفعة الجاية ما اندفعتش، بكرة الصبح هسحب العمال وأوقف شغل.” على الساعة ستة، جتلي رسالة من “عفاف” (أمي): “أنتِ عملتي إيه؟! داليا المطبخ عندها مكسر ومتفكك والعمال وقفوا شغل. اتصرفي وصلحي القرف ده حالا!” بصيت لمريم وهي نايمة وجنبها جهاز البخار على السرير، وفهمت اللفة كلها بتاعت الليلة دي: في الوقت اللي بنتي كانت بترتعش من السخونية برة بابهم، كانوا هما بيستخدموا الفلوس اللي ببعتها عشان أعالج أبويا… عشان يدفعوا بيها ثمن سيراميك اختي. وكان لسه فاضل داليا تكتشف، قدام خطيبها، الفلوس دي كانت جاية منين بالظبط حبة بحبة. الجزء الثالث والأخير فضلت باصة لرسالة أمي على الموبايل، وصوت أنفاس مريم الهادية المنتظمة وهي نايمة بجنب جهاز البخار كان بيغسل من جوايا كل نقطة ضعف أو تردد. مسكت الموبايل، وبدل ما أرد على أمي، بعتت رسالة لأحمد المقاول: “يا أحمد، لو سمحت ابعتلي نسخة من العقد المكتوب وصور كل الإيصالات والنقدية اللي اتسلمتك من أمي.” رد عليا في ساعتها بملف PDF كامل. طبعد النسخ دي، وحطيتها في ظرف مقفول. على الساعة تمانية بالليل، الباب خبط بقوة. فتحت، لقيت اختي داليا واقفة ووراها أمي وشها أحمر من الغضب. — أنتِ تجننتي؟! — داليا صرخت في وشي وهي بتزق الباب — خطيبي وأهله جايين يزورونا بكرة يشوفوا تشطيبات المطبخ والحمام! العمال لملوا حاجتهم ومشوا! والكهربائي خلع الأسلاك وساب الدنيا ضربة بقلبة! أنتِ متخيلة الموقف اللي حطتيني فيه؟! أمي دخلت وراها وهي بتنفخ: — أنتِ فاكرة نفسك إيه؟ عشان قرشين بتكسبيهم من شغلانة المستشفى ه تتكبري على أهلك؟ لغيتي التفويض إزاي من غير ما ترجعيلي؟! الفلوس دي كانت حقي! وقفت بثبات، وبصيت ليهم هما الاتنين بهدوء مرعب، من غير ما أرفع صوتي عشان مريم متصحاش. — حكِ؟ الفلوس اللي كنت ببعتها عشان أدوية أباكي والتحاليل اللي قلتيلي إنه محتاجها؟ 7,500 جنيه في يوم، و4,800 جنيه بعدها بأسبوع، غير الـ 63,800 جنيه اللي اتسحبوا بالتفويض على مدار أربع شهور تحت بند “مستلزمات طبية”؟ داليا وشها جاب ألوان، وبصت لأمي بذهول: — 63 ألف؟! أمي قالتلي إن الفلوس دي معيتها من جمعية كانت داخلاها! ابتسمت بسخرية وطلعت الظرف من على الترابيزة ورميته قدامهم: — دي كشوفات الحساب من البنك، ومطابقة بأسماء الشركات والموردين اللي أحمد المقاول سلمهم الفلوس. أمك مكنتش داخلة جمعيات يا داليا. أمك كانت بتسرقني بالتفويض اللي عملتهولها لما بابا كان تعبان، وكانت بتبني ليكي مطبخك وحمامك بفلوس علاج أباكي وبفلوس شقايا ونبطشياتي طول الليل. أمي اتلخبطت وحاولت تصرخ: — أنتِ كدابة! أنتِ عايزة تخربي بيت اختك وتسوئي صورتنا قدام خطيبها! — الصور والكشوفات والإيصالات بأسماء المحلات