أهلي بوظو مشروع تجهيز الحفلات بتاعي لما رفضت أدفع مصاريف أختي الصغيرة
أهلي بوظو مشروع تجهيز الحفلات بتاعي لما رفضت أدفع مصاريف أختي الصغيرة …
التليفون رن الساعة 3:07 الفجر. — حضرتك مدام فاليريا مندوزا؟ — أيوه. — أنا من مباحث الشرطة. حصل اقتحام في المطبخ التجاري بتاع حضرتك في منطقة نارڤارتي. الأضرار كبيرة، ومحتاجين حضرتك تيجي فورًا.
فاليريا ماعيطتش طول الطريق. كانت قاعدة جنب جوزها دانيال، إيديها متشابكة فوق رجليها، وهو سايق في شوارع مكسيكو سيتي الفاضية. لكن رغم الصدمة… كانت عارفة مين اللي دمّر مشروعها. وعارفة كمان ليه.
فاليريا كان عندها 38 سنة، واشتغلت سنين كمحاسبة متخصصة في كشف عمليات الاحتيال. وفوق شغلها، كانت بقالها 12 سنة بتدير مشروعها الخاص بتجهيز الحفلات والمناسبات، «مائدة النحاس». بدأته بإمكانيات بسيطة جدًا، حتى إنها في البداية كانت بتستخدم بوتاجاز مستلف. وبعد سنين من الشغل والتعب، قدرت تشتري مطبخ تجاري محترف من فلوسها هي. المكان ده ماكانش مجرد مشروع. كان الدليل الوحيد قدام نفسها إنها قدرت تبني حاجة من الصفر… من غير ما تطلب مساعدة من عيلتها.
فاليريا اتربت في ناوكالبان، وكانت دايمًا حاسة إن وجودها في العيلة بييجي في المرتبة التانية. أبوها إرنستو اشتغل 30 سنة في البريد. وأمها باتريشيا كانت مدرسة في مدرسة ابتدائي. الاتنين كانوا ناس طبيعيين ومحترمين… لحد ما الموضوع يتعلق بـ ريناتا، أخت فاليريا الصغيرة. ريناتا اتولدت بعد فاليريا بـ10 سنين، في وقت كان أبوها وأمها خلاص فقدوا الأمل إنهم يخلفوا تاني. بالنسبالهم، وصول ريناتا كان معجزة. ومن اليوم ده… القواعد بقت مش واحدة على الاتنين. فاليريا اشتغلت من وهي عندها 15 سنة عشان تشتري هدومها وتدفع مصاريف مواصلاتها. أما ريناتا، فأول ما تمت 18 سنة، أبوها جابلها عربية. فاليريا خلصت الجامعة وهي عليها ديون، وفضلت تسددها لوحدها. ريناتا سابت كليتين ورا بعض. ولما وصلت 24 سنة، قررت إنها تبقى «صانعة محتوى» في الموضة واللايف ستايل. كانت بتنزل فيديوهات من مطاعم غالية، وفنادق على البحر، ومحلات ملابس فخمة. متابعينها كانوا فاكرين إنها عايشة من الإعلانات والرعايات. لكن الحقيقة؟ إرنستو وباتريشيا كانوا بيدفعوا تقريبًا كل حاجة. المرة الوحيدة اللي فاليريا اتجرأت وقالت إن ريناتا بقالها سنين مش بتدفع ضرائب بشكل قانوني، أمها انفجرت فيها: — إنتِ غيرانة منها! فاليريا بصتلها باستغراب. فأمها كملت: — إنتِ مش مستحملة إن أختك عندها كاريزما وإبداع وإنتِ لأ! فاليريا بطلت تجادل. وبدأت تبني حياتها بعيد عنهم. اتجوزت دانيال، وخلفت بنتها إميليا، طفلة عندها 9 سنين، ورثت خفة دم أبوها وانضباط أمها. ومع مرور السنين، المسافة بينهم عملت نوع من السلام… سلام هش جدًا.
لحد ما في يوم تلات، في شهر أكتوبر، أبوها اتصل بيها. صوته كان بيرتعش. — ريناتا في مشكلة. فاليريا سابت القلم من إيدها. — مشكلة إيه؟ — استلفت 18 مليون بيزو من ناس خطرين عشان تطلق براند ملابس. سكت لحظة. — المشروع فشل… والناس دي دلوقتي بتهددها. فاليريا عقدت حواجبها. — طب ما تروحوا للشرطة. — مينفعش. — ليه؟ — الناس دي ليها علاقات. فاليريا اتنهدت. — يبقى هاتوا محامي. لكن أبوها رد عليها بالجملة اللي خلتها تحس إن الموضوع كله كان مترتب من البداية: — إنتِ مش فاهمة… إحنا محتاجين الفلوس الأسبوع ده. وسكت ثانية. وبعدين قال: — هتبيعي مطبخ «مائدة النحاس». فاليريا افتكرت إنها سمعت غلط. — إيه؟ — المكان بتاعك يجيب فلوس كفاية تسدد ديون ريناتا. — مستحيل. — إنتِ أختها. — وأنا مش هبيع حاجة بنيتها في 12 سنة عشان أسدد دين أختي هي أخفته عنكم سنين. أبوها حاول يضغط عليها: — بعدها نبدأ من جديد. فاليريا ردت بمنتهى الهدوء: — لو ريناتا مهددة فعلًا، أنا مستعدة أساعدكم تقدموا بلاغ وتجيبوا محامي. لكن فلوس؟ من غير مستندات تثبت الدين؟ لأ. سكت إرنستو كام ثانية. وبعدين قال: — لو حصل لها حاجة… يبقى ذنبك. وقفل.
بعد أقل من نص دقيقة، أمها اتصلت. كانت بتعيط. — إنتِ طول عمرك باردة! فاليريا سكتت. — أختك ممكن تموت وإنتِ كل اللي فارق معاكي حساباتك وفلوسك! فاليريا غمضت عينيها. لكن أمها كملت وهي بتنهار: — هتقدري تبصي لبنتك في عينها إزاي بعد ما سيبتي بنتي تموت؟ فاليريا قفلت المكالمة… وعملت بلوك للرقمين.
بعد يومين، كانت قاعدة بتتعشى مع دانيال وإميليا. فجأة… حد بدأ يخبط على باب الشقة بكل قوته. دق… دق… دق… إميليا وقعت الشوكة من إيدها. وبصت لأمها بخوف: — ماما… مين؟ دانيال قام فورًا وقرب منها. فاليريا راحت ناحية الباب. فتحته كام سنتي بس، من غير ما تفك السلسلة. ولقت أبوها واقف. وشه مليان غضب. وورا منه أمها وهي بتعيط. إرنستو بص لها وقال: — هتبيعي المكان. فاليريا ردت: — لأ. صرخ: — لو مش هتساعدينا بمزاجك، إحنا هنهدملك كل حاجة إنتِ فخورة إنك بنيتيها. فاليريا بصت ناحية بنتها. — بابا… إميليا