موجودة هنا — كملت كلامي بثقة — ومعايا كمان تقرير المستشفى بتاع بكرة الصبح، اللي فيه إثبات إن بنتي أخت اختك كانت سخنة ومولعة، وأنتم قفلتوا الباب في وشنا ورفضتوا تدوني شهادة ميلادها عشان نبات في الشارع، عشان “العفرة متطلعش في الممر”! داليا مسكت الورق، وبدأت تقرأ بذهول. كان باين على وشها إنها فعلاً مكنتش تعرف إن أمي بتسحب الفلوس دي من حسابي أنا بالسر والكدب، بس في نفس الوقت، كانت العافية والأنانية واكلين دماغها. — طيب وما يضرش! — داليا قالتها وهي بتبصلي بجلادة — أنتِ مقتدرة بتشتغلي دكتورة وعندك دخل ثابت! إنما أنا ببدأ حياتي! كنتِ ساعدتيني بدل ما تفضحين الشكل ده وتوقفي الشغل فجأة! — أساعدك؟ — سألتها وأنا بحط إيدي في جيبي — أساعدك وأنتِ بتقوليلي “مش كل حاجة بتلف حواليكي” وبنتي بتموت من السخونية؟ أساعدك وأنتِ بتمسحي الرسائل عشان خايفة أكتشف اللعبة؟ الفلوس اللي اتسحبت دي أنا قدّمت فيها بلاغ رسمي للبنك وللنيابة العامة بتهمة خيانة الأمانة واستغلال تفويض ملغي. أمي لطمت على صدرها: — هتسجني أمك يا منار عشان شوية فلوس؟! — الفلوس تروح وتيجي يا أمي —رديت وأنا بفتح الباب على آخره وبشاورلهم يخرجوا— لكن اللي يرمي حفيدته في الشارع وهي مولعة نار عشان خايف على سيراميك المطبخ، ملوش عندي خاطر ولا يتقال عليه أهل. داليا صرخت: — خطيبي لو عرف بالبلاغ ده وبالفضيحة دي الجوازة هتتفشكل! — يبقى يكتر خير البلاغ إنه هيكشفلك حقيقتكم وحقيقة الفلوس اللي كبرتوا بيها قدامه. طلعتهم برة الشقة وقفلت الباب. تاني يوم الصبح، طلعت على المحكمة بالتقرير الطبي والمستندات، ورَفعت دعوى قضائية لاسترداد كافة الوثائق الرسمية الخاصة بمريم، وبلاغ رسمي بوقائع السحب غير المشروعة. لما المحامي بتاعهم أدرك إن القضية فيها أوراق رسمية وإيصالات بنكية وقضايا خيانة أمانة مثبتة، أمي وبابا اضطروا يرجعولي كل أوراق مريم الرسمية بفيشة المحكمة، ومعاهم إقرار كتابي بالتعهد برد المبلغ الإجمالي على أقساط، عشان أسحب البلاغ وما يترفعش عليهم قضية رسمية. جوازة داليا اتأجلت لأجل غير مسمى، لأن خطيبها لما عرف إن العمال مشيوا والشقة واقفة على المحاكم، بدأ يسأل عن أصل التوضيبات وعرف الحقيقة، وانسحب بالتدريج لما شاف المعاملة اللي اتعاملت بيها مع اختي وبنتها. النهاردة، مريم خفت تماماً ورجعت ضحكتها تملى عليا البيت. عملتلها شهادة ميلاد جديدة مستخرجة بنفسي، وكل ورقها الطبي بقى معايا في حفظ وأمان. أنا مكنتش قاسية لما لغيت التفويض، أنا بس أدركت إن صلة الرحم مش معناها إنك تسيب نفسك تتداس وتتسرق باسم “العيلة”. الباب اللي انقفل في وش بنتي وهي مريضة، كان الباب اللي قفلته أنا للأبد في وش أي حد يفكر يستغلني تاني.